اختتم أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مساء الثلاثاء قمة مجلس التعاون الخليجي الـ38 بعد تقليص أعمالها إلى يوم واحد بدلا عن يومين.

وقد اتسمت القمة بتدني مستوى تمثيل دول الحصار، إلى جانب تزامنها مع إعلان أبو ظبي والرياض تشكيل لجنة تعاون مشترك بينهما.

حلقة الثلاثاء (2017/12/5) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الرسالة التي أرادت دول الحصار توجيهها بتخفيض مستوى تمثيلها في قمة مجلس التعاون بالكويت، وما مستقبل المجلس على ضوء ملابسات قمة الكويت وتعمد بعض دوله إعلان أطر تعاون بديلة بالتزامن معها؟

القمة التي عقدت في ظروف هي الأكثر تعقيدا في تاريخ منطقة الخليج الحديث كانت الأدنى تمثيلا في تاريخ القمم منذ انطلاق مجلس التعاون الخليجي عام 1981 من القرن الماضي.

ورغم الجهود التي بذلها مستضيف القمة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لضمان انعقادها بتمثيلها المعتاد، ورغم تأكيد مطلعين أنه تلقى تطمينات بذلك فإن دول حصار قطر، والسعودية والإمارات والبحرين خفضت تمثيلها للقمة إلى درجة أربكت أعمالها وأدت لتقليص مدة انعقادها إلى النصف.

رسالة غير جيدة
بشأن هذا الموضوع، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت فيصل أبو صليب إن تدني التمثيل الدبلوماسي لدول الحصار يشكل رسالة دبلوماسية غير جيدة بالنسبة للكويت.

ويضيف أن الكويت لديها نفس طويل في جهود الوساطة، وقد استوعبت مثل هذه الرسالة، ويبدو أن دول الحصار ليست لديها نية لحل هذه الأزمة في المدى القريب، وربما كان الهدف من هذا التمثيل المنخفض هو انعقاد القمة للإبقاء على منظومة مجلس التعاون كمجلس تنسيقي شكلي ليس له أي دور حقيقي وفعلي، خصوصا في ظل تشكيل اللجنة الثنائية بين السعودية والإمارات.

ويرى أبو صليب أن دول الحصار تريد تهميش الأزمة الخليجية، مستبعدا أن يكون هناك حل قريب وربما تطول الأزمة لسنوات.

إنجاز كويتي
من جهته، اعتبر أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر ماجد الأنصاري أن انعقاد القمة إنجاز دبلوماسي كبير للكويت التي استطاعت الحفاظ على بنية مجلس التعاون وتسليم القمة إلى سلطنة عمان العام المقبل.

لكن الأنصاري يرى أن ما حدث اليوم "معيب جدا"، خاصة أن المعلومات تقول إن الكويت حصلت على ضمانات بحضور ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز للقمة، ثم أبلغت بعدم حضوره في الساعات الأخيرة قبل بدء القمة.

هوة عميقة
أما الباحث في الفلسفة السياسية في جامعة باريس رامي الخليفة العلي فوصف انعقاد القمة بأنه "إنجاز ربع الكأس الملآن"، مشيرا إلى أن الأزمة مع قطر خيمت على القمة، مما يؤكد عمق الأزمة وارتباطاتها الدولية.

ويضيف العلي أن الهوة بين دول الحصار وقطر لا تزال عميقة، وبالتالي هناك تأثيرات سلبية وعميقة على مجلس التعاون، لذلك فإن الهدف من انعقاد القمة كان الحفاظ على الإطار العام للمنظومة لكن بدون فعالية.