من برنامج: ما وراء الخبر

أهمية قاعدة العند باليمن وتأثيرها على النزاع

ناقشت حلقة “ما وراء الخبر” سيطرة المقاومة اليمنية على قاعدة العند الجوية، وتساءلت عن الأهمية الإستراتيجية لهذه القاعدة، وانعكاسات التقدم الميداني المطرد للمقاومة على مستقبل النزاع وآفاق إنهائه.
أحكمت المقاومة اليمنية مدعومة بالتحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية سيطرتها على قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، مما يشكل تقدما ميدانيا نوعيا في المعركة ضد مليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

حلقة الاثنين (3/8/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور الميداني في اليمن وتساءلت عن الأهمية الإستراتيجية لسيطرة المقاومة اليمنية على قاعدة العند، وانعكاسات التقدم الميداني المطرد للمقاومة على مستقبل النزاع وآفاق إنهائه.

وكانت المقاومة الشعبية في اليمن قد أعلنت أنها أحكمت سيطرتها بالكامل على قاعدة العند الجوية وعلى معظم محافظة لحج، مؤكدة أنه لم يبق للحوثيين سوى جيوب صغيرة يسيطرون عليها في المحافظة.

يأتي ذلك في إطار التقدم المطرد التي تحققه المقاومة الشعبية مدعومة بقوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية.

 

أهمية إستراتيجية
حول هذا الموضوع، قال المتحدث باسم مجلس المقاومة في عدن علي الأحمدي إن خطوة السيطرة على قاعدة العند الجوية لها ما بعدها، "وتقطع دابر أي تضليل إعلامي تمارسه مليشيات الحوثي بأن لها سيطرة في عدن ولحج وما جاورهما".

وأوضح أن للقاعدة أهمية معنوية لأنها القاعدة الأكبر في اليمن والسيطرة عليها يعد مدخلا للسيطرة على عدن والمناطق المجاورة، كما أن لها أهمية إستراتيجية حيث تعد منطلقا للقيام بأي عمليات عسكرية في المنطقة الجنوبية، وستكون بالفعل بداية انطلاق للمزيد من تحرير المدن والمناطق الجنوبية، بحسب قوله.

واعتبر الأحمدي أن المعركة في عدن ولحج حسمت بشكل عام، إلا أن هناك بعض الجيوب التي يتم التعامل معها حاليا، لكنه أكد أن هذا ليس نهاية المطاف "فلدينا ثأر كبير مع هذه المليشيات الإجرامية التي تقتل وتشرد، لذلك ستستمر المعركة لكن أتوقع أن يكون مداها قصيرا".

من جهته، أشاد الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية العميد عبد الله الأسلمي بالمقاومة اليمنية التي قال إنها "أثبتت أنها وقفت وقفة صادقة دون الأرض والعرض".

وأضاف أن هناك ارتباطا وثيقا بين الشعب اليمني والمقاومة واتفاقا على إنهاء هذه المعارك في أسرع وقت، معتبرا أن الحوثي عبارة عن "حصان طروادة" للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وعندما تُسلب من يده الثروات والمراكز العسكرية وخطوط الإمداد سينهار تلقائيا.

استثمار للخطأ
لكن الكاتب والباحث السياسي عبد الوهاب الشرفي يرى أن التقدم الذي حققته المقاومة اليمنية مؤخرا مدعومة بقوات التحالف لا يعد استثمارا للخطأ الذي وقع فيه الحوثيون بالاتجاه جنوبا، ووصف هذه المناطق بأنها غير صديقة للحوثيين.

وحذر الشرفي من أن المعارك الآن تتجه من الأسهل إلى الأصعب ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة، مشيرا إلى أن الغطاء الجوي يمثل عامل تفوق للتحالف في المعركة، لكن الأرض عامل تفوق لصالح الحوثيين، وفق تحليله.

وفيما يتعلق بمعركة السيطرة على قاعدة العند الجوية، أوضح أن الغطاء الجوي المتفوق لقوات التحالف استطاع أن يزيح الحوثيين من مواقعهم ويقطع اتصالاتهم، ويجبرهم على التراجع قبل أن تنشب الاشتباكات.

وختم الشرفي بأن مشكلة الحوثيين في محدودية خبراتهم السياسية ولم يستطيعوا تغطية مواقفهم بشكل جيد مقارنة بالطرف الآخر، مؤكدا أنهم لم يغلقوا باب الحل السياسي في أي وقت من الأوقات.

أما الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمد جميح فتوقع استمرار تقدم المقاومة، مما سيخلف مزيدا من الانهيارات لجبهة الانقلاب، حتى في الأماكن التي يزعم الحوثيون أنها صديقة لهم.

وأكد جميح أن قاعدة العند تشكل مفتاح عدن وتعز، وربما يتمدد التحالف إلى الحديدة والمناطق الساحلية في البحر الأحمر والبحر العربي، وبالتالي خروج صنعاء وغيرها من سيطرة الحوثيين بشكل أكثر سهولة.