أعلن الحوثيون إطلاق صاروخ بالستي على العاصمة السعودية الرياض، التي أكدت لاحقاً اعتراض صاروخ بالستي فوق أجوائها من دون وقوع خسائر. ووصفت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إطلاق الصاروخ بأنه بداية مرحلة جديدة من المواجهة مع السعودية.

حلقة (2017/12/19) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات عودة الحوثيين إلى إطلاق الصواريخ على الرياض، وخيارات السعودية في مواجهة هذا التهديد.

الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أكد أن ما يجري في اليمن ليس حربا بين السعودية والحوثيين، ولكنه حرب بين الرياض وطهران، والأخيرة اتقنت لعبة الحرب في اليمن، ودفعت الحوثيين ليخوضوا حربا مع السعودية، فقد ذهب الحوثيون منذ اليوم الأول للحدود السعودية، رغم أنهم كانوا يخوضون حربا للاستيلاء على السلطة في اليمن.

وبحسب التميمي، فإن الأمن القومي السعودي ليس فقط هو المهدد، لكن السعودية نفسها تكاد تفقد السيطرة على الساحة اليمنية، لأنها تحارب بأجندة غامضة، وتستهدف القوى الداعمة للشرعية أكثر مما تحارب الحوثيين.

واستدل على تخبط السعودية في الساحة اليمنية قائلا "التجمع اليمني للإصلاح الذي قاتل إلى جانب التحالف دفاعا عن خيار الدولة اليمنية، اكتشف أنه طرف مخذول، وأنه المعني بالحرب وليس الحوثيين، ورغم الانفتاح السعودي تجاه الإصلاح فما زلنا نرى مظاهر خذلان التحالف للمقاومة في تعز والإصرار على استمرار الفوضى في عدن".

وشدد التميمي على أن الرهان الحقيقي للسعودية يكمن في الحسم العسكري عبر دعم التحالف للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، ولكن المشكلة أن هناك خلافا بين قطبي التحالف على من يحكم اليمن بعد انتهاء الحرب، وهو ما يعطل الجهود العسكرية على الأرض.

أزمة إستراتيجية
من جانبه، رأى الأكاديمي والباحث في الشؤون الإستراتيجية عبد الله الغيلاني أن استمرار هطول الصواريخ الحوثية على السعودية يجدد التأكيد على فشل عاصفة الحزم، التي كان الهدف الجوهري لها هو حماية الأمن القومي السعودي، فلا زال الحوثيون يحكمون شمال اليمن ويتوفرون على قدرات عسكرية تمكنهم من تشكيل تهديد مباشر على السعودية.

وردا على سؤال حول حديث الحوثيين بأن إطلاق الصاروخ بداية مرحلة جديدة من المواجهة مع السعودية، أجاب "على المستوى العسكري لا أعتقد ذلك؛ لأن الحوثيين لا يمتلكون قوة أكبر مما لديهم الآن، فقد أطلقوا سبعين صاروخا على المملكة، ثلاثة منها على الرياض، لكنها لم تحدث أضرارا".

وأكد الغيلاني أن المشكلة الرئيسية هي أن التحالف منذ اليوم الأول الذي خاض فيه هذه الحرب لا يملك رؤية لكيفية التعاطي مع المشهد اليمني في جملته، كما أن التجمع اليمني للإصلاح هو المكون الأبرز للشرعية على المستويات السياسية والعسكرية والاجتماعية والقبلية، وهو الأقدر على حسم هذه المعركة؛ ولا يتلقى أي دعم من التحالف الذي يسعى في الأساس للقضاء على الإسلام السياسي السني.

وحول خيارات السعودية للرد، قال "الخيار العسكري قد لا يفضي إلى سحق الحوثيين، لكنه مطلوب لإحداث تغير في ميزان القوى، ويصبح المجال مناسبا لإحداث تسوية سياسية، لكن المشكلة أن الجيش الوطني والمقاومة مهملان من قبل التحالف منذ فترة طويلة، سواء على مستوى التدريب أو الدعم اللوجستي والمخابراتي".