فرض الرئيس الأميركي باراك أوباما عقوبات جديدة ضد روسيا، على خلفية عمليات قرصنة إلكترونية تقول واشنطن إن موسكو وقفت وراءها بغرض التأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة. وقد رحب رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري بول رايان بالعقوبات، وإن اعتبرها متأخرة.

حلقة الجمعة (2016/12/30) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت توقيت وأبعاد العقوبات الأميركية الأخيرة على روسيا، وتداعياتها المحتملة على المستوى الأميركي.

المحلل السياسي الجمهوري جوزيف واتكينز قال إن "هذه أول مرة في التاريخ القريب يقوم فيها رئيس أميركي بفرض عقوبات ضد دولة مهمة كروسيا قبل أسابيع قليلة من مغادرة البيت الأبيض، ولكنني أعتقد أن الرئيس باراك أوباما شعر بأنه من الضروري أن يتخذ هذا القرار ردا على تدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأميركية".

وأضاف أن بعض الناس يرون أن أوباما اتخذ هذا الإجراء ضد روسيا ليجعل الأمور صعبة على الرئيس المنتخب دونالد ترمب، خاصة بعد ترشيحه وزير خارجية صديقا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرا إلى أنه لا يعلم إن كان هذا صحيحا أم لا؟

وبحسب واتكينز فإن روسيا رفضت الرد على تلك العقوبات، وهذا جهد من جانب بوتين لبدء علاقات ودية مع ترمب، لكن إذا قرر الأخير إلغاء تلك القرارات فسيجد نفسه مع معركة مجتمع المخابرات والكونغرس الأميركي. وقال "صحيح أن الجمهوريين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، إلا أن النواب الجمهوريين يدعمون قرار فرض العقوبات وينتقدون تأخر أوباما في إصداره".

غضب أميركي
أما فراس مقصد المحاضر في جامعة جورج واشنطن والمختص في الشأن الأميركي، فرأى أن أوباما كان مصمما على أن يدفع بوتين ثمنا لما تقول المؤسسات الاستخبارية في واشنطن أنه فعله بتدخله في العملية الانتخابية.

وشدد على أن أوباما يريد أن يصعب مهمة ترمب بالانفتاح على روسيا، خاصة أن الإدارة الحالية ترى أن الخطر الأساسي للمصالح الأميركية يأتي من موسكو، بينما من الواضح أن ترمب يرى الخطر الرئيسي من العملاق الصيني، ويريد تعزيز العلاقة مع بوتين.

وأشار مقصد إلى أن مشكلة ترمب الرئيسية إذا ما قرر التقارب مع روسيا، لن تكون مع قرارات أوباما، بل ستكون مع نواب حزبه في الكونغرس الرافضين لسياسات التقارب مع روسيا، وكذلك مع جميع أجهزة الاستخبارات الأميركية التي قالت إن موسكو هي من اخترقت حسابات الحزب الديمقراطي بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية.

وحول إمكانية التقارب بين بوتين وترمب، أوضح مقصد أن الأخير يقدم نفسه للناخب الأميركي باعتباره الرجل القوي الذي سيعيد لأميركا مكانتها في العالم، كما يقدم بوتين نفسه للشعب الروسي على أنه الرجل القوي القادر على استعادة مكانة روسيا في العالم، مشيرا إلى أنه لا يعلم إن كان الرجلان سيستطيعان العمل معا أم سيكون هناك تناحر في المستقبل، خاصة أن جميع الرؤساء الأميركيين أعلنوا سعيهم لإعادة العلاقات مع روسيا لكنهم فشلوا بسبب تضارب المصالح.