عرضت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هيلي قطعا من صواريخ اعتبرتها أدلة على تورط إيران في توريد أسلحة إلى الحوثيين في اليمن. أدلة وصفها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنها "مجرد عرض يذكرنا بلحظة خداع أميركي سابق".

ويقصد ظريف الصورة الشهيرة التي عرضها عام 2003 وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول في مجلس الأمن، وعدّها دليلا على امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل، وهي الحجة التي انبنى عليها غزو العراق.

لماذا؟ وما دلالة التوقيت في الاتهام الأميركي لإيران؟

فشل أميركي
يجيب الأكاديمي الإيراني المتخصص في القضايا الدولية عماد آبشناس متحدثا لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2017/12/15) بأن مشاريع أميركا في المنطقة فشلت جميعها مقابل إيران.

يفصّل أوجه الفشل قائلا إن "داعش انتهى"، واعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل أريد له أن يمر بسلاسة لكنه جوبه برد قوي، إضافة إلى فشل السعودية في اليمن الذي تجري التغطية عليه بفبركة موضوع الصواريخ.

هذه الصواريخ -كما يضيف آبشناس- لو أنها إيرانية لكانت مصدر فخر، إذ إن طهران ليست ساذجة لترسلها إلى اليمن ثم تتراجع عن ذلك، علما بأنها تعلن بوضوح أنها أرسلت وترسل الأسلحة لحزب الله وسوريا والعراق والمقاومة الفلسطينية.



أسلحة من القمر
لا يوافق مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى باتريك كلاوسن على أن موضوع الصواريخ مفبرك، بل إنه انتهاك واضح لقرار مجلس الأمن بشأن الاتفاق النووي الذي يحظر على إيران تصدير السلاح.

ويقول إن إيران تصدر السلاح إلى جهات عدة في المنطقة وأخيرا ضمت إليها اليمن، مضيفا أن هذا النوع من الصواريخ لا تنتجه سوى إيران، وإذا لم تكن هي فهل حصل عليها الحوثيون من القمر؟

آبشناس يرد بأن أميركا تخلط بين الاتفاق النووي والصواريخ الإيرانية، مفيدا بأنه لا يوجد أي قرار أممي يمنع إيران من صناعة الأسلحة الدفاعية.

دول عديدة -وفقا له- تصنع الصواريخ واليمن بين الدول التي لديها ترسانة صواريخ وتطوّرها. أما أميركا فهي من عليها الإجابة على سؤال: لماذا تصدر إلى الكيان الصهيوني والسعودية أسلحة محرمة كالقنابل الفسفورية والعنقودية؟

أوامر وطلبات
يفرق باتريك كلاوسن بين أمرين، الأول أن مجلس الأمن أمر إيران بألا تصدر سلاحها لكنها لم تحترم الأمر، والثاني لم يكن أمرا، بل طلبا من المجلس بأن لا تطور صواريخها.

أما وإن الشيء بالشيء يذكر، فلماذا تضرب إسرائيل عرض الحائط بكل ما يرد من مجلس الأمن؟ الإجابة عند كلاوسن واضحة، وهي أن هذا المجلس تاريخيا لم يأمر إسرائيل ولكنه كان يطلب منها، وهنا الفارق.