بعد أيام من اتفاق حلب الذي خبرت فيه روسيا طبيعة أجندة طهران في سوريا والمليشيات الطائفية الموالية لإيران، قررت روسيا نشر كتيبة عسكرية أغلب أفرادها من المسلمين السنة الشيشان.

ستعمل الكتيبة الروسية شرطة عسكرية في المدينة التي لم يعد فيها وجود لعسكر سوى قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لإيران.

أندريه فيدوروف النائب السابق لوزير الخارجية الروسي يحدد ما تبتغيه روسيا من هذ الخطوة بمنع أي تحركات إرهابية  في حلب، لأن المدينة ما زال فيها عدد كبير من السكان.

وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/12/24) أن موسكو لا تريد للجيش النظامي السوري أن يحاصر مرة أخرى، وتريد دعمه إذا قرر استمرار معركته، وأن ثمة تفاهما مع الإيرانيين بشأن الوضع برمته في حلب.

رسالة سياسية
أما الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس خطار أبو دياب فقال إن نشر الشرطة يحمل رسالة سياسية تريد من خلالها موسكو كسب شريحة من السكان واستكمال المرحلة الثانية من الإمساك بسوريا.

وأضاف أن روسيا استخدمت إيران في المجال العسكري، وهي الآن تتعاون مع تركيا للحل السياسي، ويبدو أن موسكو تريد منع  تغييرات في الخريطة دون أن يخل ذلك بالتنسيق مع إيران.

بدورها قالت الخبيرة في الشؤون الإيرانية فاطمة الصمادي إن المشهد الذي رسمته إيران في حلب وظهور الجنرال قاسم سليماني أظهرها وكأنها هي المنتصرة، بل اعتبرت حلب أحد تجليات الثورة الإسلامية، وهذا يزعج الروس.

لولا روسيا
وأضافت أنه لولا التدخل الروسي لما جرى ما جرى في حلب، مشيرة إلى أن التنسيق بين موسكو وطهران سيبقى ما دامت في سوريا ثورة، لكن من دون أن يبلغ التنسيق تحالفا بين دولتين تاريخيا لا تثق كلتاهما بالأخرى.

وترى الصمادي أن روسيا وإيران تحتاج كلتاهما للأخرى في سوريا، أما الخلافات الهائلة بينهما فلن تظهر إلا بعد ظهور معالم للحل السلمي والبدء في توزيع الغنائم، حسب قولها.

أبو دياب من جهته قال إن القوى الكبرى لا تدرك ما تفعله بالمنطقة، سواء على يد أميركا أو روسيا اللتين تحالفتا على المكشوف مع أقلية مسلمة ضد أكثرية، ليس حبا بالأقلية بل دفعا للحرب الإسلامية ومخطط الفوضى التدميرية.