قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية إنه خاطب مجلس الأمن الدولي للتدخل والتحقيق في القصف الجوي الذي نفذه طيران مجهول الاثنين على منطقة درنة، وخلّف نحو أربعين بين قتيل وجريح.

وتعدّ الغارة التي لم تتبنها أي جهة إحدى غارات عديدة مجهولة المصدر على مدنيين في ليبيا.

حلقة الثلاثاء (2017/10/31) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن إمكانية تحديد مرتكبي غارة درنة، ودلالة تنصل منفذيها من مسؤولية القيام بها، وما تفسير توالي الغارات الجوية مجهولة المصدر على المناطق المناوئة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر وإمكانية ملاحقة منفذيها.

الغارة الجوية التي وقعت أمس الاثنين على منطقة الفتائح في ضواحي درنة الواقعة في أقصى الشرق الليبي، خلفت ردود فعل غاضبة على مستوى المجلس الرئاسي الليبي ومجلس حكومة الوفاق الوطني وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

وأوقعت الغارة عشرات القتلى والجرحى، ولم تتبنها أي جهة، بل إن القوات التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر -التي تحاصر درنة منذ نحو ثلاثة أعوام- قالت إن من سمتهم الإرهابيين هم من نفذوها.

شواهد
وحول هذا الموضوع يقول العميد يحيى الأسطى عمر مسؤول ملف الأمن في درنة إن درنة محاصرة منذ ثلاث سنوات، خاصة بعد "تهريب تنظيم الدولة منها"، بحسب قوله.

وأضاف أن التحالف الواضح والسري والعلني بين مصر والإمارات وحفتر يستخدم شماعة مكافحة الإرهاب الكاذبة لارتكاب هذه الجرائم، مؤكدا أن الطيران الليبي لا يملك القدرة على الطيران الليلي.

ولفت الأسطى إلى أن الغارة استخدمت نوعا من القنابل الحارقة التي تُحمل على طائرات (إف 16) التي تمتلكها مصر والإمارات.

واعتبر أنه في ظل عدم الملاحقة الدولية لهذه الجرائم المتكررة والمتعمدة، فإن المجتمع الدولي يطلق العنان لهؤلاء الذين يتصرفون كأنهم تحت جلباب القانون، مؤكدا أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.

من جهته، يرى المحلل السياسي صلاح البكوش ضرورة تحديد المكان الذي انطلقت منه هذه الغارة على مدينة درنة.

وأضاف أن المدينة تقع على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود المصرية، وهي محاصرة بالكامل من قبل قوات حفتر لا يدخلها دواء أو خبز أو وقود أو أي شيء، كما أن هناك قاعدة جوية لقوات حفتر على بعد نحو 160 كيلومترا.

وخلص إلى أنه لا مناص منطقيا وعمليا من القول إن قوات حفتر هي المسؤولة عما يجري في درنة، هي أو من يدعمها في الإمارات ومصر.

وأضاف البكوش أن هناك تكهنات مبنية على بعض الوقائع، لكن لا بد من إجراء تحقيق للتحديد بدقة من المسؤول عن هذه الغارة.

إشكالات
أما الدكتور عمر عاشور أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، والأستاذ الزائر بالمركز العربي للأبحاث في الدوحة فلفت إلى إشكالات ثلاثة في هذه الغارة الجوية: أولها الإشكال الأخلاقي، حيث استهداف مناطق المدنيين وعدم الإعلان عن المسؤولية، وهذا لا يزيل أي فارق بين الجهة المنفذة والإرهابيين.

كذلك هناك إشكال قانوني يتعلق بانتهاك هذه الطائرات التي نفذت الغارة سيادة وأجواء دولة أخرى، أضف إلى ذلك إشكال فاعلية هذه الغارات، فإذا كان الهدف من الغارة استهداف مواقع أو أشخاص بعينها، فإن احتمالات النجاح ضئيلة جدا طبقا لما هو متعارف عليه عسكريا.