في سياق الدفاع عن قرارٍ وضعَها في مواجهة العالم، أقدمت الولايات المتحدة على ما لم يسبقها إليه أحد، حين حذرت دول أعضاء في المنظمة الدولية من مغبة تأييد مشروع قرار يخص القدس ستصوت عليه الجمعية العامة يوم الخميس.

يدافع كبير الباحثين في المجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز عن موقف بلاده بالقول "هل يستحق الأمر وقفة رمزية للجمعية العامة لن تغير في الأمر شيئا، وتستعدي في المقابل أميركا؟".

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2017/12/20) أن "هذه ليست سابقة أميركية، فهي الدولة الوحيدة في بعض الأحيان التي تدعم إسرائيلضد مجمل الدول في الجمعية العامة".

رعونة
من جانبه، يرى الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام أنها المرة الأولى التي تهدد فيها دولة عظمى بلدان العالم إن صوتت لصالح القانون الدولي، مشيرا إلى أن تصويت الجمعية العامة سيكون صفعة لرعونة أميركا التي لا تحترم قرارات أممية أسهمت هي في صدورها.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تواجه عزلة دولية الآن، إذ كانت الوحيدة التي صوتت الاثنين الماضي سلبا في مجلس الأمن ضد كامل الأعضاء الـ 14 الذين أيدوا مشروعا يرفض قرار ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل.

أما عن الجمعية العامة -يضيف المتحدث- فقد صوتت 176 دولة أمس الثلاثاء لصالح قرار داخل الجمعية بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، وأن أميركا وإسرائيل لم تجدا معهما سوى كندا ودول صغيرة مثل بالاو وناورو وكيريباتي وجزر مارشال.

غالبية لا تذعن
وهوّن صيام من التهديدات الأميركية بقطع المساعدات، ذلك أن كثيرا من الدول ستنتصر لمبادئ القانون الدولي، إذ هناك اختراق لها بشكل غير مقبول، متوقعا ألا تذعن غالبية الدول للابتزاز الأميركي ما عدا بضع جزر صغيرة في المحيط الهادي.

وفيما يتعلق باستخدام ورقة المساعدات، يقول روبنز إن الدول حرة في أن تصوت بنعم أو لا، ولكن أيضا بالنسبة لأميركا فلها أن تتخذ قرارات سيادية بوقف المساعدات عن دول تهاجمها في شأن داخلي وأن ذلك لا يمكن عدّه ابتزازا.

ورقة المساعدات لا تتعلق بقرار سيادي بين دولتين -كما يرى صيام- بل إنها مشهرة بوجه 192 دولة، بما يعكس عقلية الإدارة الأميركية، مذكرا بأن ترمب في سبتمبر/أيلول الماضي هدد في الجمعية العامة كوريا الشمالية -وهي دولة مستقلة ذات سيادة- بإزالتها عن الوجود.