على عكس ما كان عليه الحال في زيارته الأولى إلى السعودية في يوليو/تموز الماضي، لم يجد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون نظيره السعودي عادل الجبير في استقباله هذه المرة.

يعكس هذا عدم حماسة إن لم يكن امتعاضا سعوديا ومن ورائه دول حصار قطر؛ من مواقف الرجل الذي حرص قبل قدومه إليها، على أن يحمّلها بوضوح -ولأول مرة- مسؤولية استمرار الأزمة الخليجية حتى الآن.

كيف ستبدو الارتدادات النهائية لرسالة تيلرسون على الأزمة الخليجية وعلى الولايات المتحدة؟

إحباط تيلرسون
يقول كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط الأميركي كينث كوتزمان لحلقة السبت (2017/10/21) من برنامج "ما وراء الخبر" إن "تصريح تيلرسون يعكس نوعا من الإحباط، خصوصا أنه وترمب استثمرا جهدا كبيرا لحل الأزمة".

ويضيف أن أميركا بدأت تشعر بتأثيرالأزمة على عملياتها العسكرية في المنطقة، مبينا أن ما يزعج الإدارة الأميركية هو استفادة إيران من الأزمة التي عادت علاقاتها مع قطر، وهو ما عزز استياء تيلرسون وتحميله المسؤولية للدول الأربع المحاصرة.

أضرار الانقسام
رئيس برنامج إدارة النزاعات في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات يربط تصريح تيلرسون الأخير بفقدان أميركا نفوذها الحصري في الخليج وهي التي كانت المورد الأمني الوحيد له، إذ دخلت الساحة الآن ثلاث قوى على الأقل وهي روسيا وتركيا وإيران.

وأضاف أن ثمة أضرارا ألحقها الانقسام الخليجي بالإستراتيجية الأميركية التي تقوم على مجابهة إيران ومحاربة تنظيم الدولة وباقي التنظيمات المتطرفة.

أخيرا لفت فريحات النظر إلى أن تصريح تيلرسون يعكس موقفه بشكل أساسي، "ولسنا الآن بصدد التعميم على الإدارة الأميركية التي هي بدورها منقسمة حول الأزمة الخليجية، بانتظار مؤشرات جديدة".

محادثات مباشرة

في رأي كوتزمان فإن موقف الرئيس الأميركي تطور كثيرا منذ انتقاده دولة قطر واتساق موقفه مع دول الحصار، وصولا إلى تقدمه نحو رؤية تيلرسون الذي يتبنى دور الوسيط، مشيرا إلى أن محادثات بين أطراف دولية عدة قد تفضي لدعوة قطر والسعودية إلى واشنطن.

لا ينفي فريحات حدوث تطور في موقف ترمب الذي انحاز كثير إلى دول الحصار في البدء، لكن ذلك لا يعني تغيرا جوهريا، مبينا أن تيلرسون بعد انتقاده دول الحصار أردف بأنه غير متفائل وأن الأزمة ستطول.