ما وراء الخبر

لماذا ترفض طهران المشاركة الأميركية بمحادثات أستانا؟

ناقش برنامج “ما وراء الخبر” مدى الخلاف الإيراني الروسي بشأن مشاركة الأميركيين بمحادثات السلام السورية المرتقبة في أستانا، وقدرة الإيرانيين على استغلال الوضع كورقة مساومة مع واشنطن.

مع اقتراب انطلاق محادثات أستانا للسلام في سوريا يوم 23 من الشهر الجاري، وقد قوبلت دعوة موسكولواشنطن بكامل الترحيب، وبعاصفة رفض إيرانية عبر تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى.

يثير هذا جملة من الأسئلة حول التباين الروسي الإيراني -من جهة- وإلى أي مدى سيتطور، والأميركي الإيراني -من جهة أخرى- خاصة ورقة الاتفاق النووي التي تضغط بها واشنطن والورقة السورية التي تضغط بها طهران، وفق ما يرى مراقبون.

المحلل السياسي الروسي إيفان سافرانشوك قال إن إيران ترى الحل في سوريا عسكريا، لكن روسيا -وإن قادت التدخل العسكري- ترى أن الحل النهائي سياسي ويجب أن يراعي مصالح جميع الأطراف، وهذا ما يوجد نوعا من الخلاف بين موسكو وطهران.

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2017/1/18) أن الخلاف ينبغي ألا يعطى أكبر من حجمه "وأعتقد في النهاية أن الدفع الروسي باتجاه الحل السياسي سيكون له دور أكبر من الحل العسكري الذي تريده طهران".

الفرصة السانحة
ويفسر سافرانشوك هدوء اللغة الروسية مقابل تشددها في إيران بأن موسكو تريد استثمار الفرصة السانحة لإيجاد حل سياسي بعد خمس سنوات من الصراع، لكن هذا الحل لا يمكن أن يكون عبر موسكو وحلفائها فقط أو واشنطن وحلفائها فقط.

وخلص إلى أن الولايات المتحدة مدعوة للمشاركة في الفرصة الدبلوماسية السانحة، وإذا ما شاركت فمن المتوقع أنها ستكون أكثر هدوءا وميلا نحو التعاطي والاستماع لمفاوضات الحل السياسي، وإذا لم تشارك فسيبقى الباب مفتوحا لها مستقبلا.

من ناحيته، قال عماد آبشناس الكاتب والباحث السياسي الإيراني المتخصص بالقضايا الدولية إن إيران أيضا تريد الحل السياسي، بل كانت أول دولة نادت به وبأن لا حل دون توافق بين الحكومة السورية والمعارضة.

نسيان كل ما مضى
ومضى آبشناس يقول إن الاتفاق الذي قامت عليه محادثات أستانا يؤكد أن كل الدول التي ترغب في الحضور عليها أن تقبل الشروط التي وضعها الروس والإيرانيون والأتراك، ومن ذلك أن "ننسى كل ما مضى من مفاوضات" وننخرط في أستانا فقط.

الحضور الأميركي
أما الحضور الأميركي -ففي رأيه- أن لا أحد يستطيع منع واشنطن في أي مؤتمر تريده، بل إنه لا حل سياسيا دون وجودها ولا ضمان لوقف إطلاق النار على المدى المتوسط وتحديدا في الجبهة الجنوبية لسوريا من دونها أو بالحد الأدنى عدم اعتراضها.

وأضاف مراد أن الملف السوري أولوية إستراتيجية إيرانية بينما هو للولايات المتحدة لم يكن مهما في عهد أوباما الذي قدم الاتفاق النووي على كل ما عداه، ولا مع ترمب الذي يريد تعزيز العلاقة مع موسكو لمحاربة تنظيم الدولة ومحاصرة الدور الإيراني في سوريا أولا والعراق ثانيا.

أخيرا، أمِل سافرانشوك بألا تكون القضية السورية رهينة العلاقة بين إيران وأميركا، وأن تبقي إدارة ترمب على الاتفاق النووي، وألا تمضي طهران إلى أبعد ما ذهبت إليه في ربط الموضوع السوري بالملف النووي.