قال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إن الأزمة الخليجية تحمل في جنباتها احتمالات التطور، داعيا إلى الالتزام بالنهج الهادئ في التعامل مع الأزمة الخليجية، ومحذرا من مخاطر تصعيدها.

حلقة الثلاثاء (2017/10/24) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن المعطيات التي دفعت أمير دولة الكويت إلى التحذير من احتمالات تطور الأزمة الخليجية، والتأثيرات المحتملة إقليميا ودوليا لإقدام دول الحصار على أي تصعيد في هذه الأزمة. 

وكان أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اعتبر في كلمته أمام مجلس الأمة الكويتي، أن التصعيد في الأزمة الخليجية يمثل دعوة صريحة لتدخلات وصراعات إقليمية ودولية، ستكون بالغة الضرر على دول الخليج العربية، وحذر من أن انهيار مجلس التعاون الخليجي سيكون انهيارا لآخر معاقل العمل العربي.

هذا القلق من مسار الأزمة الخليجية يأتي بعد أيام من محادثات أمير الكويت بشأنها مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، كما يأتي غداة محادثات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون  في الرياض والدوحة التي لم تحرز تقدما لدفع الأطراف إلى الحوار.


خيبة أمل
حول هذا الموضوع، يرى الأكاديمي والكاتب الصحفي الكويتي الدكتور علي السند في خطاب أمير الكويت رسالة واضحة تكشف خيبة الآمال بعد مسيرة استمرت أشهر طويلة من محاولة تقريب وجهات النظر بين أطراف الأزمة.

وأشار إلى أن التصريحات تأتي أيضا بعد زيارة الأمير للسعودية، وبعد محاولات عدة لحلحلة الأزمة، وقال "يبدو أن هناك إصرارا على المطالب أو الشروط التي وضعت للحوار".

واعتبر السند أن تصريحات أمير الكويت تؤشر على أن هناك صعوبة بالغة للوساطة الكويتية، في الأزمة التي قد تكون وصلت إلى مرحلة من الاستعصاء.

ويرى أنه ليست هناك جدية كاملة من قبل واشنطن لحل الأزمة لأسباب كثيرة، وليس هناك ضغط  حقيقي لإنهائها، فهي تستطيع ولا تفعل لاستثمار الأزمة والاستفادة قدر المستطاع من أطرافها.

نية سوء
لكن الكاتب والإعلامي القطري عبد العزيز آل إسحاق استبعد أن يتوقف أمير الكويت عن الوساطة، لكنه رأى في خطابه تماشيا مع ما صرح به سابقا في الولايات المتحدة، وهو تلخيص لنتيجة زياراته للسعودية، وربما استشعر أن هناك نية أكثر سوءا في هذه المرحلة، وبالتالي أصبح يتحدث عن تهديد كامل لمنظومة مجلس التعاون الخليجي، وربما هناك تحالف جديد أو مجلس تعاون مصغر أو دول أخرى.

وقال إن تصريحات أمير الكويت تؤكد أن هناك نية مبيتة سيئة لا تناسب مجلس التعاون، وهناك تصلب كامل في موقف دول الحصار من حل هذه الأزمة، سواء عبر التمسك بالشروط 13، أو المبادئ الستة، فهم لا يريدون أي حل، حتى لو قبلت قطر بتنفيذ أي شرط، لأسباب ربما تعود إليهم كتمرير قضايا داخلية أو صراع في مناطق نزاع أخرى.

رؤية واشنطن
أما روبرت هانتر كبير الباحثين في مركز العلاقات عبر الأطلسي في جامعة جونز هابكنز، فاعتبر أن كلا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ريكس تيلرسون حاولا بالفعل أن يقوما بما يستطيعانه لحل الأزمة، لكنهما أدركا أن هناك حدودا لما يمكن أن يفعلاه.

وأضاف أن السعودية ترى أن الولايات المتحدة بحاجة إليها أكثر مما هي تحتاجها، أما واشنطن فهي تقر بأهمية مجلس التعاون الخليجي، لكنها لا ترى أنه يجب أن يستمر بالضرورة، وما هو ضروري بالنسبة للولايات المتحدة هو القدرة على الوصول إلى القاعدة العسكرية في قطر، التي تشكل عنصرا أساسيا بالنسبة لجهود واشنطن في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية، وأنشطتها في العراق وأفغانستان.

وتابع هانتر "واشنطن تتمنى أن تتراجع السعودية، ولكن هل تستلم الرياض هذه الرسالة وتفهمها؟ هذا الأمر يعود لهم، والأميركان يقولون نحن نقوم ما بوسعنا، لكن عليكم أنتم أن تتحملوا المسؤولية بين حين وآخر".