قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنقرة، إنه سيلتقي بوتين بسوتشي الروسية في أقرب وقت لمواصلة النقاش بشأن الأزمة السورية التي بحثاها في قمة أنقرة، وسط أنباء عن تقارب وجهتي نظرهما بشأن حلها.

حلقة الثلاثاء (2017/12/12) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن حجم التقارب الذي طرأ على رؤيتي أنقرة وموسكو تجاه الأزمة السورية، والعوامل التي قادت إليه، وفرص نجاح التفاهم بين البلدين بشأن أزمة سوريا في التوصل إلى مخرج نهائي منها.

خلال قمتهما في أنقرة التي مثّلت ثامن لقاء جمعهما هذا العام، بحث الرئيسان التركي والروسي عددا من القضايا، كانت الأزمة السورية واحدة من أبرزها.

قال أردوغان إنه بحث مع بوتين الوضع في سوريا، وإن البحث في هذا الشأن سيتواصل بينهما خلال لقاء وشيك في سوتشي الروسية.

تحركات تبدو واضحة الدلالة لجهة التقارب الكبير، إن لم يكن التطابق، في وجهة نظر أنقرة وموسكو تجاه الأزمة السورية، وهو ما يفتح باب التساؤل بشأن حجم هذا التقارب ودوافعه، ونتائجه المحتملة على صعيد البحث عن حل لهذه الأزمة.


براغماتية تركية
عن هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي التركي عمر فاروق قرقماز إن الصراع السوري لم يحقق شيئا للنظام ولا لدول الإقليم إيران وتركيا، ولا لروسيا، وبالتالي أصبح البحث عن السلام والاستقرار والمصالحة موضوعا ضروريا لكل دول الإقليم، ولذلك هناك تقارب كبير بين روسيا وتركيا لحل قضية سوريا.

ولفت قرقماز إلى أنه خلال عام 2017 كان هناك أكثر من سبع زيارات متبادلة بين بوتين وأردوغان، مما يدل على أن هناك قرارا مخلصا مصمما على حل هذه القضية، وربما من أسباب هذا التقارب والتفاهم أن تركيا لم تجد ما كانت تتوقعه من الولايات المتحدة في حل القضية السورية.

مصالح ومواقف
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتونوف أن التقارب الروسي التركي يشكل بداية مرحلة طويلة، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين معقدة للغاية.

وأضاف أن هذا التقارب الواضح والتطابق في وجهات النظر حول مسائل أساسية لا يجب أن ينسينا أن هناك ملفات أخرى يتعين على البلدين أن يتحدثا بشأنها مثل مسألة القوقاز والبحر الأسود، كما أن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وبالتالي هناك مصالح مشتركة متعددة، لكن هناك أيضا مواقف متباعدة.

واعتبر كورتونوف أن اللقاء بين بوتين وأردوغان سمح بردم الهوة بين البلدين حول الملف السوري، وهذه نقطة إيجابية، لأن المسألة السورية حساسة جدا بالنسبة للطرفين، لاسيما أن العملية العسكرية الروسية في سوريا أدت إلى أزمة متعاظمة مع تركيا، عندما كان هناك إسقاط للطائرة الروسية منذ سنوات، ولكن الجانب التركي يفهم أن سوريا مهمة جدا ولا يود أن يكون التباعد هو الذي يطبع العلاقات.