أعرب الجيش الإسرائيلي عن ارتياحه لتعاون الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التصدي لمنفذي الهجمات ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية. وقال ضابط بالإدارة العسكرية الإسرائيلية في الضفة، إن التعاون مستمر رغم هذه الهجمات، بل إنه بلغ واحدا من أعلى مستوياته منذ اتفاق أوسلو عام 1993.

من جهته، أكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مقابلة مع مجلة ألمانية أن تنسيق أجهزة الأمن الفلسطينية مع إسرائيل مستمرّ ويتعزز.. ويتزامن هذا التعاون الذي يشيد به الإسرائيليون وتنتقده أصوات متزايدة من الشعب الفلسطيني، مع استمرار أشكال مختلفة من المقاومة في الضفة الغربية.

حلقة الجمعة (22/4/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت إشادة إسرائيل بجهود السلطة الفلسطينية في مجال التنسيق الأمني مع استمرار أشكال المقاومة في الضفة الغربية.

في البداية، قال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي إن التصريحات كثيرة والرئيس محمود عباس يتكلم بلغة واحدة أينما ذهب، ويتعامل وفق مصالح الشعب الفلسطيني، وعندما يجتمع مع زعماء العالم فإن هناك لغة ينبغي أن يتحدث بها لأنه يريد حشد الطاقات الدولية من أجل مبادرة السلام الفرنسية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بمعنى أن هناك هدفا إستراتيجيا وهناك أيضا مناورات.

وأضاف أن الرئيس عباس هو من دعا المجلس المركزي للانعقاد ومن ثم اتخاذ قرار إعادة صياغة التنسيق الأمني مع إسرائيل، لكن توقيت تنفيذ هذا القرار يخضع للمصالح العليا للشعب الفلسطيني.

من جانبه، وصف أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش إعلان إسرائيل عن تصاعد وتيرة التنسيق الأمني الفلسطيني معها بأنه "عملية تدجين"، فالسلطة الفلسطينية محاصرة عربيا ودوليا ومنقسمة فلسطينيا، والإسرائيليون يستغلون هذه الحالة لنشر هذه المعلومات بهدف إضعاف الفلسطينيين، كي تصبح عملية التنسيق الأمني قصة عادية.

video

وأشار الأقطش إلى أن التصريحات الإسرائيلية تزيد الشارع شعورا باليأس والإحباط وعدم الثقة في القيادة الفلسطينية، ويجب أن يكون هناك حديث صريح وشفاف بخصوص الموضوعات التي يتم التنسيق حولها.

وعن تأثيرات هذا التنسيق، قال الأقطش إن هناك جزءا من الفلسطينيين لم يعد معنيا بالمقاومة، كما أن السلطة الفلسطينية كانت أكثر إحراجا من الأجهزة الإسرائيلية بسبب عملية القدس، متسائلا إن كانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية مسؤولة عن حماية أمن إسرائيل؟

أما القواسمي فقد رفض وبعصبية أي محاولة للتشكيك في دور السلطة الفلسطينية أو أجهزتها الأمنية، مشددا على "وطنية" هذه الاجهزة التي قال إنها تحمي الثوابت الفلسطينية، وأن كل قيادات هذه الأجهزة قضوا سنوات قيد الاعتقال الإسرائيلي، وأنهم خاضوا الانتفاضة في ظل التنسيق الأمني.

كما دافع عن اضطرار السلطة للتنسيق مع السلطات الإسرائيلية بحكم الواقع، مشيرا إلى أن أي فلسطيني لا يستطيع مغادرة الضفة الغربية إلا بعد المرور على الحواجز الإسرائيلية، وكذلك الحال بالنسبة للتجارة الفلسطينية.

وسعى القواسمي لتغيير مجرى الحوار، متهما قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة بالتنسيق مع إسرائيل وجهات خارجية أخرى ضد مصالح الفلسطينيين والعرب.

وشن هجوما حادا على قناة الجزيرة، واتهمها بعدم الحياد وتجاهل إنجازات السلطة الفلسطينية، وأكد أن توجه حركة فتح هو تنفيذ قرار المجلس المركزي الفلسطيني بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، "لكن الرئيس يتريث حتى لا يأخذ شعبه إلى التهلكة".

غير أن الأقطش اختلف مع ذلك، مؤكدا أنه مضى أكثر من عام على قرار المجلس المركزي، "ولن يأتي يوم يُطبق فيه هذا القرار، فهو مجرد ورقة تُلوّح بها القيادة الفلسطينية لتبقى لاعبا على الطاولة"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن القرار لا ينص على وقف التنسيق الأمني، وإنما إعادة النظر في العلاقة الأمنية مع إسرائيل، وهو "كلام إنشائي"، مضيفا أن "نصف كوادر حركة فتح غاضبة بسبب سياسة التنسيق الأمني".