ويأتي هذا التصريح بعد عدة تعديلات فرضتها إيران على اتفاق حلب الذي رعته روسيا وتركيا، وعرقلت قوات النظام والمليشيات الطائفية تنفيذه.

حلقة الأحد (2016/12/18) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مستقبل الدورين الروسي والإيراني في سوريا، على ضوء فرض طهران تعديلاتها المتكررة على اتفاق حلب الذي رعته موسكو وأنقرة.

وفي هذا الصدد رأى مدير وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور مروان قبلان أن النقطة الأساسية التي أرادت إيران إثباتها من خلال تعديلاتها المتكررة على اتفاق حلب، هي أنه لا يمكن بأي حال من الأحول تجاوز دورها بسبب وجود المليشيات الإيرانية على الأرض في حلب، التي كان لها دور أساسي في إطباق الحصار على المدينة وحشر قوات المعارضة المسلحة في زاوية صغيرة فيها.

وأضاف أن إيران أرادت كذلك تقديم نفسها على أنها الراعي الأساسي للشيعة في المنطقة عبر إصرارها على إخراج الموالين لها من بلدتي كفريا والفوعة باعتبارها حامية لهم.

واعتبر قبلان أن إيران حققت هدفا أساسيا، وهو أنها أصبحت جزءا من اتفاق حلب فأصبح اتفاقا ثلاثيا إيرانيا تركيا روسيا، بعدما كان اتفاقا ثنائيا بين تركيا وروسيا.

وحول مستقبل الدورين الروسي والإيراني في سوريا، أعرب قبلان عن اعتقاده بأن طبيعة تدخل البلدين في سوريا وأهدافه ومصالحهما وأدوات التدخل ستفرض نوعا من الخلاف سيتوسع بين البلدين مستقبلا، مشيرا إلى أن هناك تاريخا طويلا من عدم الثقة بينهما. 

مواجهات طائفية
من جهته، قال المحلل السياسي وكبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية بموسكو رسلان قربانوف إن روسيا حاولت من خلال اتفاق حلب إظهار أنها فوق الخلافات الطائفية بين السنة والشيعة في سوريا، معتبرا أن السلام في سوريا لا يمكن الوصول إليه بسبب جرائم النظام السوري وحلفائه الإيرانيين التي لا يمكن أن ينساها السنة.

وتوقع قربانوف أن يتحول الصراع السوري بعد السيطرة على حلب إلى مواجهات طائفية بين مكونات الشعب السوري. وعن مستقبل الدورين الروسي والإيراني، رأى أن التناقضات بين البلدين ستزيد لأن إيران تحاول توسيع نفوذها وسط الشعب السوري.

بدوره، اعتبر الأكاديمي الإيراني المتخصص في القضايا الإقليمية الدكتور مصطفى خوش جشم أن اتفاق حلب جاء بتفاهم بين روسيا وإيران والحكومة السورية التي كان يمكن أن تقضي على المعارضين المسلحين بسهولة في حلب لولا التوصل إلى هذا الاتفاق.

ووصف العلاقات بين روسيا وإيران حاليا بأنها أفضل علاقات إستراتيجية في تاريخ البلدين، مشيرا إلى أن هناك تعاونا وثيقا بينهما، وأن هناك من يحاول الوقيعة بين موسكو وطهران اللتين استفادتا كثيرا من معركة حلب.