من برنامج: ما وراء الخبر

هل تعيد تركيا وإسرائيل تطبيع علاقاتهما؟

تناول برنامج "ما وراء الخبر" دلالات إعلان مسؤول إسرائيلي توصل تركيا وإسرائيل إلى اتفاق لإعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما، وانعكاسات ذلك على الوضع في الشرق الأوسط؟
أعلن مسؤول إسرائيلي توصل تركيا وإسرائيل إلى اتفاق لإعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية بينهما، بعد ست سنوات من الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب، إثر اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على أسطول الحرية وقتل تسعة ناشطين أتراك.

وكانت أنقرة اشترطت ثلاثة أمور لتطبيع العلاقات: أولها اعتذار علني عن الهجوم، وثانيها تعويضات مالية للضحايا، وثالثها رفع الحصار عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكن إسرائيل رفضت الشرط الثالث.

وتناقلت وسائل الإعلام مؤخرا التوصل إلى تسوية بشأن الشرط الثالث، تتمثل في السماح بإيصال مساعدات تركية إلى سكان غزة عبر ميناء أسدود الخاضع للسيطرة الإسرائيلية بدلا من إرسالها إلى غزة مباشرة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان إن "إسرائيل لم تستجب للشروط التركية لإعادة العلاقات بينهما بالكامل لاسيما رفع قضية الحصار عن غزة، لكن تركيا حققت بعض المكاسب للفلسطينيين برفع جزئي للحصار وإقامة عدد من المشارع في غزة".

وأضاف خلال مشاركته في حلقة (26/6/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" أنه كانت هناك محاولات من الجانبين لتنشيط هذه العلاقات خلال السنوات الثلاث الماضية، وتركيا بوجه خاص تسعى لتحسين علاقتها مع إسرائيل لأن الأزمة السورية أدت إلى ضمور علاقاتها مع بعض الدول العربية وروسيا وإيران.

وأقر بأن هذه الاتفاقية لا تخدم سمعة تركيا في المنطقة العربية التي تنظر إلى إسرائيل كعدو، لكن يمكن لأنقرة بموجب الاتفاقية أن تساهم كوسيط في تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل.

 مكاسب فلسطينية
من جانبه رأى الباحث الفلسطيني والخبير في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أنه إذا صحت بنود الاتفاق التي ذكرتها صحيفة يديعوت أحرونوت الأحد فهي لا تشمل رفعا كاملا للحصار عن قطاع غزة، ولكنها تتضمن إنجازات ليست بسيطة مثل إقامة محطة لتوليد الكهرباء ومحطة لتحلية المياه ومستشفى كبير.

وأضاف أن تركيا رفضت أيضا المطلب الإسرائيلي بإنهاء وجود قادة حركة حماس على أراضيها، وكذلك إلزام الحركة بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين أو تقديم معلومات عن جنودها المفقودين.

وشدد على أن "هذه الاتفاقية أقل مما كان يتوقعه الفلسطينيون، ولكن في ظل الحصار الكبير الذي تشارك فيه أطراف عربية شقيقة، نراهن على أن يساهم هذا الاتفاق في رفع الحصار مستقبلا".

أما الأستاذ بمعهد الدراسات العثمانية والتركية في جامعة تل أبيب إيهود توليدانو فأكد أنه بحسب المعلومات المتوافرة لديه فقد تنازلت تركيا عن شرط فك الحصار لأنه لم يكن واقعيا ولن تقبل به إسرائيل مطلقا.

وأوضح توليدانو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن لحوحا في تحسين العلاقات مع تركيا، لكنه أيضا لا يريد أن يقوم أي طرف في المنطقة بجعل تركيا عدوة لإسرائيل، كما أن هناك مجالات يمكن للبلدين التعاون فيها كموضوع الغاز والوضع في سوريا.

وأشار إلى أن إسرائيل لديها علاقات جيدة جدا مع روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبإمكانها أن تلعب دورا في تحسين علاقات تركيا في تلك الدول، ولكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت لتحسين العلاقات بين تركيا وإسرائيل في المقام الأول.



حول هذه القصة

استرعت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل إلى تركيا اهتمام الشارع التركي، وشغلت مساحة واسعة من قراءات الصحف وتحليلات الباحثين من حيث أسبابها ودلالات توقيتها.

بعد خمس سنوات من القطيعة وافقت إسرائيل وتركيا على إعادة المياه لمجاريها بعد الاتفاق على وثيقة تفاهم تشمل أغلبية نقاط الخلاف، وسط تساؤلات عن مصير حصار غزة الذي تشترطه أنقرة.

بعد ثلاث سنوات من القطيعة توشك إسرائيل وتركيا على توقيع اتفاقية تعويض ضحايا الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التي كانت ضمن أسطول الحرية المتجه لكسر الحصار عن غزة، وذلك في إطار المساعي لتطبيع العلاقات التي يرجح ألا تعود لسابق عهدها.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة