هل يمكن لتركيا إقامة المنطقة السورية الآمنة؟
قال قيادي في المعارضة السورية المسلحة إن عملية "درع الفرات" العسكرية التي تشارك فيها القوات التركية ستسهم في إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا.
بين الممكن والواقعي والتعقيدات في المشهد السوري والدولي، يعود الحديث مجددا عن إقامة هذه المنطقة بعدما طرحتها تركيا قبل أربع سنوات دون أن تجد آذانا صاغية لدى الغرب، خاصة الولايات المتحدة.
الآن وبعد انطلاق العملية العسكرية التركية شمالي سوريا، ما الذي تغير سياسيا وميدانيا؟
من إسطنبول قال أستاذ العلاقات الدولية في معهد دراسات الشرق الأوسط جنكيز طومار لحلقة الخميس (2016/8/25) من برنامج "ما وراء الخبر"، إن إنشاء المنطقة الآمنة الآن أكثر واقعية مع إصرار تركيا على منع حزام كردي ومنع تنظيم الدولة على حدودها.
وأضاف أن تركيا ستتجه مع الجيش السوري الحر جنوبا حتى مدينة الباب، إلا أن الإعلان رسميا عن هذه المنطقة سيتطلب توافقا تركيا وروسيا وأميركيا، لأنها لن تكون ممكنة مع وجود القصف الجوي.
وخلص طومار إلى أن تركيا "تنازلت نوعا ما" في سياستها تجاه سوريا بسبب المشكلات التي تواجهها مع حزب العمال الكردستاني وجماعة فتح الله غولن وتنظيم الدولة، موضحا أن حرب أنقرة على تنظيم الدولة الذي "لا يحبه أحد" يسمح بمنطقة آمنة إذا مارست روسيا تأثيرا على إيرانوسوريا.
الدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف -من جانبه- اتفق مع ما ذهب إليه طومار بخصوص التوافق على المنطقة الآمنة، مذكرا أن القوات الروسية في قاعدة حميميم لا تبعد إلا كيلومترات عن الحدود التركية.
ومضى يقول إن روسيا والسلطة السورية كانتا ترفضان المنطقة الآمنة لأن السيادة السورية كانت أولوية، أما اليوم فإن تركيا لعبت دورا إيجابيا منعت فيه تقسيم سوريا ومنعت امتداد الشريط الكردي من منبج إلى البحر المتوسط.
وانتهى إلى القول بأن المنطقة الآمنة ينبغي أن لا تكون غطاء لاستمرار الحرب، بل عودة إلى حوار سوري في جنيف وهدنة يعود فيها اللاجئون.
التوافق مستحيل
أما المتحدث باسم هيئة المفاوضات في المعارضة السورية منذر ماخوس فقال إن سيناريو التوافق بين تركيا والنظام السوري وإيران وروسيا مستحيل، لافتا إلى أن العلاقات بين أنقرة وموسكو اقتصادية أساسا مع أبعاد سياسية لن تبلغ مدى بعيدا، إذ لن يؤدي توازن المصالح بينهما إلى ثمن سياسي كبير تدفعه روسيا التي لن تفرط في بشار الأسد مطلقا.
وأفاد ماخوس بأن المنطقة الآمنة كانت مطروحة قبل الانخراط الروسي في الحرب مباشرة في سوريا، ولم تقم بسبب تردد أميركا التي كانت تقول إنها مكلفة جدا، بينما كانت وزارتا الخارجية والدفاع -من جانب بعيد- تريان أن على أميركا ألا تنزلق في تجربة أخرى كالعراق وأفغانستان.
وفي رأيه فإن دخول روسيا الحرب كان من أهدافه الأساسية منع هذه المنطقة التي كانت مطروحة وفشل قيامها سابقا، مؤكدا أنه لا يمكن مطلقا لتركيا أن تفرضها فرضا دون موافقة روسيا التي ترتبط معها بمصالح إستراتيجية بالغة الأهمية.