أكد مجلس الوزراء الفلسطيني ضرورة عودة جميع الموظفين القدامى المعينين في قطاع غزة قبل الـ 14من يونيو/حزيران 2007 إلى عملهم، وهو ما اعتبرته حركة حماس مخالفا للاتفاقات والتفاهمات بين الجانبين حول ملف الموظفين.

حلقة الثلاثاء (2017/11/28) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الأبعاد السياسية للخلاف بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس حول ملف الموظفين، ومدى تأثيره على المصالحة.

ويكشف الجدل حول ملف الموظفين صعوبة مسار المصالحة، وعمق إرث وتداعيات عشر سنوات من الانقسام الفلسطيني، فهناك من تركوا وظائفهم أو امتنعوا عن أدائها بعد تولي حماس مقاليد الأمور في غزة منتصف عام 2007، وهناك عشرات الآلاف ممن عينوا في وظائف حكومية خلال السنوات الماضية.

ويفترض أن حماس وفتح اتفقتا على تشكيل لجنة إدارية وقانونية لمعالجة هذه الملف، لكن الطرفين يتجادلان حول مهام هذه اللجنة، وحول آليات تمكين الحكومة من أداء دورها في غزة.

إرباك للمصالحة
حول هذا الموضوع، يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون إن مسألة الموظفين تشكل ملفا حساسا، مؤكدا أن التعامل معها بعيدا عن التوافقات يُدخل المصالحة في أزمة، معتبرا أن قرار الحكومة يمثل شبه انقلاب على التفاهمات التي حدثت في القاهرة، ويحدث حالة إرباك خصوصا أن هذا الملف يمس الكثير من المواطنين والعائلات ويعتبر عنصرا من عناصر التفجير.

ويضيف المدهون أن الأبعاد السياسية لمثل هذا القرار قد تنعكس في شكل إرباك لحالة المصالحة التي تسير ببطء أصلا، محذرا من أنه إذا استمرت هذه القرارات دون توافق ودون مرجعيات فستعيق أو تبعثر الأوراق التي بالكاد تتم لملمتها عبر الوسيط المصري.

أسس هشة
ومن جهته، اعتبر مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات هاني المصري أن اتفاق المصالحة انطلق على أساس هش، لأنه بدأ حول "بدعة" تمكين الحكومة، وتجاهل قضايا أساسية جدا بدونها لا يمكن أن تكون هناك مصالحة.

وأوضح أن اتفاق المصالحة تجاهل على سبيل المثال أهمية الاتفاق على البرنامج الوطني الذي يحدد كيف نواجه التحديات والمخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، كما أجل موضوع منظمة التحرير التي هي الممثل الشرعي والوحيد، ومن المفترض إعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية توافقية ومشاركة حقيقية، كما أجل موضوع تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حتى حكومة وفاق وطني التي اعتبرها نقطة في غاية الأهمية، وكان يمكنها أن تحل الكثير من الملفات التي تثير الخلافات بسهولة.

ويؤكد المصري أن ملف الموظفين له أبعاد سياسية، لأن إسرائيل -ومن ورائها الولايات المتحدة وبعض الأوساط الدولية الأخرى- تريد من السلطة ألا تقدم على دمج الموظفين الذين وظفتهم حماس خلال فترة حكمها لقطاع غزة بحجة أن تلك الحركة تنظيم إرهابي.

وشدد على أن المصالحة ترتكز بشكل أساسي على المشاركة، وبدون مشاركة من مختلف القوى والأفراد ووضع كل الطاقات الفلسطينية في مجرى واحد من أجل مواجهة الاحتلال ومخططاته سنبقى ندور في حلقة مفرغة.

وأضاف مدير مركز مسارات أنه إذا لم تتحول المصالحة من الطريقة التي قامت فيها إلى مصالحة تستند إلى أسس ثابتة، فإننا في وضع صعب جدا وستكون المصالحة معرضة للانهيار.