في توترات إقليمية لا تخطئها العين استقبلت العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال ثلاثة أيام فقط مسؤوليْن سعوديين يمسكان بملفي الدفاع والشؤون الخارجية.

فما إن غادر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير العاصمة الباكستانية الخميس الماضي حتى وصلها الأحد محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع.

حلقة الأحد (10/1/2016) من "ما وراء الخبر" ناقشت دلالات هاتين الزيارتين وسقف التوقعات المتاحة لتطوير علاقة البلدين التي طالما وصفت بالخاصة، ولكن هذه المرة في مواجهة تحديات أكثر عمقا، عنوانها الأول التهديد الإيراني.

الأصابع الإيرانية
يقول الكاتب الصحفي جمال خاشقجي حول ما تريده السعودية من باكستان إنه هو نفس ما تريده من دول مثل مصر والمغرب وتركيا وهو وضع حد "للأصابع الإيرانية التي تتدخل بالمنطقة"، وإن الرياض ستكون مطمئنة بوجود إسلام آباد إلى جانبها.

ولكن باكستان رفضت المشاركة في عاصفة الحزم باليمن. هذا الأمر يراه خاشقجي مفهوما، ويضيف أن باكستان لديها جيش عقائدي ملتزم بحماية الحرمين الشريفين، وبالتالي هي شريك إستراتيجي وقوة معتبرة بجانب السعودية، وفق قوله.

وأضاف خاشقجي: إن الدبلوماسية السعودية نشطت منذ صوت البرلمان الباكستاني ضد المشاركة في عاصفة الحزم، لمنح العلاقة بين البلدين حيوية أكثر، مؤكدا أن التحالف مع باكستان سهل جدا بسبب التاريخ المشترك بينهما.

وبشأن اللوبي الإيراني في باكستان قال إن طهران تستطيع أن تشعل أزمة طائفية في باكستان، ولديها رجالها الذين يمكن أن تحركهم كما حركت جماعة الحوثي والمليشيات الطائفية في العراق.

وعليه، يرى أن ثمة اتفاقا على وضع حد للتدخلات الإيرانية عبر المحافل الدولية، وأن ما يمكن لباكستان تقديمه مثلا هو صواريخ أرض جو حرارية إلى المعارضة السورية المسلحة  يمكن أن تضيق الفارق في موازين القوى.

تطمينات للسعودية
من ناحيته، قال مدير معهد الدراسات السياسية في إسلام آباد خالد رحمان: باكستان قدمت تطمينات بأنها ستقف مع السعودية ضد أي مخاطر، سواء كانت "إرهابية" أو من دول.

وأضاف أن بلاده تستطيع تقديم التدريب وبناء القدرات العسكرية والتشارك المعلوماتي، إلا أنها في المواجهة مع إيران ستبذل جهدها بأن تبحث عن أي حل وألا تحصل حرب بين إيران والسعودية.

ولفت خالد رحمان إلى أن لبلاده حدودا مشتركة مع إيران، وأن ثمة عددا كبيرا من المجتمع الباكستاني شيعة، وهذا ما يدفع لأن تتحلى باكستان بالحذر والبحث عن حلول أخرى للأزمة.

ورأى رحمان أرجحية في علاقات باكستان مع دول الخليج العربية مقارنة بإيران، إذ مع الخليج اتسمت خلال العقد الماضي بالاتساق والثبات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتعاون العسكري.

وختم بأن دورا دبلوماسيا مهما يمكن أن تلعبه باكستان بوصفها واحدة من أكبر الدول الإسلامية.