أكد مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية أن مأساة العراق تكمن في نظام قائم على محاصّة طائفية خلقت بيئة مناسبة لانتشار الفساد. جاء ذلك في تعليقه لحلقة (5/7/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" على استمرار استخدام حكومة بغداد أجهزة كشف المتفجرات في نقاط التفتيش بعد سنوات من انكشاف عدم فاعليتها.

وأعاد تفجير الكرادة ببغداد- الذي يعتبر الهجوم الأكثر دموية في العراق منذ تسع سنوات- تسليط الضوء على أجهزة كشف المتفجرات المستخدمة في نقاط التفتيش وقضية الفساد المالي والأمني التي رافقتها.

وبشأن أسباب استخدام العراق لهذه الأجهزة، وضع الخبير المختص في أجهزة كشف المتفجرات البروفيسور جون تايرر احتمالين: إما قناعة الناس بأن الأجهزة ذات قدرات وكفاءة، و"هذا غير صحيح"، وإما أن أنهم منحوا الأجهزة وقالوا لهم استخدموها "وهذه خديعة كبيرة عرضت حياة آلاف الناس للخطر".

وبحسب تايرر، فقد ظهرت أجهزة كشف المتفجرات عام 1996 واختبرتها وزارة الداخلية البريطانية عام 2001، وتبين أن استخدامها يشكل خطورة، وقال إن هناك أشخاصا باعوا المعدات والأجهزة واستمر العراق في استخدامها لأكثر من عشر سنوات.

من جهته، قال العطية إن الفساد "شرعن" في العراق وأصبح مؤسسة ليس من السهل محاربتها، وتحدث عن غياب محاسبة المسؤولين، وأشار إلى ضياع الموصل واحتلال ثلث العراق من طرف تنظيم الدولة الإسلامية من دون أن يخضع أي مسؤول عراقي للمحاسبة.

ورأى أن الحل يكون بتغيير الطبقة الحاكمة، وعبر عن قناعته بأن رئيس الوزراء حيدر العبادي له نوايا طيبة، لكنه يحتاج إلى الحسم من خلال الشروع مباشرة في تشكيل حكومة انتقالية مكونة من شخصيات مستقلة تتولى التحضير لانتخابات نزيهة وديمقراطية، ويمكنها بالتالي محاسبة الفاسدين.  

وأقر مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية بأن العبادي في وضع صعب، لكنه مطالب بأن "يحزم أمره" ويتجاوز "الحيتان المحيطة به" بتشكيل الحكومة، ولو رفض البرلمان والأحزاب فإن عليه أن يترك الأمر للشارع، وكشف في السياق عن تنظيم مظاهرة مليونية ضد الفساد في بغداد يوم الـ15 من الشهر الجاري.   

تحقيق
رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أشار بدوره إلى وجود فساد، خاصة في وزارة الداخلية العراقية، وقال إن العراقيين مقتنعون بأن صفقة أجهزة كشف المتفجرات تشوبها شبهات فساد كبيرة، ولذلك طالب العبادي بسحب جميع أجهزة كشف المتفجرات من نقاط التفتيش.

وطالب الشمري بضرورة إعادة فتح التحقيق في هذا الملف، وأكد أن العبادي لديه رغبة حقيقية في محاربة الفساد، وكان قد تعهد بالتصدي له حتى لو كلفه ذلك حياته، غير أن رئيس الوزراء -يواصل المتحدث- بحكم وجوده في مؤسسة فاسدة يجد صعوبة في محاسبة من تسبب في قتل العراقيين بأجهزة كشف المتفجرات.

وأثنى الشمري على العبادي كونه يمتلك الرغبة والإرادة في المضي قدما ببرنامجه الإصلاحي، وقال إنه لا يزال يمتلك أوراقا مقبولة، حيث يحظى مشروعه بدعم قوى سياسية ومن الشارع العراقي.

يذكر أن أجهزة كشف المتفجرات بدأ استيرادها عام 2008 مقابل عشرات الملايين من الدولارات، وكانت حكومة نوري المالكي آنذاك قد تعاقدت مع الشركة الموردة عبر وسيط بريطاني ثبت أنه محتال.

كما يذكر أن تقريرا بريطانيا كشف حقيقة الأجهزة المزيفة التي باعها المحتال البريطاني للعراق، وأن الحكومة البريطانية أمرت في عام 2010 بحظر بيع أجهزة كشف المتفجرات المزيفة إلى بغداد.