حلقة (2017/10/16) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت آفاق وتداعيات تقدم القوات العراقية السريع في محافظة كركوك ومواقف القوى الكردية من هذا التطور.

وفي هذا الصدد، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي العراقي مناف الموسوي أن القوات العراقية تقدمت وسيطرت على وسط مدينة كركوك لفرض هيبة الدولة العراقية التي استغل الأكراد فترة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية لاحتلال آبار نفط بطريقة غير شرعية ومحاولة رفع علم الإقليم فوق المؤسسات الحكومية في كركوك بطريقة غير دستورية.

وأشار الموسوي -الذي كان يتحدث من بغداد- إلى أن هناك قرارا من البرلمان العراقي كلف بموجبه القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بإعادة انتشار القوات العراقية في المناطق التي احتلتها قوات البشمركة بعد 10 يونيو/حزيران 2014.

ورأى أن إجراء كردستان العراق استفتاء الانفصال حرق جميع الأوراق التي كان يمكن الاستفادة منها في الحوار بين بغداد وأربيل وتحقيق نجاحات، مؤكدا أن إلغاء الإقليم للاستفتاء ونتائجه والعودة إلى الحوار هما المخرج من الأزمة.

 لا هزيمة ولا تسليم
من جهته، قال الصحفي والمحلل السياسي عدالت عبد الله إن هناك رغبة من بغداد لتصعيد الموقف، مشيرا إلى أنها لم تستجب لدعوة حكومة الإقليم للحوار، معتبرا أن اللجوء إلى الحل العسكري والقوة لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها ليس حلا جذريا.

وبشأن اتهام قيادة قوات البشمركة الكردية مسؤولين في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالخيانة وتسليم مواقعهم في كركوك للقوات المهاجمة، قال عبد الله -الذي كان يتحدث من السليمانية- إن هذه الاتهامات غير واقعية، موضحا أن الأحزاب الكردية -وعلى رأسها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني- رأت عدم مواجهة قوات البشمركة الجيش العراقي لتجنب حدوث فتنة قومية بين الأكراد والعرب ولتجنيب المدنيين ويلات الحرب. 

 

واعتبر عبد الله أن ما جرى ليس هزيمة للبشمركة أو تسليما لمدينة كركوك لأنها ليست مدينة لمكون معين ففيها كرد وعرب وتركمان، وهي من المناطق المتنازع عليها، وطالب الطرف الكردي بغداد بالحوار لحلها لأن هذه الخلافات تاريخية وليست وليدة اليوم.

وقال إنه إذا راهنت الحكومة العراقية على تشرذم البيت الكردي "فهذا رهان خاسر لأن الطرف الكردي يعتبر أن له قضية مشروعة وهي الدفاع عن المناطق المتنازع عليها والتي تعتبر تاريخيا مناطق كردية".

تجاوز للدستور
أما الباحث والكاتب السياسي كفاح محمود فقال إن الدستور العراقي يحظر استخدام القوات المسلحة بأي شكل من الأشكال لحل الخلافات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات، مشيرا إلى أن المادة 140 من الدستور وضعت خريطة طريق لمشكلة المناطق المتنازع عليها، وقد تجاوزت العملية العسكرية العراقية هذه المادة بسيطرتها على كركوك.

وقال محمود الذي كان يتحدث من أربيل إن الحل هو جلوس الفرقاء للحوار واستبعاد لغة الحرب التي جربها صدام حسين وعبد الكريم قاسم ولم تفد الشعبين.

وأضاف "نحن الآن أمام فرصة ذهبية لحكومة كردستان والحكومة الاتحادية لنقبل بعضنا والدخول في حوار دون شروط من الجانبين لحل المشكلة".

وأعرب عن اعتقاده بأن ما حدث في كركوك سيعجل باستقلال إقليم كردستان العراق، معربا عن أمله في" ألا نشهد صراعا قوميا بين العرب والأكراد أو بين أربيل وبغداد، لكن إذا استمرت بغداد في فرض السطوة العسكرية وكسر الإرادات وفرض الأجندات فسيمتد الصراع سنوات طويلة وستحدث خسائر جسيمة"، مشيرا إلى أن خيار إقليم كردستان هو الحوار.