قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، إن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبلاده لن تدفع إيران لتغيير سياساتها في المنطقة، وإنه يجب على الأميركيين الانسحاب من الشرق الأوسط.

وهدد ولايتي بأن أي اعتداء عسكري أميركي سيُواجَه بردّ قاسٍ من إيران وحلفائها في المنطقة.

حلقة الخميس (9/2/2017) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت: من تقصد إيران بـ"حلفائها" الذين تهدد بهم الإدارة الأميركية الجديدة؟ وما أوراق القوة لدى كل من واشنطن وطهران وخياراتهما بعد بلوغ التهديدات المتبادلة بينهما درجة عالية من التصعيد؟

وكان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي قال في مقابلة خاصة مع الجزيرة، "حتّى لو قرّر ترمب تنفيذ تهديداته فإنّ ذلك لا يُشكّل مصدر قلق لنا، لاقتناعنا بأن واشنطن لا تجرؤ على تنفيذ تهديداتها العسكرية ضد إيران، لأنها تدرك جيّدا أن إيران وحلفاءَها في المنطقة سيرُدُّون ردا قاسيا".

وقال أيضا إنه منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران قبل 38 عاما، لم تستطع الولايات المتحدة فعل أي شيء ضد بلاده.

والمؤكّد أن هذه التصريحات لا تصبّ في إطار تهدئة محتملة بين طهران وواشنطن بقدر ما قد تزيد التصعيد بينهما وتوسّع نطاق المواجهة المباشرة أو عن طريق وكلاء، ولعل هؤلاء هم من قصدهم ولايتي بـ"حلفاء إيران".


بين أوباما وترمب
بشأن هذه التصريحات يقول أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان الدكتور محمد المختار الشنقيطي، إن القادة الإيرانيين كانوا يرتاحون كثيرا لـ"باطنية" الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان يترك لهم العنتريات ويفتح لهم أبوابا خلفية للمصالح، لكن "ظاهرية" ترمب لا تعجبهم كثيرا.

وأضاف أنه بالنسبة للحلفاء الذين تحدث عنهم ولايتي، فربما يقصد بهم الجماعات والمليشيات التي يمكن لإيران تحريكها، "وهي أجود الدول بدماء العرب الشيعة والشيعة عموما، ومستعدة لاستعمال هؤلاء".

وأوضح الشنقيطي أن طهران ربما تهدد الولايات المتحدة بشكل خفي بأنها إذا سلكت طريق التصعيد فستكون لديهم مشكلة مع تنظيمات شيعية تتحكم هي بها.

واعتبر أن تصريحات ترمب وسياساته تظهر أنه ستكون هناك سياسة أميركية جديدة تجاه إيران، لكنها لن تصل إلى حد إلغاء الاتفاق النووي، لأن هناك شركاء آخرين لن يقبلوا بذلك، وكذلك لن تصل لدرجة الصدام العسكري، وإنما ستكون نوعا من تقليم أظافر إيران واسترداد شيء من ثقة الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة الذين فقدت الكثير من ثقتهم خلال فترة أوباما، خصوصا السعودية وتركيا وغيرهما.

وقال الشنقيطي إن هناك مبدأ في الإستراتيجية الأميركية يقوم على ألا تملك أي دولة في المنطقة صواريخ يمكنها الوصول إلى إسرائيل، وكان هذا من أسباب محنة العراق الذي كان يملك تكنولوجيا صواريخ، لذلك فالمشروع الصاروخي الإيراني مستهدف أميركيا.

وعن أوراق الضغط بيد طهران، قال إنها ورطت نفسها وفقدت التعاطف معها من شعوب المنطقة، بعدما استهلكت في حروب بالمنطقة وفقدت رأس مالها الأخلاقي.

ولذلك -وفق الشنقيطي- فإنه ليس أمام إيران سوى الاحتماء أكثر بروسيا والارتماء في أحضانها، مستبعدا في الوقت نفسه أن تقف موسكو معها إذا وقع تصادم، لأن تاريخ الروس يؤكد ذلك فهم لم يقفوا مع حليف بشكل كامل.

وبالنسبة للأميركيين فلديهم أوراق كثيرة، ويكفي استهداف إيران حيث تتمدد في اليمن وسوريا والعراق. وباعتبار ترمب مهتما بالنفط العراقي فقد يكون هذا جزءا من اهتمامه.

عملاء ومنظمات
من جهته، اعتبر برادلي بلايكمان مستشار الرئيس الأميركي السابق جورج بوش أن إيران ليس لديها حلفاء، بل لديها عملاء ومنظمات إرهابية مثل حزب الله، وعليها أن تكون حذرة بشكل كبير عندما تتعامل مع الولايات المتحدة.

وقال إن بلاده لا تسعى لحرب مع إيران ولكن على طهران أن تتصرف بطريقة عقلانية وتحترم كل الاتفاقيات، وإدارة ترمب تقول إن الاتفاق النووي عقد ما بين أوباما وإيران وليس بين الكونغرس والحكومة الإيرانية، لذلك فربما يراجع هذا الاتفاق وقد تتراجع عنه واشنطن كليا.

وأضاف بلايكمان أن أي استفزاز من طهران أو تصرف بطريقة صدامية ضد إسرائيل أو أي قوة كبيرة في المنطقة، فإنه سيواجه برد قوي من الولايات المتحدة التي ستدعم حلفاءها بشكل قوي ولن تتصرف بنفس طريقة أوباما.

وعن أوراق القوة، كشف بلايكمان أن هناك حديثا عن عمليات عسكرية قد تشمل ضرب مقدرات إيران النووية، مستبعدا أن تتدخل روسيا التي لن تجد لها مصلحة للدخول في حرب من هذا القبيل، ولن تستمر في دعم إيران في نزاع كهذا. كما أشار إلى إمكانية فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية التي قال إنها أضرت إيران بشكل كبير.