تأتي الزيارة التي بدأها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لموسكو اليوم الثلاثاء، وسط توتر متصاعد بين الجانبين بعد اتهامات لموسكو بالتستر على استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيميائية في سوريا.

ويجري تيلرسون خلال الزيارة محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، لكنه لن يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين.

حلقة الثلاثاء (2017/4/11) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن دلالات التصعيد المتواصل بين الجانبين الروسي والأميركي قبيل الزيارة، وإلى أي مدى يمكن أن تصل الأمور بين البلدين من حيث التهدئة أو التصعيد؟

اعتاد تيلرسون زيارة موسكو كثيرا من قبل، لكنه هذه المرة لن يلتقي صديقه القديم بوتين الذي قلده عام 2012 نوط الصداقة الروسي بوصفه حينئذ رئيس شركة إكسون موبيل النفطية العملاقة.

وفي هذا متغيران، أولهما التوتر المتصاعد بين واشنطن وموسكو بعد فترة من التقارب والتنسيق، وثانيهما الجفاء المعلن بين بوتين وتيلرسون. فهل تغير شيء، وما الذي تغير في علاقات الجانبين، وإلى أي مدى ستذهب الأمور؟

رؤية موسكو
بشأن هذا الموضوع، يرى الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف أن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي انتقد فيها الإدارة الأميركية، جاءت لتزيل عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عددا من الشبهات والاتهامات، بأنه عميل لموسكو ومتورط في عدد من الأمور التي من شأنها التقليل من فرص بقائه في البيت الأبيض.

وبشأن ما يراه البعض توحدا للمعسكر الغربي خلف الولايات المتحدة بسبب التصرفات الروسية، اعتبر سيدروف أن من الأفضل لموسكو أن تتعامل مع المعسكر الغربي ككتلة واحدة، غير أن هناك انقسامات واضحة في صفوف المعسكر الغربي بسبب مصالح اقتصادية تجارية وبراغماتية مختلفة لدى هذه الدول، بحسب رأيه.

ويؤكد أن ما يريده الغرب من توحيد صفوفه وتوجيه بعض الإنذارات لموسكو لا يمكن أن يتحقق في مثل هذه الظروف والأوضاع الحالية، مشيرا إلى أنه لا يبقى للدول الغربية إلا محاولة إيجاد تفاهم مع موسكو، بوصفها قوة حاسمة ورئيسية بالنسبة لما يجري على الأرض في سوريا، وهذا ينطبق أيضا على الأزمة الأوكرانية وغيرها من القضايا الساخنة المدرجة على جدول لقاء تيلرسون ولافروف.

وصمة عار
من جهته، أكد الدبلوماسي السابق في وزارة الخارجية الأميركية الباحث المختص في العلاقات الأميركية الروسية ماكس بيرغمان، أن الضربة الأميركية في سوريا جاءت بعد تنسيق وتشاور كبير داخل الإدارة الأميركية وبعد بحث عدد من الخيارات.

أما عن تصريحات بوتين بشأن الضربة الأميركية فيرى بيرغمان أنها صادمة، وتأتي في إطار محاولة روسيا لجذب أنظار العالم عما يحدث في سوريا من فظاعات واستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين العزل.

وأضاف "الكل يعلم الآن أن الهجوم تم من قبل النظام السوري"، مشيرا إلى أن روسيا تقدم الدعم بالأسلحة والمعدات والدعم اللوجيستي للنظام السوري، وهي موجودة أيضا على الأرض، "إذن لدينا عميل لروسيا يستخدم هذه الأسلحة المحظورة دوليا من خلال مجموعة من المواثيق الدولية وهذا يمثل بالتأكيد وصمة عار على جبين الكرملين".