حلقة (2016/12/27) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد محادثات ممثلي المعارضة السورية المسلحة في أنقرة مع عسكريين روس وأتراك حول وقف شامل لإطلاق النار في سوريا.

المحلل العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أكد أن هذه المفاوضات لا قيمة لها، وتسعى روسيا من خلالها لتفتيت المعارضة السورية المفتتة أصلا، مشيرا إلى أن تركيا هي التي ضغطت على العسكريين السوريين وأجبرتهم على الذهاب لتلك المفاوضات.

وعن شروط روسيا بضرورة فصل المعارضة عن جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)، أوضح العابد أن الفصل بين المعارضة التي توصف دوليا بالمعتدلة وتلك التي توصف بالمتطرفة غير ممكن على الأرض، وهذا الأمر من الحجج التي تطرحها كل القوى الدولية أو الإقليمية عندما تحاول أن تفرض حلا على المعارضة السورية أو تتنصل من أي اتفاق، وعمليا هي وصفة للاقتتال الداخلي بين قوى المعارضة ولأن كل قرية أو مدينة بها مقاتلون من كافة الفصائل والأطراف.

أما إصرار موسكو على استثناء الغوطة الشرقية من الهدنة، فوصفه المحلل السوري بأنه تجسيد لسياسة روسيا العسكرية القائمة على القضم التدريجي والمتوالي لجيوب المقاومة، وعدم فتح معارك شاملة ضد المعارضة، ودليل على أن معركة روسيا وإيران القادمة ستكون في ريف دمشق.

واتهم تركيا بالضغط على المعارضة السورية مقابل الحصول على دعم روسيا وإيران لمنع قيام كيان كردي على حدودها الجنوبية، قائلا "تركيا هي من فتحت معركة درع الفرات لحماية حدودها وسحبت جزءا كبيرا من مقاتلي حلب للمشاركة في هذه العملية من أجل مصالحها، وهي أيضا من منعت الإمداد عن مقاتلي المعارضة في ريف حلب وضغطت عليهم لمنعهم من فتح معركة جديدة ضد النظام والمليشيات المتحالفة معه التي كانت تخوض معركة شرسة في أحياء حلب الشرقية".

رؤية تركيا
في المقابل رفض أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهجة شهير برهان كور أوغلو اتهام تركيا بخيانة القضية السورية، مشددا على أن هدف تركيا منذ بداية الأزمة دعم المعارضة والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، مشددا على أن تركيا استقبلت أكثر من ثلاثة مليون لاجئ سوري، ودعا المعارضة السورية للتوحد بدلا من توجيه الاتهامات لأنقرة.

وبحسب كور أوغلو فإن الوضع في حلب كان مرشحا لأن يكون أكثر كارثية مما وصل إليه لو لم تتدخل تركيا وتتوصل مع روسيا على الأقل لنقل المدنيين وكذلك المقاتلين وعائلاتهم.

وشدد على أن المرحلة القادمة ستشهد نقاشات واسعة بين إيران وتركيا وروسيا حول مستقبل سوريا، وتركيا حريصة على ألا تخرج المعارضة السورية من هذا النقاش، لكنها بالتأكيد تريد الفصل بين المعارضة المسلحة والفصائل المتطرفة مثل جبهة فتح الشام.

واستبعد فكرة جلوس الحكومة التركية مع نظام الرئيس بشار الأسد على طاولة مفاوضات واحدة في هذه المرحلة، لأنه لا يمكن لتركيا أن تقبل وجود النظام بعد قتل أكثر من 500 ألف شخص، وهي متمسكة بدعم المعارضة ودعم أمنها القومي في الوقت نفسه.