قال الكاتب الفرنسي المختص في شؤون العلاقات العربية الفرنسية مارك سيمو: ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو من فرض على سعد الحريري الاستقالة، متسببا في الأزمة قبل أن يتراجع.

وأضاف لحلقة السبت (2017/11/18) من برنامج "ما وراء الخبر" أن ثمة تسوية غير معروفة التفاصيل أدت إلى إخراج الحريري من الرياض إلى باريس، مبينا أن الحصيلة الحالية تفيد بأن هناك انفراجا أو تخفيفا للتوتر.

غير أن هذا لا ينفي -وفق سيمو- وجود تأثيرات سعودية على حركة الحريري بعد عودته إلى بيروت، إذ لديه ولدان في المملكة ومصالح اقتصادية، و"من الواضح أن السعودية لديها طرقها في الضغط عليه".

وكان الحريري قد وصل باريس برفقته زوجته ونجله الأكبر حسام، وبقي نجلاه القاصران لولوة وعبد العزيز في الرياض بذريعة متابعة دراستهما، وهو ما اعتبرته صحيفة لبنانية مؤشرا على ما وصفته بإطلاق سراح مشروط.

إملاءات سعودية
لكن ماذا عن المرحلة المقبلة؟ إذ أشار الحريري إلى أنه قدم استقالته وترك تحديد مواقفه للمشاورات التي سيجريها في لبنان.

في قراءته للسيناريو المقبل يقول الكاتب الصحفي اللبناني رضوان عقيل: من غير المتوقع تراجع الحريري عن استقالته، وسيطبق ما تريده السعودية حتى لو كانت أسرته في بيروت لا الرياض.

وبشأن شروط التسوية التي تريدها السعودية في لبنان، قال إنها لن تستطيع تنفيذها بسبب رفض حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فضلا عن رئيس الجمهورية ميشال عون المستهدف حاليا من وسائل الإعلام السعودية.

المخرج كما يراه عقيل "ربما أن تقوم حكومة تصريف الأعمال" بتقديم موعد الانتخابات النيابية وتشكيل خارطة نيابية جديدة، إلا أن الحريري لن يخرج قيد أنملة عما رسمه له ولي العهد السعودي والوزير ثامر السبهان حتى لو أجمع لبنان كله على تسميته رئيسا للوزراء، وفق قوله.

مرحلة جديدة
أما الكاتب الصحفي والناشط السياسي أسعد بشارة فيرى أن المرحلة السياسية السابقة انتهت باستقالة الحريري الذي دشن مرحلة جديدة سيخوض غمارها استنادا إلى "النأي بالنفس" الذي أكد عليه دائما.

وفي رأيه ستكون على الطاولة جملة من المطالب منها وقف ممارسة حزب الله دور الذراع الأمني والعسكري لإيران، وتركيبة الحكومة المقبلة التي ينبغي أن تكون متوازنة أكثر، معتبرا ذلك ممرا إجباريا سيلتزم به الحريري إن قبل التكليف أو من يرشحه إن رفض.

لكن واقعيا، يشير بشارة إلى أن حزب الله يعتقد بوجود أوراق قوة ليقول "لا"، وسيواصل بسلاحه غير الشرعي تهديد أمن دول عربية، مما يعني أن الأزمة ستكون مفتوحة.