ففي إطار اتفاق تم بوساطة تركية، بدأت الخميس عمليات إجلاء المدنيين والمقاتلين من شرق حلب، تمهيدا لتسليمها لقوات النظام والمليشيات الطائفية التي تقاتل معه.

حلقة (2016/12/15) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن الأطراف المستفيدة من مأساة حلب والمعاناة الإنسانية التي صاحبت فصول تلك المأساة.

وفي هذا الصدد اعتبر خطار أبو دياب الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس أن الإنسانية سقطت وانهارت انهيارا عظيما أمام انهيار حلب ودماء أبنائها.

وأضاف أن المنتصر هو من قاد الهجوم البشع على حلب والمتمثل في محور بشار الأسد المتعهد لتدمير بلده بنية وإنسانا، وفلاديمير بوتين الذي يريد تكريس نفسه زعيما للعالم، وإيران التي تعد نظام الأسد الجوهرة في تاج مشروعها الإمبراطوري، "لكنه نصر مؤقت لن يستمر طويلا بسبب الحسابات الاستراتيجية المتناقضة لروسيا وإيران".

وأكد أن سقوط حلب لن يعني نهاية الحراك الثوري على أنقاض مدينة، حيث إن شلال الدم في حلب سيكون نموذجا ودافعا لاستمرار الثورة السورية.

وعن التأثيرات التي يمكن أن يتركها ما حدث في حلب على المستويين السوري والدولي، قال أبو دياب إن الضمير الإنساني سقط مع سقوط حلب، معتبرا أن ذلك سيقود إلى منع مشروع الحرية والاعتدال والديمقراطية والسماح لقوى التطرف بالصعود. 

انتصار التطرف
من جهته، اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن المنتصر هو الدكتاتورية والطائفية والإمبريالية، وهذا يعني انتصار الراديكالية والتطرف، وذلك يصب في مصلحة نظام الأسد الديكتاتوري وإيران الطائفية وروسيا الإمبريالية.

ووصف ما حدث في حلب بأنه هزيمة منكرة لكل قيم الإنسانية والعدالة، وسيفضي إلى بروز التطرف وإلى أن تكون خيارات المعارضة أكثر تطرفا في غياب أي أفق للحل السلمي.

وأضاف أن سقوط حلب ليس نهاية المطاف للثورة، لكنه سيكون بداية مرحلة أكثر تطرفا وتوحشا في مسار الأزمة في سوريا.