انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدّة تدخّل إيران في العراق، قائلا إنها عززت نفوذها فيه رغم ما أنفقته الولايات المتحدة هناك.

وردّت طهران بأنها ماضية في تطوير برنامجها الصاروخي وأن تهديدات ترمب لها غير مجدية، وأن عليه أن يسأل كيف مُرِّغ أنف أميركا بالتراب في العراق.

حلقة الخميس (2/2/2017) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن العوامل التي أدّت إلى التصعيد بين إيران وإدارة ترمب بعد أقل من أسبوعين من تنصيبه، وما سقف هذا التوتر وانعكاساتُه على مستقبل علاقاتهما والوضع الإقليمي؟

وتبعث التصريحات النارية المتبادلة بين إيران والإدارة الأميركية الجديدة على الاعتقاد بانعدام الوُدّ بين الجانبين. فبعد تحذير مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فلين لإيران إثر تجربتها الصاروخية الأخيرة، انتقد ترمب بشدّة التدخل الإيراني في العراق وتعزيز نفوذها فيه رغم تبديد الولايات المتحدة ثلاثة ترليونات دولارات هناك، على حد تعبيره.

ولم تتأخّر إيران في الرد قائلة إن تهديدات الإدارة الأميركية غيرُ مُجدية، وإن على ترمب أن يكُفَّ عن جعل نفسه ألعوبة مسلية.

إجراءات متوقعة
حول هذا الموضوع، يرى مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى باتريك كلاوسن، أن ترمب وإدارته يركزان حاليا على موضوعين هما: التهديد الذي تواجهه الملاحة الدولية في البحر الأحمر بعد هجوم الحوثيين، وبرنامج إيران للصواريخ البالستية.

وأوضح أن ترمب وإدارته ينظرون إلى إيران على أنها تعمل على زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية ستحصل على دعم كبير بالنسبة لتهديد الحوثيين، لكنها لن تذهب بعيدا في الملفات الأخرى.

ولفت كلاوسن إلى أن الحكومة الأميركية في ظل الرئيس السابق باراك أوباما ركزت بشكل كبير على تنظيم الدولة في العراق، وأعربت مرارا عن رفض الوجود الإيراني هناك، لكنها لم تقم بشيء إزاء هذا الوضع.

وتوقع أن يتخذ ترمب بعض الإجراءات ضد إيران بخصوص دورها في زعزعة أمن المنطقة، وكذلك اختبارات الصواريخ البالستية.

رسائل سياسية
لكن الباحث المتخصص في القضايا الإيرانية حسين رويوران لا يرى في الموقف الأميركي الحالي انعطافا نحو صدام عسكري، معتبرا أنها مجرد رسائل سياسية بين البلدين.

وقال إن "ترمب أظهر الوجه الحقيقي لأميركا وسياساتها الفجة تجاه طهران مما أوجد حالة من الوحدة في المجتمع الإيراني"، وأضاف أن أميركا تتخذ موقفا سياسيا سلبيا تجاه إيران منذ الثورة الإسلامية.

صدام حتمي
أما أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات، فيرى صداما حتميا بين الولايات المتحدة وإيران، وهو أمر كان واضحا في تصريحات ترمب وفريقه قبل أن يتولى الرئاسة.

وقال إن هناك صراعا بين واشنطن وطهران على نفط العراق، وهو ما يقرأ في تصريحات ترمب التي قال فيها إن بلاده أنفقت ثلاثة ترليونات دولار في العراق وتخلت عنه لإيران دون مقابل، فهو يفكر بمنطق رجل الأعمال والربح والخسارة.

وتوقع فريحات أن تكون نقطة الصدام بين البلدين في العراق، لأنها تشكل خطا أحمر بالنسبة لكليهما.