سيطرت قوات عراقية على جميع حقول النفط في محافظة كركوك ومنها حقلا "باي حسن" و"أفانا" المهمان، كما صدت هجوما مباغتا لتنظيم الدولة على قرى في منطقة الدبس شمال غرب كركوك. وتقدمت القوات العراقية أيضا في معظم المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان العراق.

حلقة الثلاثاء (2017/10/17) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت إلى أي مدى يمكن أن يتجه التصعيد الراهن بين القوات العراقية وقيادة إقليم كردستان، وكيف تقــيّــم الولايات المتحدة والقوى الدولية تفاعلات هذه الأزمة، خصوصا ما يتعلق منها بالمواجهة مع تنظيم الدولة.

وتشكل موارد حقلي "باي حسن" و"أفانا" النفطيين في كركوك ركيزة موازنة إقليم كردستان العراق، لذا يرى مراقبون في سيطرة القوات العراقية عليهما نهاية للاستقلال الاقتصادي للإقليم، ولحلم الاستقلال كله.

وكما يبدو فإن هذا الحلم يتقوض أيضا على وقع انقسامات بين القوى الكردية نفسها إزاء استفتاء الانفصال وما تلاه من تداعيات.

في ظل هذا الوضع، لم تكتف القوات العراقية بالسيطرة على كركوك، بل تقدمت للسيطرة على معظم المناطق المتنازع عليها مع إقليم كردستان، ما يطرح تساؤلات عن خطوتها المقبلة، ويثير مخاوف دولية من حدوث فوضى أمنية جراء الانسحاب السريع للبشمركة قد يستغلها تنظيم الدولة.


بسط سلطات
حول هذا الموضوع، يرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن الحكومة الاتحادية ماضية في بسط سلطاتها على المناطق المتنازع عليها، ولن يتوقف الأمر فقط عند هذه الأراضي، بل قد يشمل أيضا المطارات والمنافذ الحدودية، مؤكدا أن هذا من صلاحيات الحكومة الاتحادية المنصوص عليها في الدستور.

وأضاف أن هناك تفاؤلا كبيرا في بغداد بأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة الدولة الاتحادية التي يشارك  فيها الجميع في اتخاذ القرار.

ونفى الشمري وجود اتفاق بين رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والاتحاد الوطني الكردستاني على موضوع إنشاء أقاليم للأكراد، مشيرا إلى أن هناك داخل كردستان انقساما سيؤثر في المشهد بشكل كبير.

وبشأن الموقف الدولي، يرى الشمري أنه لايزال داعما لبغداد، وللإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة الاتحادية، مؤكدا أن الدول تتعامل مع الدستور وكذلك العبادي.

اتفاق ضمني
ومن جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي كاروخ خوشناو إن ما حدث في الأيام القليلة الماضية هو أن القوات العراقية كان لديها اتفاق ضمني مع بعض القيادات الكردية، لكن الاتفاق لم يكن عليه إجماع في كل القيادات الكردية، معتبرا أن تحركات القوات العراقية لم تأت بسبب الاستفتاء.

وأضاف خوشناو أن الحكومة الاتحادية التي يسيطر عليها الشيعة والمدعومة من إيران لم تطبق الدستور، مؤكدا أن الأكراد يطالبون بالسلام وبناء عراق ديمقراطي فدرالي يضمن حقوق الجميع.

وأعرب الكاتب والمحلل الكردي عن تفاؤله بالوصول إلى اتفاق بين الجانبين لتطبيق الدستور، وقال "نحن دعاة سلام ولا نريد حربا وحاربنا داعش نيابة عن العالم الحر، ولا نحارب القوات النظامية أو الحشد الشعبي لأننا نعتبرهم إخواننا".

وبشأن مواقف القوى الدولية من الأزمة قال خوشناو "هناك إحساس بأن حلفاء الكرد خذلوهم في هذه الأزمة، ولدينا تاريخ طويل مع الحكومة المركزية ونعرف أنه ليس هناك أصدقاء سوى جبال كردستان".

قلق بسيط
أما كبير الباحثين في قضايا الأمن القومي في مؤسسة أميركا الجديدة دوغلاس أوليفنت فتوقع استعادة بغداد لسيطرتها الحقيقية على كل المحافظات، وقد تستمر وتصل إلى أربيل، وحينها قد يتغير الموقف الدولي، بحسب رأيه.

وأوضح أن هناك قلقا بسيطا في واشنطن من تأثير هذه الأزمة على الحرب على تنظيم الدولة، لأن معظم القتال ضد التنظيم انتقل إلى غرب الأنبار، وما يجري في كركوك والموصل هي عملية تنظيف  فقط.

وشدد أوليفنت على أن واشنطن تهتم بإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، أكثر من أي سياسة عامة أخرى لديها، وهي تشعر بالقلق من أن ما يحدث في كركوك ما بعد الاستفتاء قد يعرض هذا الملف للخطر.