رفضت محكمة الاستئناف الاتحادية الأميركية في سان فرانسيسكو الدعوى المستعجلة المقدمة من إدارة الرئيس دونالد ترمب للطعن في حكم قضائي أبطل العمل مؤقتا بقرار ترمب حظر دخول مواطني سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة.

حلقة الأحد (5/2/2017) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الخلفيات والدفوع القانونية التي يستند إليها طرفا الجدل حول قرار حظر السفر إلى الولايات المتحدة، وتأثير الضغوط الشعبية والانتقادات الدولية على خيارات مؤسسات البلاد وسلطاتها في حسم هذا الجدل.

ولو مؤقتا باتت أبواب الولايات المتحدة مفتوحة أمام مواطني سبع دول إسلامية منع قرار ترمب المعلق دخولهم لتسعين يوما، وكذلك أمام اللاجئين من كافة الجنسيات الذين منع القرار دخولهم لفترة أربعة أشهر.

يستمر هذا إلى أن يحسم القضاء الأميركي نهائيا الجدل بين من يرون في قرار حظر السفر تعارضا مع الدستور، وبين الإدارة الأميركية التي تؤكد أن للرئيس صلاحيات غير قابلة للمراجعة لمنع دخول أي مجموعة من الأجانب للبلاد.

وقد أكد الرئيس دونالد ترمب أن إدارته ستنتصر في هذه المعركة من أجل أمن وسلامة بلاده.

فصل سلطات
حول هذا الموضوع، يقول الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي كريس لابتينا إن هناك فصلا للسلطات في الولايات المتحدة بين الكونغرس وصلاحيات الرئيس وصلاحيات المحاكم، وفي هذه الحالة تعتبر المحاكم شريكا على قدم المساواة مع الآخرين.

وأضاف أن المحكمة رأت أن قرار الرئيس فيه انتهاك للدستور، ورأت ما يكفي من أسباب لوقف هذه القرارات، وأن الأميركيين فخورون جدا بهذا النظام الذي أسسه الآباء المؤسسون، رغم هذا التباين والاختلاف، لكن هذا يشكل مراقبة سلطات على أخرى.

وأوضح لابتينا أن المحكمة العليا لها الكلمة الفصل في النهاية وهي التي ستحدد إن كانت هذه القرارات تتفق مع الدستور أو لا، مشددا على أنه إذا لم يرتكب ترمب جريمة ويحاكم أمام الكونغرس، فسيبقى رئيسا للولايات المتحدة لأربع سنوات رغم كل الاحتجاجات ضده.


الكلمة لمن؟
في المقابل، قال مدير مكتب صحيفة "هافنغتون بوست" في واشنطن رايان غريم إن الدستور يتسم دائما بشيء من الغموض، لكن بموجب تفسير الدستور القائم منذ العام 1800 فإنه لو كانت هناك خلافات بين المحاكم والرئيس فإن الكلمة الأخيرة ستكون للمحاكم، إلا إذا لجأ الرئيس إلى تحدي القضاء وحينها سيشكل ذلك سابقة تاريخية لم تحدث من قبل.

وأضاف أن إدارة ترمب تتذرع بأن الكونغرس أعطى كل الصلاحيات فيما يتعلق بالهجرة للرئيس منذ خمسينيات القرن الماضي، وبالتالي لا تستطيع المحاكم حتى مراجعة قراره.

وبشأن الخيارات المتاحة أمام ترمب قال غريم إن الرئيس ليست لديه خيارات للقبول بقرار إحدى المحاكم ورفض غيرها، وقد يرفع إلى محكمة أعلى، ولذلك ستراجع محكمة المقاطعة التاسعة التي تسيطر على عدد من الولايات قرارات محكمة مقاطعة واشنطن وستحاول وزارة العدل أن توقف هذا الأمر بسرعة.

وعن رأيه في الكيفية التي قد تتعامل بها شخصية كترمب مع هذا الأمر، قال إنه لا يتراجع بسهولة بل يقوم بهجوم مضاد، ولذلك هو يحاول رفع الشرعية عن خصومه ويتهمهم بتلقي أموال، ومن الصعب عليه الاعتراف بأن الشعب يخرج إلى الشوارع معارضة لرأيه انطلاقا من ضميره ورأيه الشخصي وليس لتلقي أموال.

وختم قائلا "نعم ليست لدينا انتخابات رئاسية حتى 2020، لكن لدينا انتخابات الكونغرس عام 2018 وإذا استطاع الديمقراطيون أن يفوزوا فيها بمقاعد أكثر، فستكون ضربة شديدة لترمب تجعله كبطة عرجاء حتى نهاية فترة ولايته".