كما يبدو نجح اللبنانيون في تدويل أزمة إعلان رئيس حكومتهم سعد الحريري استقالته من الرياض، ولم يتوقف الرئيس ميشال عون عن عقد اجتماعات مع ساسة لبنانيين ودبلوماسيين أجانب، وصرح بأن كل ما يصدر عن الحريري لا يعكس الحقيقة بسبب غموض وضعه في الرياض.

عون تلقى تعهدا من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم سيادة لبنان والمساعدة على تثبيت استقراره. ودعا بيان للبيت الأبيض إلى احترام استقلال لبنان، ووصف سعد الحريري بأنه شريك موثوق لواشنطن.

ولا يزال لبنان في "حالة إرباك شديد على الصعيدين الرسمي والحزبي"، حسب وصف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي اللبناني صلاح تقي الدين لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2017/11/11)، مضيفا أن الحريري لم يصدر منه ما يبدد الغموض الذي يكتنف الساحة اللبنانية.

إقليمي وداخلي
ووفقا له فإن هناك شقا إقليميا للأزمة، ولكن هناك في المقابل الشق الداخلي اللبناني الذي طفح بسببه كيل الحريري مما دفعه لقول ما قاله، مبينا أن فحوى الاستقالة -بغض النظر عن الزمان والمكان- تعبر عن الحقيقة، خصوصا ما يتعلق بتمكين إيران لحزب الله.

أما بشأن جهود فرنسا تجاه الأزمة فيقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الفرنسي باتريك فوريستييه إن الموقف الفرنسي الحيادي يسعى لإجلاء وضع الحريري كي يعبر عن موقفه بوضوح في المكان الذي يختاره، مبينا أن فرنسا يمكن أن تؤمّن هذا السيناريو.

وأوضح أن السفير الفرنسي في الرياض زار الحريري في فيلا بحضور "قادة سعوديين"، مضيفا أنه "ليس في السجن، لكن يمكن أن يكون قيد إقامة جبرية".

ويشير فوريستييه إلى تداعيات ما بعد الاستقالة، إذ هناك وحدة لبنانية نادرة تجاه ما جرى مع الحريري. أما الحرب فقال إن التصريحات الأميركية تظهر أنها لا تريد حربا جديدة، ولم تعط ضوءا أخضر لها.

حادثة غير مسبوقة
من ناحيته يرى المحلل السياسي والكاتب الصحفي اللبناني وسيم بزي أن لبنان نجح في نقل مصير الحريري إلى المربع الدولي، مبينا أن للرجل حصانة رئيس وزراء لبنان، وأن احتجاز رئيس وزراء عربي حادثة غير مسبوقة في التاريخ العربي.

أكثر من ذلك أشار إلى أن أوساطا أميركية في بيروت تبدي قلقها على حياة الحريري في السعودية.

ويخلص بزي إلى أن الرئيس اللبناني ميشال عون ينتظر ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية، ومن ثم بدء التحرك في خيارات عدة تستهدف عودة الحريري ليكون حرا في قول ما يريد في بيروت.