وجاء التصويت في جلسة طارئة على مشروع القرار-الذي قدمته تركيا واليمن باسم المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي- بموافقة ثلثي الأعضاء بواقع 128 صوتا، مقابل تسعة رافضة وامتناع 35 عن التصويت، في حين انسحبت مالي وأفغانستان من المشاركة في تقديم المشروع.

كما جاء التصويت على المشروع الذي أصبح قرارا رغم الوعيد الأميركي على لسان السفيرة بالأمم المتحدة نكي هيلي ورئيسها دونالد ترمب بقطع المساعدات عن مؤيدي قرار القدس.

حلقة (2017/12/21) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مستقبل عمل الأمم المتحدة على ضوء محاولة واشنطن فرض منطق القوة للتأثير على قرارات المنظمة الأممية.

وفي هذا الصدد، وصف أستاذ النزاعات الدولية د. إبراهيم فريحات تصويت الجمعية العامة بأنه "انتصار للشرعية والحق والقانون الدولي على منطق المال والقوة العسكرية" مشيرا إلى أن الدول الـ 128 التي صوتت لصالح القرار رفضت عمليا الابتزاز الأميركي العلني على لسان هيلي بدعم من ترمب، والذي شكل سابقة في تاريخ الأمم المتحدة.

وعزا فريحات امتناع 35 دولة عن التصويت إلى محاولتها تجنب الصدام المباشر مع ترمب، لكنه قال إن ذلك لا يعد انتصارا للرئيس الأميركي.

وأضاف أن الابتزاز الأميركي يعبر عن الجهل في مجال السياسة الدولية من قبل هيلي وترمب باعتبار أن المساعدات الدولية هي ليست امتنانا من واشنطن للدول المحتاجة لكنها عبارة عن مساعدات لشراء نفوذ.

وقال أيضا إنه عندما تكون القرارات مصيرية وجوهرية مثل موضوع القدس فإن النفوذ لا يمكن أن يشترى بهذه الطريقة لأن هناك كرامة وطنية وسيادة للدول التي تتلقى المساعدات الأميركية.

واعتبر فريحات أن ترمب فشل في تركيع القوى الدولية للوقوف مع قراره في الجمعية العامة، مضيفا "لا يمكن للقوة أن تنتصر في السياسة الدولية بمعزل عن الشرعية الدولية".

وأعرب عن اعتقاده بأن التأثير الأكبر لفشل منطق التهديد الأميركي سيكون على الأمم المتحدة نفسها وسيكرس عجز المنظمة الدولية وربما تصل إلى مرحلة العجز عن أداء مهامها، مشيرا إلى أن أميركا ستتمسك بحق النقض "فيتو" في مجلس الأمن ولن تسمح بتمرير قرارات على مستوى المجلس مما يعني عجز وشلل الأمم المتحدة في المرحلة القادمة. 

لا عزلة أميركية
من جهته، قال الباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن د. غرام بانرمان إن نتيجة التصويت كانت متوقعة، مشيرا إلى أن الرد الأميركي بتنفيذ تهديداتها للدول التي أيدت مشروع القرار سيكون على كل حالة على حدة، وستأخذ إدارة ترمب نتيجة التصويت بعين الاعتبار.

وأضاف بانرمان أن الدول الـ 35 التي امتنعت عن التصويت لم تخضع لتهديدات واشنطن لكنها لم تود رؤية أميركا معزولة في المجتمع الدولي.

واعتبر أن التهديد العلني مشكلة في أسلوب إدارة ترمب التي وصفها بأنها أكثر مباشرة وأقل دبلوماسية، وتبدو كأنها مهددة ومبتزة للمجتمع الدولي.

وأعرب عن اعتقاده بأن على إدارة ترمب إعادة النظر في تعاملها مع عملية سلام الشرق الأوسط برمتها، معتبرا أنه لن يحدث تقدم في تلك العملية بدون واشنطن.

وعما إذا كان التصويت قد أدى لعزل الولايات المتحدة بالمجتمع الدولي، قال إن "أميركا ليست معزولة لكنها تعرضت فقط لإحراج في التصويت، ومن المستحيل عزلها دوليا" مؤكدا أن "القوة تبقى هي الأهم في السياسة الدولية وستؤثر في جميع الأحوال".