نقلت وكالة رويترز عن مسؤول سعودي أن لجنة مكافحة الفساد أمرت باحتجاز 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين، وعشرات الوزراء السابقين. ومن بين المحتجزين: الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني المقال، والأمير الوليد بن طلال، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق.

حلقة (2017/11/05) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتداعيات هذه التوقيفات في إطار ما وصف بأنه حملة لمكافحة الفساد، حيث قال المعارض السعودي رئيس منظمة "القسط" لحقوق الإنسان يحيى عسيري إن "مكافحة الفساد تكون عبر مؤسسات حقيقية تكافحه وعبر رقابة ومشاركة شعبية، أما أن يقوم أحد الفاسدين بإقالة فاسدين آخرين ويسمى ذلك مكافحة الفساد، فأمر لا يمكن قبوله".

وأوضح عسيري -الذي كان يتحدث من لندن- أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "يملك عددا من الشركات داخل السعودية لها منافسين، وهو يرغب في الوصول إلى سدة الحكم، فأزاح من يهددونه من سياسيين وأصحاب النفوذ مثل متعب بن عبد الله، كما أزاح التجار الفاسدين مثل الوليد بن طلال وغيره، وذلك ليضع مؤسساته مكان مؤسساتهم".

وتساءل بالقول "إذا كان محمد بن سلمان نفسه متورطا في قضايا فساد فكيف يحاسب فاسدين آخرين؟ وكيف يثق الناس في أنه سيكافح الفساد؟". وقال "إذا كان بن سلمان يريد حقا مكافحة الفساد فليضع نفسه ووالده الملك سلمان وجميع أفراد الأسرة الحاكمة تحت رقابة شعبية، ليراقبه الشعب ولتكن هناك مؤسسات مجتمع مدني مثلما هو حاصل في الدول النزيهة".

وردا على سؤال بشأن من يراهن عليه محمد بن سلمان لإنفاذ سياساته، قال عسيري "لو كان ذكيا وصاحب قيم وأخلاق لراهن على الشعب السعودي الذي عانى كثيرا من تغول واستبداد الأسرة الحاكمة التي تتاجر بكل شيء، ولكن محمد بن سلمان ووالده يراهنان تحديدا على الرئيس الأميركي دونالد ترمب التاجر الذي قبض منهم المليارات". 

ضربة للفساد
في المقابل وصف الكاتب والحقوقي أنور مالك التوقيفات بأنها "مؤشر كبيرعلى تغلغل الفساد في السعودية، وضربة قوية للفساد ستعطي السعودية صورة أخرى خاصة في مجال الشفافية ومكافحة الفساد"، معتبرا أنها تدخل في إطار إيجاد أرضية لإنجاح رؤية 2030.

وأضاف مالك -الذي كان يتحدث من باريس- أن التوقيفات خطوة أولى في مكافحة الفساد ستتبعها خطوات، لأنه لا يكفي توقيف عدة أشخاص، لكن يجب أن تكون هناك إجراءات شاملة وجذرية للحد من هذه الظاهرة التي تعتبر التحدي الثاني الذي يواجه الأمم بعد الإرهاب.

وأعرب عن اعتقاده أن هذه التوقيفات لن تشكل عائقا أمام الاستثمار في السعودية، مشيرا إلى أن أكثر عائق للاستثمارات في السعودية هو الفساد، معتبرا أن الحرب على الفساد ستشجع الاستثمار وأن ما جرى يدخل في إطار ما سماه التحولات الكبرى التي تمر بها السعودية.