تظاهر عشرات الآلاف من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة تنديدا بقرار حكومة الوفاق الوطني، الذي قضى بخصم نحو ثلث رواتبهم.

وتأتي هذه المظاهرات في إطار معارضة شعبية متواصلة للقرار، وتنديد معظم الفصائل الفلسطينية في الضفة والقطاع.

حول ماهية هذا القرار، يقول المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية طارق رشماوي لحلقة السبت (2017/4/8) من برنامج "ما وراء الخبر" إنه يطال العلاوات ولم يمس الراتب الأساسي.

ويضيف أن هذه الخطوة نتيجة للأزمة الخانقة التي تمر بها الحكومة، إذ هبط تمويل السلطة الوطنية بنسبة %70، لكن ثمة أمرا آخر تتحمل حماس مسؤوليته وفق ما يرى.

مسؤولية حماس
يفصّل رشماوي بأن الحكومة الفلسطينية تحول إلى غزة 130 مليون دولار شهريا، بينما تفرض حماس -"سلطة الأمر الواقع"- الجبايات غير القانونية أصلا، "ولا نعلم أين تذهب هذه الأموال" التي لا تحول إلى خزينة الحكومة.

قرار الحكومة إذن وفق رشماوي كان مرده إلى أن الحكومة تريد أن تضمن قدرتها على الاستمرار في دفع رواتب الموظفين العموميين في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة).

ليست مسألة صعوبات مالية تتعرض لها السلطة، وهنا يقول عضو نقابة العاملين في الوظيفة الحكومية رأفت سعد الله متحدثا من قطاع غزة إن هناك تمييزا ضد غزة، إذ إنها وحدها من طالها تخفيض الرواتب بينما لم يطل موظفي رام الله.

مواطن ومواطن
وتساءل سعد الله "ما دامت العلاقة بين الموظف والسلطة علاقة تعاقد قانوني، فهل هناك فرق بين موظف وآخر أو مواطن وآخر؟"، مبينا أن نحو 46 ألف موظف طالهم القرار.

أما أن العلاوات فقط هي ما طالها الخصم فيرد سعد الله بأنها تمثل أكثر من 50% من الراتب، مشيرا إلى أن أخطر ما في هذه الخطوة أنها تشكل بداية فرض التقاعد المبكر ثم فك الارتباط الإداري مع موظفي غزة.

ويشير المتحدث من غزة إلى أن سلسلة إجراءات تتالت منذ العام 2013 تمثلت في قطع العلاوات والبدلات، وجاء تخفيض ثلث الراتب ليفجر الاحتجاجات.

وانتهى سعد الله إلى القول بأن غالبية الموظفين عليهم التزامات بنكية، وهم "الآن باتوا في الشارع".

لماذا طال التخفيض موظفي غزة دون الضفة الغربية؟ وهو سؤال سعد الله الذي أجاب رشماوي عليه بأنه "منذ الانقلاب الأسود وحركة حماس تمنع موظفي السلطة من ممارسة عملهم، وعليها تسليم كافة المؤسسات إلى السلطة الشرعية".

غير منطقي
يرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب -متحدثا من رام الله- أن تخفيض الراتب غير منطقي وغير مبرر، أما ما سينجم عنه فهو تأزيم إضافي للوضع السياسي خاصة في غزة.

كما يرى أن أي تقشف بدعوى الأزمة المالية كان ينبغي الإعلان عنه، وأن يقع على جميع الموظفين في غزة والضفة، وألا تكون النسبة 30%، وهي نسبة كبيرة لموظف تعتمد معيشته على الراتب.

وينتهي حرب إلى القول إن حركة فتح أكثر الخاسرين من هذه الخطوة، لأن أغلب الموظفين -إن لم يكونوا جميعهم- فتحاويون، وهم من بنوا السلطة الوطنية في غزة.