من برنامج: ما وراء الخبر

السيسي وبوتين.. من الافتتان إلى التعاون العسكري

تناول برنامج "ما وراء الخبر" توقيت وتأثيرات التقارب العسكري بين القاهرة وموسكو في ضوء التدريبات العسكرية المرتقبة بين الجانبين منتصف الشهر الجاري.
منذ اللحظات الأولى للانقلاب العسكري بدا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مفتوناً بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، فزاره عندما كان وزيراً للدفاع وزاره لاحقاً عندما أصبح رئيساً، وعقد معه صفقات سلاح وانتهى به الأمر إلى علاقات عسكرية تزداد قوة مع موسكو، ووصلت مؤخرا إلى الإعلان عن تدريبات عسكرية مشتركة ستجرى منتصف الشهر الجاري تحت اسم "المدافعون عن الصداقة 2016".

حلقة الجمعة (2016/10/7) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت توقيت وتأثيرات التقارب العسكري بين القاهرة وموسكو في ضوء التدريبات العسكرية المرتقبة بين الجانبين منتصف الشهر الجاري.

الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب أكد أن منطقة الشرق الأوسط يسودها اضطراب ومخاض كبيران، وفي نفس الوقت يعيش العالم كله فراغا إستراتيجيا وفوضى في التحالفات، ولا يمكن الحديث عن محور أميركي تركي خليجي مقابل محور روسي إيراني مع مصر والنظام السوري لأن هناك اختلاطا كبيرا في الأوراق.

ورأى أن سعي مصر لتنويع علاقاتها لا يعني أنها غير مرتبطة إستراتيجيا بالولايات المتحدة، وإذا حصل تحول إستراتيجي في العقيدة المصرية نحو روسيا، فربما يدفع ذلك واشنطن إلى مراجعة سياساتها في المنطقة.

وأضاف أبو دياب أنه حتى السعودية حاولت منذ فترة إقامة صفقات سلاح كبيرة مع روسيا، لكن العلاقات بين مصر والسعودية يمكن أن تتأذى إذا حدث صدام أميركي روسي في سوريا أو ذهب بوتين بعيدا في سوريا ولم تتخذ مصر موقفا معارضا لروسيا.

وأرجع زيادة النفوذ الروسي في المنطقة إلى التردد الأميركي وقرار الرئيس باراك أوباما الانكفاء نحو آسيا والمحيط الهادي، وتركه الأزمة السورية تستفحل إلى هذه الدرجة، مما جعل بعض دول المنطقة تشعر بأن موسكو قد تكون شريكا أفضل من واشنطن.

وبحسب أبو دياب فإن الدول ليست جمعيات خيرية، وإن المبادئ والأخلاق لا تلعب الدور الأول حتى داخل الأحلاف الواحدة، بل المصالح العليا للدول أو للأشخاص، وبالنسبة لمصر وحتى الدول الغربية فإن كل شيء معادٍ للإسلاميين هو ضمانة لأمن المنطقة، وبالتالي فسقوط النظام السوري سيؤدي إلى فراغ ومخاطر على أمن المنطقة، ومن هنا نرى الضوء البرتقالي للروس لإنهاء مهمتهم في حلب.

دوافع اقتصادية
من جانبه أكد الباحث في الشأن المصري توفيق حميد أن السيسي يتجه نحو موسكو كورقة ضغط على الأميركيين لأنهم لم يدعموه في الجانب الاقتصادي، بالإضافة إلى أن أعدادا كبيرة من السياح الروس كانوا يفدون إلى مصر، والأخيرة تسعى لإعادتهم عبر تعزيز العلاقات مع روسيا في جميع المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وأضاف أن نتائج الانتخابات الأميركية مهمة جدا بالنسبة لعلاقة البلدين، لأنه إذا فازت هيلاري كلينتون فمن المرجح أنها ستواصل السير بنفس السياسات الخارجية لأوباما، بما يعني تفاقم الأزمة السياسية بين واشنطن والقاهرة.

ورفض حميد اعتبار التواجد الروسي مضادا لإرادة الشعوب، زاعما أن هناك تيارا كبيرا داخل الشعوب العربية ضد المتطرفين في سوريا ويؤيدون التدخل الروسي ضدهم، حتى لو كان هذا التدخل يصب في صالح بشار الأسد.

وردا على سؤال حول أسباب تسارع عملية التسلح في مصر منذ وصول السيسي، أجاب أن دول المنطقة تواجه جماعات إرهابية، كثير منها مسلح بصورة عالية، كما تواجه مصر أزمة مائية مع دول حوض النيل، وتحول مصر إلى قوة عسكرية عبر شراء السلاح من أميركا وروسيا وفرنسا يساعدها في تعزيز موقفها الإقليمي والتفاوضي ويمكنها من الدفاع عن نفسها.



حول هذه القصة

وجهت صحيفتان أميركيتان انتقادا لاذعا للقاهرة وموسكو بشأن تعاملهما مع حادث الطائرة الروسية في سيناء، وقالت إحداهما إن مهارة هذين النظامين في الكذب أعلى كثيرا من مهارتهما في محاربة "الإرهاب".

رفعت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأخيرة لموسكو مستوى التوقعات بأن تكون روسيا هي الدولة الأوفر حظا من بين الدول المرشحة للفوز بعقد بناء محطة كهرو-نووية بمصر.

بدأت تتضح معالم التقارب الجديد في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين مصر وروسيا، بعد زيارة وزيري الخارجية والدفاع الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويجو إلى القاهرة، وكذلك وصول الطراد الصاروخي الروسي (فارياج)، إلى ميناء الإسكندرية.

اتفق ضيوف برنامج "من واشنطن" على أن واشنطن ستدعم في نهاية المطاف من سيحكم مصر حفاظا على مصالحها الإستراتيجية، مؤكدين أن الانفتاح المصري على روسيا مجرد خطوة رمزية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة