قتل خمسة مشاركين في المظاهرات التي شهدتها بغداد يوم السبت نتيجة تعامل قوات الأمن مع المطالبين بالإصلاح السياسي وتعديل القانون الانتخابي والمفوضية العليا للانتخابات.

وقد اتهم حزب الدعوة الذي يقود الائتلاف الحاكم أنصار الصدر بإطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء بالمدينة.

حلقة الأحد (12/2/2017) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الرسالة التي أرادت السلطات توجيهها للتيار الصدري من خلال التعامل بعنف مع أنصاره، وتأثير التوتر الجديد على التجاذبات بين الصدريين وحزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

توتر جديد بين تيار مقتدى الصدر وحزب الدعوة الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي.

زاد هذا التوترَ القديمَ الجديد المظاهرات التي شهدتها بغداد أمس السبت للمطالبة مجددا بإصلاحات سياسية وإعادة النظر في قانون الانتخابات والمفوضية المشرفة عليها. 

ورغم سلمية الشعارات التي رفعها المتظاهرون فإنّ العنف الذي واجهتهم به قوات الأمن كان لافتا للانتباه. 

نية مبيتة
في هذا الموضوع، يقول صلاح العبيدي الناطق الرسمي باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إن العنف كان موجها لجميع المتظاهرين وليس فقط لأنصار الصدر، وكأن هناك شيئا مبيتا، ولا سيما أن استخدام القوة جاء مفرطا ومفاجئا، ولم يكن قبل إطلاق الرصاص الحي أي تحذير مسبق.

وأضاف أن الزعيم مقتدى الصدر طالب بتحقيق موضوعي، لمعرفة هل كان ما جرى خطأ من القرار المركزي أم من طرف من الأطراف الموجودة في الشارع.

واعتبر العبيدي أن من يمارس هذه القوة المفرطة ضد المظاهرات المطالبة بالإصلاح، يريدون ألا يكون هناك حراك يضر عملهم المبني على أسس غير صحيحة وفاسدة، حسب قوله.

وأكد أن المظاهرات كانت رسمية قانونية، ووجود الصدريين في الحكومة لا يعني أنهم يقبلون بالفساد أو الأخطاء التي ترتكب، والمقصود هو تصحيح المسار، والوقوف بوجه آلة الفساد التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه من سوء.

ويرى العبيدي أن الوقوف بوجه الفساد الذي تبنته آليات وأدوات نوري المالكي في السنوات الماضية واحد من الأمور التي لها تأثير في هذا العنف، وقال "الكل يعلم أن المالكي ما زالت لديه قرارات وسطوة وقوة في بعض مفاصل القوى الأمنية، وأن له موالين بشكل أو بآخر".

لجنة تحقيق
من جهته، اعتبر رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن الذهاب إلى لجان التحقيق هو الوضع الأمثل لتبيان حقيقة ما جرى، ولا سيما أن هناك تشديدات من رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدم استخدام الرصاص الحي أو الغازات المسيلة للدموع مباشرة.

وقال إنه بكل الأحوال ستخضع القيادات الأمنية للمساءلة، مشددا على أنه لا يوجد أي قرار سياسي فيما يتعلق بالتعامل مع المتظاهرين سوى التعليمات بالتعاطي بدرجة عالية من المهنية.

وذكر الشمري بأن القوات الأمنية حافظت فيما سبق على أرواح المدنيين في المظاهرات التي جرت في عام 2015، لافتا إلى إمكان وجود بعض المندسين الذين أشعلوا المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن، خاصة أن هناك قتلى في صفوف الأمن.