التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد في الرياض رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح محمد اليدومي والأمين العام للحزب عبد الوهاب الآنسي، وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأن اللقاء تناول مستجدات الساحة اليمنية والجهود بشأنها.

حلقة (2017/12/14) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أهداف لقاء ولي العهد السعودي وولي عهد أبو ظبي في الرياض بقادة حزب الإصلاح اليمني ودلالات توقيته، حيث وصف رئيس تحرير صحيفة العرب القطرية عبد الله العذبة اللقاء بأنه بادرة جيدة وإيجابية.

وأوضح العذبة أن أحمد نجل الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح غير قادر على تغيير الحقائق على الأرض ولديه استثمارات كبيرة في أبو ظبي ولا يريد المغادرة، ولذلك لم يعد هناك خيار أمام الرياض وأبو ظبي غير التحالف مع حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل فكر الإخوان في اليمن.

وأضاف "هذه بادرة جيدة، وهو ما دعت إليه قطر منذ بداية ما تسمى عاصفة الحزم عندما قالت إنه لا يجب استبعاد أي أحد، لكن إمارة أبو ظبي اعترضت لأن التجمع اليمني للإصلاح يمثل تيار الإخوان".

وأعرب العذبة عن سعادته بهذه الخطوة وتمنى "أن تعود السعودية حاضنة للإسلاميين بحكم أنها الدولة التي تستطيع استيعاب الجميع وألا تدخل في محاور ضيقة لا تليق بمكانتها، وأن تتراجع أبو ظبي عن حساسيتها تجاه الإسلاميين".

كما تمنى استمرار السعودية في هذا النهج الجيد وإحداث مصالحة حتى داخل مصر، وكذلك رفع الحصار عن اليمن وعن دولة قطر.

 مأزق التحالف
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي أن لقاء الرياض يعبر عن مأزق التحالف في هذه المرحلة الخطيرة ولا يمكن فهم أهدافه إلا من خلال التعرف على خلفيات هذا الانفتاح المفاجئ على حزب التجمع اليمني للإصلاح، حيث عقد قبل يومين اجتماع رباعي في أبو ظبي بدفع بريطاني وحضور مسؤولين أميركيين استثنيت منه سلطنة عمان واتخذ قرارا بتكتيل القوى السياسية اليمنية في مواجهة الحوثيين. 

وأضاف التميمي أن الخيارات التي كانت متاحة للسعودية والإمارات في اليمن لم تعد متاحة اليوم وهي ورقة علي عبد الله صالح ونجله أحمد الذي هو غير مهيأ للدور، خاصة أن إمكانياته المادية والسياسية غير متاحة لأن تركة والده تمزقت تماما واستولى عليها الحوثيون وفرضوا واقعا خطيرا في العاصمة صنعاء.

وأعرب عن اعتقاده بأنه ستكون هناك تكلفة عالية إذا قرر التحالف مواجهة الحوثيين، ولذلك فإن التحالف في حاجة ماسة إلى ترميم علاقاته مع حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي تعرض للظلم والإقصاء طوال الفترة الماضية، لكنه اعتبر أن من السابق لأوانه الحديث عن تحول في موقف الرياض وأبو ظبي من الإخوان في اليمن.

وأضاف التميمي أن هناك ضغوطا سياسية وإستراتيجية على الرياض وأبو ظبي أملت عليهما هذا التحول، مشيرا إلى أن ما سماها غرفة عمليات الثورات المضادة في أبو ظبي لم تغلق حتى الآن.

ورقة أخيرة
بدوره، وصف رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية المصرية مجدي شندي لقاء الرياض بأنه تحالف براغماتي بعد أن خاب الرهان على الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

واعتبر أن اللقاء ورقة أخيرة للتحالف العربي في اليمن لاحتياجه إلى ظهير شعبي لمقاتلة الحوثيين، مشيرا إلى أن إخوان اليمن غير إخوان مصر، حيث إنهم أقرب إلى الفكر السلفي منهم للفكر الإخواني وبالتالي فإن عداوتهم مع الحوثيين عميقة.

واستبعد شندي تولي السعودية مصالحة في مصر، معتبرا ذلك محاولة لتصوير جماعة الإخوان المسلمين بأنها قوة ثورية في المجتمعات العربية، وهذا غير صحيح لأن الجماعة في الواقع حاولت ركوب موجة ثورات الربيع العربي، حسب تعبيره.