زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صباح الاثنين قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا، حيث أمر ببدء التحضير لسحب القسم الأكبر من قوات بلاده. وأبقى قرار بوتين الذي التقى الرئيس السوري بشار الأسد داخل القاعدة على قاعدتي حميميم وطرطوس.

حلقة (2017/12/11) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات زيارة بوتين إلى قاعدة حميميم التي قال أندريه فيدوروف نائب وزير الخارجية الروسي السابق إن الرسالة الأساسية منها هي انتهاء العمليات العسكرية الروسية في سوريا، وإن الوقت قد حان لتحويل هذا النصر الروسي إلى عملية تسوية سياسية في هذا البلد.

وأضاف أن ذلك النصر لا يعني أن روسيا سترحل من سوريا، لكن سيكون تقليص تدريجي لقواتها، وستبقى قاعدتا حميميم وطرطوس لتكونا مكانين مهمين لتواجد روسيا في الشرق الأوسط.

أما عن أهمية الزيارة على الصعيد الداخلي الروسي فقال فيدوروف إن إعلان بوتين الانتصار في سوريا سيعزز فرصه في الفوز بانتخابات الرئاسة التي ستجرى في مارس/آذار القادم.

وعن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، أكد فيدوروف أن الأسد لم يكن ليبقى في السلطة من دون مساعدة روسيا، مشيرا إلى أن موسكو تريد في المقابل أن تكون القوة المهيمنة في العملية السياسية القادمة في سوريا.  وقال فيدوروف إن الأسد شريك أساسي لبوتين في المرحلة الراهنة، معتبرا أن بقاءه في السلطة يخضع للمفاوضات السياسية في المستقبل. 

هيمنة روسية
من جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد إن زيارة بوتين لقاعدة حميميم العسكرية وليس دمشق وما رافقها من مظاهر، مثل منع الضابط الروسي الرئيس السوري بشار الأسد من اللحاق ببوتين، هي رمزية أريد منها التأكيد على أن روسيا هي القوة المنتدبة لسوريا والآمر الناهي، وأن دور الأسد ونظامه هو دور ثانوي.

وأعرب عن اعتقاده بأن الروس والأميركيين والإيرانيين وحزب الله لن يخرجوا من سوريا، مشيرا إلى أن أمر بوتين أثناء الزيارة بسحب القسم الأكبر من قوات بلاده هو "إعلان لن يشتريه أحد، خاصة أن الأميركيين يعلمون أن ذلك مجرد ضجيج إعلامي وهم باقون في سوريا".

وأضاف أن بوتين استطاع فرض نفسه في الشرق الأوسط، وسيستمر في توسيع نفوذ بلاده في المنطقة إلى أن يقول له الأميركيون: "توقف"، حيث إن أمامه خطوطا حمراء أميركية، مثل الوجود الأميركي في شمال سوريا وتحالفهم مع الأكراد، وثاني تلك الخطوط إسرائيل، إذ إن واشنطن لن تسمح له بالمتاجرة بمسألة اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل لكسب موقف في العالم العربي.