قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الإيرانيين يلعبون بالنار ولم يقدّروا معاملة باراك أوباما الطيبة لهم، فردّ مسؤولون إيرانيون بأنها تهديدات وقحة ولا قيمة لها.

وقال الحرس الثوري إن أي اعتداء على إيران سيواجه برد قاس ومباغت، واختار شعارا لمناوراته وسط البلاد "العزم الجهادي والإرادة الإيرانية والاقتدار الثوري في مواجهة الازدراء والحظر والتهديد".

مقابل ذلك أجريت مناورات بحرية مشتركة بين الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وأستراليا على امتداد سواحل الخليج العربي، وذلك لأول مرة في عهد ترمب.

حدود التصعيد
من طهران يقول مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية محمد علي مهتدي إن المناورات الإيرانية الأخيرة لا تدخل في باب الرد على "التصريحات النارية" للرئيس الأميركي ترمب، وإنما هي مبرمجة منذ فترة، وتزامنت مع التطورات الأخيرة.

ومضى يقول لحلقة (2017/2/4) من برنامج "ما وراء الخبر" إن شعار المناورة له علاقة بالتهديد المتواصل بقصف إيران طوال العقود الماضية، وعليها أن توجد قوة ردع ضد إسرائيل وأي هجوم محتمل من أميركا ضد إيران ومحور المقاومة.

لا خيارات كثيرة
أوباما كان لطيفا، ولكن ترمب يتوعد بأن يكون عكس ذلك. غير أن الخبير العسكري والإستراتيجي الأميركي كولن كلارك يرى أن ترمب "ربما لا يكون مختلفا عن أوباما"، ذلك أنه والإيرانيين لا يمتلكون خيارات كثيرة.

ووفقا له فإن ما سيسود لفترة من الزمن هو تكرار ما كان يحدث، أي أن تعمد سفن التحالف والسفن الأميركية إلى إطلاق النار إذا ما اقتربت قوارب إيرانية، ودفعها إلى التراجع.

غير أن شيئا "من قبيل الغباء" يمكن أن يقود إلى ما هو أخطر -كما يضيف- وهو أن يحدث إطلاق نار قد يكون بالخطأ، أو تقترب سفينة إيرانية أكثر من اللزوم، لافتا إلى أن الإيرانيين طوال السنوات الخمس الماضية كانوا هم "المعتدين"، وعليهم أن يعوا الآن مدى خطورة الوضع.

ساعة الصفر
لا أحد يقارن بين القوتين العسكرية الأميركية والإيرانية.. هذا ما يرد به محمد علي مهتدي، مضيفا أن أميركا هزمت في الصومال ولبنان وأفغانستان والعراق، وهي قد تملك ساعة الصفر، لكنها لا تملك القدرة على إنهائها.

النفوذ الصهيوني -كما يواصل- لم يكف عن التحريض ضد إيران، لكن غرف الفكر الأميركية كانت تخلص إلى أن الحرب على إيران ربما تتحول إلى حرب إقليمية ضد أميركا وحلفائها.

كولن كلارك يرى أن الضغط الإسرائيلي على أميركا لاتخاذ خطوات عدائية أكثر ضد إيران فيه شيء من الحقيقة، ولكن الحقيقة الأهم أن الإدارات الأميركية لم تكن تستجيب لهذه الضغوط.

العقوبات الأميركية
يذكر أن التصعيد الأميركي ضد إيران يأتي وسط توقعات بأن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على 25 كيانا إيرانيا اعتبارا من اليوم، وذلك ردا على تجربتها الأخيرة للصاروخ البالستي.

وهنا يعلق كلارك قائلا إن العقوبات كانت قيد الدرس منذ أشهر، وإعلانها الآن يمثل مصادفة سعيدة لترمب، مع خرق إيران الاتفاق النووي بتجربتها الصاروخية.

يخلص أخيرا إلى القول إن على "أصدقائنا الإيرانيين" تذكّر أن تدميرهم وقتلهم أبرياء في أماكن لا يحق لهم دخولها هو خرق للقانون الدولي، فضلا عن أنه -ببساطة- أمر خاطئ.