وقع الجانبان السوداني والتركي 22 اتفاقية أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان، وشملت الاتفاقات المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تخصيص جزيرة سواكن في البحر الأحمر لتركيا، كما تزامنت الزيارة مع اجتماع رؤساء الأركان السوداني والتركي والقطري في الخرطوم.

حلقة (2017/12/26) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتأثيرات التقارب بين الخرطوم وأنقرة على ضوء نتائج زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان.

الباحث التركي رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط أحمد أويصال رأى أن المنطقة تعيش أزمات سياسية وأمنية مختلفة، ولذلك تسعى كل دولة لأخذ تدابير لحماية حدودها ومصالحها، ومن الطبيعي أن يحرص قادة السودان وتركيا على تعزيز التعاون الأمني والعسكري بينهما.

ولفت الباحث التركي إلى أن منطقة البحر الأحمر تشهد تنافسا محموما للسيطرة والتوسع، فقد سلمت مصر جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، كما تسعى إسرائيل لإقامة مشروع قناة إسرائيلية موازية لقناة السويس، مضيفا أن تركيا مهتمة بالتواجد في افريقيا والبحر الأحمر، والسودان معبر مهم للتعاون التجاري والأمني مع دول أفريقيا.

وعن أسباب سعي تركيا للتواجد في جزيرة سواكن، شدد أويضال على أن تركيا مهتمة بإعادة إحياء وترميم التراث العثماني على الجزيرة، وتسعى لأن تجعل منها مركزا سياحيا وتجاريا بين تركيا والسودان، نافيا أن تكون هناك نية لإقامة قاعدة عسكرية تركية بسبب صغر حجم الجزيرة.

مصالح مشتركة
من جانبه أكد رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين الصادق الرزيقي أن زيارة الرئيس التركي للسودان تم الترتيب لها منذ فترة طويلة جدا، ولكن قدر لها أن تتم في هذا التوقيت، ويتضح من خلال الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بين البلدين أن الزيارة انصبت على تعزيز العلاقات السودانية التركية في المجالات الأمنية والاقتصادية.

ورفض بشدة محاولات البعض تفسير الزيارة على أنها قد تكون على حساب إحدى الجهات أو الأطراف أو محاولة لتشكيل محور في المنطقة، مشيرا إلى أن الزيارة ناقشت تعزيز العلاقات بين البلدين إضافة إلى القضية الفلسطينية في ضوء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.

وردا على سؤال عن أسباب زيارة البشير وأردوغان لسواحل البحر الأحمر، أجاب الرزيقي بأن منطقة البحر الأحمر تشهد تحولات كبيرة، فهي تشهد صراعا طويلا بين إريتريا وجيبوتي، بالإضافة إلى الحرب في اليمن وإقامة قواعد عسكرية عربية ودولية عدة، ولذلك يسعى السودان لتأمين سواحله المطلة على البحر الأحمر عبر التعاون العسكري مع تركيا وعدة دول أفريقية.

وعن أسباب الهجوم الإعلامي المصري على زيارة الرئيس التركي للسودان، قال إن "استقلالية القرار السياسي السوداني عادة تثير القلق المصري، لذلك يسعى الإعلام المصري لبث مخاوف غير مبررة بهدف التشويش على هذه الزيارة، ومحاولة إيهام الرأي العام المصري بضرورة بقاء السودان تحت الوصاية المصرية".