لم يكتف الجانبان التركي والعراقي بالاتفاق على رفض نتائج استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق وتكثيف العقوبات على الإقليم، بل عززا أيضا التعاون العسكري والأمني بين بلديهما بعد شهور من التوتر بينهما.

واعتبرت زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتركيا والتفاهمات بين البلدين لمواجهة الطموحات الانفصالية لإقليم كردستان؛ بداية مرحلة جديدة في علاقات البلدين.

تقارب بعد الاستفتاء
حول أهمية زيارة العبادي يقول مدير مركز الأبحاث الشرق أوسطية والأفريقية في أنقرة متين أتماجا إن العلاقة بين البلدين بعد استفتاء الإقليم تبدو أقرب، مشيرا إلى أن تركيا ترغب في احتواء الأكراد في العراق وسوريا، وعلى الأقل أن تكون هناك منطقة فاصلة.

ويضيف لحلقة الأربعاء (2017/10/25) من برنامج "ما وراء الخبر" أن ثمة فرصة تركية عراقية لكنها لم تتأكد بعد إستراتيجيا، إذ إن إيران لاعب أساسي ولها علاقات وثيقة جدا مع الحكومة العراقية، وعليه "هناك أمل ولكن هناك شك"، وفق قوله.

في هذا السياق أكد الأتراك دعمهم لوحدة أراضي العراق ولعملية كركوك، لكن لديهم ما يقلقهم، ومن ذلك انتشار الحشد الشعبي في المواقع التي تركتها البشمركة، والقلق من أي فراغ للسلطة في إقليم كردستان وأوضاع التركمان في كركوك وغيرها.

مصالح وأولويات
هنا يقول رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي إن العلاقة بين البلدين مرت بأزمات خلفت شكوكا وقلقا بينهما، ولكن هناك مصالح وأولويات برزت مع تهديد الأمن القومي لكل من العراق وإيران وتركيا بعد استفتاء إقليم كردستان.

ووفقا له فإن العبادي حمل في زيارته ملفي الأمن والاقتصاد إضافة إلى موضوع إقليم كردستان، موضحا أن الزيارة تمخض عنها تطمينات وتجاوز العديد من الإشكاليات، والتمهيد لاجتماع قمة تركية إيرانية عراقية.

وانتهى إلى القول بأن أنقرة وبغداد لا تقبلان انفصال إقليم كردستان وترفضان الاستفتاء، معتبرا خطوة رئيس الإقليم مسعود البارزاني مدمرة لكل ما بني في الإقليم منذ عام 1992.

استفتاء جرّ فورا تطورات سريعة ضيقت على الإقليم وعزلته عن محيطه، مما اضطره لطرح مبادرة تجميد نتائج الاستفتاء، غير أن المطلوب عراقيا وتركيا هو إلغاؤه.

بانتظار خطوة بغداد
ومن أربيل يقول الكاتب والباحث السياسي كفاح محمود إن الإقليم تقدم بمبادرة التجميد بانتظار خطوة مقابلة من بغداد تجنب "الشعبين الكردي والعراقي" ويلات الحرب.

وأضاف "كنا نتمنى ألا تستعين بغداد بالأجنبي -في إشارة إلى إيران- ليعينها على جزء من شعبها، فكردستان حتى الآن جزء من البلاد العراقية".

أما بشأن بقاء البارزاني، فقال محمود إنه قبل أشهر من الاستفتاء أعلن البارزاني عدم ترشحه لأي انتخابات قادمة، مؤكدا أنه ليس هناك أي خطر من حدوث فراغ سياسي لوجود مؤسسات تدير الإقليم.