بمرارة من اكتشف خيانة من قريب كان يعوّل عليه، تحدث من وصفته وكالة رويترز للأنباء بأنه مسؤول إسرائيلي كبير عن دور الإدارة الأميركية في دعم مشروع قرار بمجلس الأمن يدعو لوقف الاستيطان.

وبشعور من نجا من كارثة كشف المسؤول الإسرائيلي عن أن مشروع القرار كان على وشك التحول لقرار دولي ضد إسرائيل، لولا تدخل حليف آخر ثبت أنه أكثر وفاء لتل أبيب من واشنطن.

الحليف كان النظام المصري الذي طلب تأجيل التصويت على مشروع القرار، قبل أن يطلب سحبه نهائيا من رزنامة أعمال مجلس الأمن، بعد إقدام دول على التطوع لإعادة طرحه للتصويت.

يذكر أن السنغال وفنزويلا وماليزيا ونيوزيلندا طلبت التصويت على مشروع قرار لوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، كانت مصر قد سحبته نهائيا في وقت سابق.

لعبة شطرنج
من واشنطن قال الباحث في الشأن المصري توفيق حميد إنه لا يستطيع لوم النظام المصري حين تقدم بمشروع وقف الاستيطان وكذلك الأمر حين سحبه، لأن السياسة مثل لعبة الشطرنج، كل نقلة فيها لأن المعطيات في كل مرة قد تختلف، وفق قوله.

وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2016/12/23) أن مبرر سحب المشروع هو قدوم إدارة أميركية جديدة عليها أن تتولى لمدة طويلة ملفا خطيرا كهذا، "وليس معقولا أن تبت فيه إدارة على شفا نهايتها".

مصلحة مصر تتقدم على أي شيء -حسبما يضيف- كما أن المساعدة لحل القضية الفلسطينية عن طريق الإدارة الأميركية الجديدة قد تكون أفضل من مجلس الأمن.

تحسين شروط الخدمة
ومن لندن قال الكاتب الصحفي المصري وائل قنديل إن المدهش ليس سحب نظام السيسي مشروع القرار، وإنما في تقديمه من الأصل، وهو النظام الذي لا يمكن القول إلا إنه صناعة إسرائيلية.

يفسر قنديل الأمر بأن نظام "لعبها بذكاء"، حين استشعر الخطر وانحدرت شعبيته لجأ إلى التلويح "بالهجر لتسخين الغرام" السياسي، مما عجل باتصالات من دونالد ترمب لاسترضائه ودعوة السيسي إلى البيت الأبيض، واتصالات أخرى من بنيامين نتنياهو.

أدت الاسترضاءات -وفق قوله- إلى سحب المشروع بما يشبه تحسين شروط الخدمة، تماما كما يحدث مع موظف يلوح بالعمل عند شركة منافسة فيحصل على تسوية مرضية.

ولفت قنديل إلى أن التقدم بالمشروع وطلب التصويت عليه ثم سحبه كله جرى في 24 ساعة.

حجر في الشطرنج
هل كان القرار الأممي المنتظر على هذا القدر من الحساسية، لدرجة أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية في عنوان رئيسي لها قالت "شكرا السيسي"؟

يقول محمد المختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان في كلية قطر للدراسات الإسلامية إن المشروع بالفعل يكتسي أهمية كبيرة إن لم يدركها نظام عبد الفتاح السيسي فإن إسرائيل حتما تدركها.

وعلق على ما قاله حميد حول لعبة الشطرنج السياسية قائلا إن السياسة هي كذلك، ولكن "المؤسف أن دولا عربية كبرى بوزن مصر" تتحول إلى حجر في اللعبة بدل أن تكون فاعلا فيها.

ولم يوافق الشنقيطي على أن الموقف المصري ينم عن ذكاء، بل رأى مشروع القرار كان سيحرج الإدارة الأميركية التي اتخذت مصر قفازا، مفيدا أن هذا ليس جديدا، فقد سبق للرئيس الفلسطيني محمود عباس أن أوقف تقرير غولدستون حول حرب إسرائيل على غزة.