وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق النووي مع إيران بالمُشين، دون أن يفصح عمّا إذا كان يعتزم إلغاءه.

من جهة أخرى، أعلنت إيران أنها ستتسلم الثلاثاء شحنة جديدة من اليورانيوم الخام من روسيا، وقالت موسكو إنها لا تشاطر الإدارة الأميركية وصْفَها إيران بالإرهابية.

حلقة الاثنين (2017/2/6) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات دفاع روسيا عن إيران بشأن اتهام الولايات المتحدة لها برعاية الإرهاب والاستمرار في تزويدها باليورانيوم الخام، وتأثير تمسّك روسيا بعلاقات متينة مع إيران على مستقبل التقارب المتوقّع بين موسكو وإدارة ترمب.

خطاب عدائي
حول هذا الموضوع، يرى كبير الباحثين في مؤسسة الأمن العالمي لشؤون الأمن النووي جوزيف سيرينسيوني أن الولايات المتحدة تتصرف بموجب الاتفاق النووي الذي عُقد مع إيران، والشحنة الجديدة لا تزيد من قدرات طهران النووية ولا تقربها من صناعة سلاح نووي، "وأي كلام عن هذه الصفقة سيكون استفزازيا وغير صحيح".

وأوضح أن إدارة ترمب تنظر نظرة عدائية جدا تجاه إيران، وتزيد من تهديداتها لإيران، مما قد يدفع الأمور بينهما إلى مواجهة عسكرية في الخليج لا يريدها أي أحد، لأن الخطاب الحربي دائما يؤدي إلى عمل حربي، ولذلك على الإدارة الأميركية أن تتجنب مثل هذا.

وبشأن الموقف الروسي، قال سيرينسيوني إنه يمكن لروسيا أن تكون وسيطا بين إيران والولايات المتحدة، لأنه عندما وصلت إدارة ترمب للبيت الأبيض فقدت واشنطن كل قنوات الاتصال التي كانت موجودة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، وبالتالي فإن الاتفاق النووي مع إيران يتطلب انتباها مستمرا لتوضيح أي سوء تفاهم قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة، ويمكن لروسيا أن تملأ هذه الفجوة.

وأضاف أنه يمكن كذلك لموسكو العمل على التوصل إلى حل سلمي في سوريا، بوصفه الملف الرئيسي للتوتر بين الولايات المتحدة وطهران.

رؤية طهران
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران محمد مرندي أن إيران لديها علاقات جيدة مع روسيا، وتزداد جودة بشكل مستمر، وكذلك لها علاقات متميزة مع الصين تتحسن بشكل كبير.

وشدد على أن بلاده لا تعتمد على أي دولة خارجية، فهي دولة قوية ولديها قدرات دفاعية كبيرة، وهي لا تأخذ تهديدات ترمب على محمل الجد حاليا.

وأضاف مرندي أن ما قام به ترمب أثار غضب الكثير من الدول في العالم كالصين والاتحاد الأوروبي والمكسيك وأستراليا؛ مما يدعم الموقف الإيراني، فضلا عن الانقسامات التي أحدثها ترمب داخل الولايات المتحدة.

وأوضح أن إيران تقيم إلى حد كبير الصداقة التي تتمتع بها مع روسيا والصين ودول أخرى في أوروبا، ولا قلق لديها مطلقا من تحسن علاقات روسيا والولايات المتحدة.

موقف ثابت
بدوره، استبعد الكاتب والمحلل السياسي، والخبير في شؤون الشرق الأوسط ليونيد سوكيانين أن يكون إعلان طهران عن تسلم شحنة يورانيوم من روسيا له علاقة بتوتر علاقاتها مع الولايات المتحدة.

وقال إنه كان من المتوقع أن نصل لهذه الحلقة من سلسلة التعاون بين موسكو وطهران، متسائلا عما إذا كانت تصريحات ترمب جاءت نتيجة لأنباء هذه الشحنة.

وشدد سوكيانين على أن روسيا تؤكد بسياستها تجاه إيران أنها ثابتة ومستقرة في تعاونها مع طهران ولا تتأثر بالعوامل الجانبية أو بتصريحات ترمب.