قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مستهل جولة خليجية إن أنقرة تهدف لإقامة منطقة آمنة في  سوريا مساحتها آلاف الكيلومترات المربعة.

وطالب أردوغان دول الخليج بالتعاون مع بلاده قائلا إنه لا يوجد ضمان بألا يتكرر ما تعيشه سوريا والعراق وليبيا في دول أخرى.

أردوغان قال أيضا إن الأشهر الأخيرة سجلت أحداثا بمثابة نقطة تحوّل للقضية السورية، وإن من الضروري بذل جهود حثيثة لتحقيق تقدّم في طريق الحل السياسي ووقف الدماء النازفة في سوريا في أسرع وقت ممكن.

حلقة الاثنين (13/2/2017) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت: هل باتت الظروف ملائمة لتجسد تركيا رغبتها في إقامة مناطق آمنة بشمال سوريا قد تستدعي حظرا للطيران؟ وما المطلوب من دول الخليج على ضوء تحذير أردوغان من تكرار ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا في دول أخرى؟

تغيرات ميدانية
بشأن هذا الموضوع، قال الباحث والمحلل السياسي يوسف كاتب أوغلو إن تركيا هي أكثر الدول المتضررة من الأزمة السورية، وهذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها تركيا بإقامة منطقة آمنة في سوريا لكي لا يكون هناك تهجير للسوريين.

وأضاف أنه بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في عدد من المناطق بشمال سوريا في إطار عملية "درع الفرات" فضلا عن العمليات في مدينة الباب، فإن الظروف باتت مواتية أكثر لإقامة مناطق آمنة بشمال سوريا.

وبشأن ما يطرح من ضرورة تنسيق تركي مع المنظمات الكردية، قال أوغلو إن تركيا ترفض رفضا قاطعا وجود هذه المنظمات أو التنسيق معها، وتعتبرها منظمات إرهابية ولن تتجاوز هذا الموضوع.

وأضاف أن هناك تفاهمات إيجابية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهذا الخصوص، لكن لم يعلن عن تفاصيلها، معربا عن اعتقاده بأن الإدارة الأميركية الجديدة حريصة على كسب تركيا أكثر من سابقتها.

المشكلة الكردية
من جهته، يرى الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط فاتشيسلاف ماتوزوف أن الموقف الروسي تجاه المناطق الآمنة تغير نظرا لتغير الظروف الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أنه لا أحد يعارض إقامة هذه المناطق لحماية المدنيين من تنظيم الدولة والقوى الإرهابية ولوقف تدفق اللاجئين السوريين.

لكن ماتوزوف أشار إلى معضلة قد تواجه إقامة مثل هذه المناطق، وهي المنظمات الكردية في شمال سوريا المدعومة من الولايات المتحدة والتي تقاتل تنظيم الدولة، في حين أن تركيا ترفض رفضا قاطعا الدور الكردي في هذه المناطق.

وبحسب الدبلوماسي الروسي السابق فإن السلطة السورية تطلب فقط تنسيق العمليات العسكرية بينها وبين الأتراك، "وهذا أمر ضروري لأن الاشتباكات المسلحة في مدينة الباب مثلا، هناك الجيش السوري على مسافة كيلومتر واحد من المدينة من الجنوب، والجيش الحر يحاصر المدينة تقريبا، وذلك حتى لا تقع اشتباكات مسلحة بين قوة وأخرى، ولقاء أستانا واحد واثنان تناولا هذا الموضوع، ونحن الآن قبيل أستانا ثلاثة للتنسيق العسكري في الميدان".

مطلب إنساني
أما الأكاديمي والمحلل السياسي السعودي ورئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية ماجد التركي فاعتبر أن المناطق الآمنة ليست مطلبا دوليا فقط، بل هي مطلب سوري شعبي إنساني، ويجب ألا تدخل المعادلة الدولية في تحقيق المطالب الآمنة وتغيب عن تحقيق المعادلة الداخلية المتمثلة في عودة الشعب السوري لحياته الطبيعية.

ورفض التركي الخلط بين الملفات عبر إبراز المشكلة الكردية، معتبرا أن الفصل بين الملفات مهم جدا للوصول إلى خطوات عملية.

وقال إن التمسك بوحدة الأراضي السورية، والمعادلة الروسية المتمسكة بالنظام السوري حتى لا يتكرر المشهد العراقي والليبي، أمور لا تتعارض مع إقامة مناطق آمنة.

واعتبر أن الجانب التركي والخليجي مكملان لبعضهما بعضا في زوايا سياسية واقتصادية وغيرها، وتركيا تنوب عن دول الخليج كثيرا في الملف السوري، ولا توجد نقاط خلاف خليجي تركي فيما يتعلق برؤية الحل المستقبلي للملف السوري.

وختم بأنه في ظل الوجود الإيراني على طاولة المفاوضات السورية، فمن الصعب على المملكة العربية السعودية أن تجلس وجها لوجه أمام إيران على طاولة واحدة، لذلك تركيا مكملة للجانب الخليجي وطالبنا بأن يحضر مجلس التعاون الخليجي باسمه في هذا المسار.