نقاش حاد ومواقف متضاربة شهدتها حلقة (8/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" والتي سلطت الضوء على الجدل المثار في العراق حول أحكام الإعدام، في ضوء الحكم بإعدام 24 شخصاً في ما يعرف إعلامياً بقضية سبايكر.

وكانت المحكمة الجنائية المركزية العراقية أصدرت الأربعاء حكما بالإعدام شنقا على 24 متهما في قضية قتل مئات المجندين من قاعدة سبايكر العسكرية شمال مدينة تكريت (160 كلم شمال بغداد) العام الماضي.

فقد شكك مدير المركز الوطني للعدالة محمد الشيخلي في تلك الأحكام، بحجة أن المحاكمة التي جرت كانت "شكلية" وافتقدت أدنى معايير المحاكمات العادلة، لأنها استندت إلى اعترافات المتهمين التي قال إنها انتزعت منهم تحت التعذيب والإكراه.

ودعا في المقابل إلى أن تكون المحاكمات في العراق عادلة ونزيهة، وأن لا تذهب إلى ما عدّها أجندات سياسية لإرضاء هذا الطرف أو ذاك.

وعلى النقيض من موقف الشيخلي، شددت عضوة اللجنة القانونية في البرلمان العراقي عالية نصيف على شفافية المحاكمة، وقالت إن المحكمة الجنائية تضم خيرة القضاة في العراق، وإنها استندت في حكمها إلى شهود من محافظة صلاح الدين، وإن العشائر هي من قدمت أسماء المتهمين الذين قالت إن المحكمة تملك أدلة ثابتة بإدانتهم.

تسييس
وبينما قال الشيخلي إن القضاء الجنائي العراقي يضم قضاة مسيسين ينفذون الأوامر التي تأتيهم، رفضت عالية هذا الاتهام ووصفت القضاء بالسليم والنزيه والقائمين عليه بأصحاب الكفاءة، وقالت "لا نسمح بأي تجريح للقضاء العراقي".  

واحتدم النقاش بين ضيفي حلقة "ما وراء الخبر" عندما ذكّر الشيخلي عضوة اللجنة القانونية بموقفها قبل سنيتن حينما طالبت بضرورة إعدام أي شخص متهم بالإرهاب خارج إطار القانون، أي دون المحاكمات العادلة.

وردت عالية بأنها قالت إنها تتمسك إلى اليوم بنفس الموقف بحجة أن "أي دولة في العالم يحصل لها ما يحصل للعراق فستضع الديمقراطية جانبا"، مؤكدة على تأييدها لتنفيذ الإعدام خارج القانون بحق الغرباء الذين يأتون إلى العراق ويقتلون شعبه.

وبحسب ضيفة "ما وراء الخبر" فإن ظروف العراق تستدعي مثل هذه الأحكام، لكن الشيخلي اعتبر أنه لا يوجد أي مبرر للدول كي تقوم بعمل إرهابي يتطابق مع العمل الإرهابي الذي تقوم به بعض المنظمات. وخلص إلى أنه لا يجوز لأي عسكري أو جندي أن يقوم بالقتل العشوائي خارج إطار القانون.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الجدل بشأن أحكام الإعدام في العراق

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

-   عالية نصيف/عضوة اللجنة القانونية في البرلمان العراقي

تاريخ الحلقة: 8/7/2015

المحاور:

-   اعترافات تحت التعذيب

-   انتقادات حول سرعة النطق بالحكم وتسييسه

-   500 حكم بالإعدام على طاولة رئيس الجمهورية

محمد كريشان: أهلاً بكم وتقبل الله صومكم، أصدرت المحكمة الجنائية المركزية العراقية حكماً بالإعدام على أربعةٍ وعشرين عراقياً بتهمة قتل مئات المجندين العام الماضي في قاعدة سباريكر بتكريت، الحكم صدر بعد جلسةٍ واحدة استمرت أربع ساعات وأنكر خلالها المدانون التهم الموجهة إليهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى وجاهة الاعتراضات التي أبداها المدانون ضد عدالة الحكم بإعدامهم؟ وكيف ستنعكس أحكام الأربعاء على الشهادات المُثارة حول أحكام الإعدام في العراق؟

في الجلسة الأولى المخصصة لمحاكمة المتهمين في القضية التي عُرفت إعلامياٍ باسم قضية سبايكر في العراق أصدرت المحكمة الجنائية المركزية يوم الأربعاء أحكاماً بالإعدام شنقاً على أربعة وعشرين متهماً، أنكر المتهمون ضلوعهم في المجزرة التي وقعت في يونيو عام 2014 وطالب بعضهم بفحص آثار التعذيب الذي تعرضوا له أثناء التحقيق، لكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب بل وأكدت في المقابل اطمئنانها إلى كفاية الأدلة المقدمة لإدانتهم، تقرير فتحي إسماعيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: جلسةٌ واحدةٌ فحسب كانت كافيةً للمحكمة الجنائية العراقية لتقضي بالإعدام شنقاً حتى الموت على أربعةٍ وعشرين متهماً في القضية المعروفة إعلامياً بمجزرة سبايكر حيث قضى وفق رواية سلطات بغداد ما لا يقل عن 1700 مجند غالبيتهم من الطائفة الشيعية على أيدي مسلحين في معسكرهم بمدينة تكريت في محافظة صلاح الدين صيف 2014 غداة اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية مناطق في العراق، اعتبرت المحكمة الأدلة كافيةً في الحكم بإعدام المتهمين استناداً إلى البند الرابع من قانون الإرهاب المثير للجدل لكن المتهمين نفوا التهم الموجهة إليهم بل أكد عددٌ منهم أنهم لم يكونوا في تكريت أصلاً يوم الحادثة وقالوا أن اعترافاتهم خلال التحقيق أخذت منهم تحت التعذيب وطلب بعضهم من قاضي المحكمة إجراء كشفٍ طبي للتأكد من آثار التعذيب على أجسادهم، آخرون ذكروا أنهم لم يلتقوا محمياً قبل محاكمتهم ولعل ما يزيد الشكوك حول سلامة المحاكمة إضافةً إلى ما تقدم هو أن الأدلة التي قدمتها المحكمة اقتصرت على صور فيديو لإعدام المجندين نُشرت العام الماضي على شبكة الانترنت، على أن هذه المحاكمة العاجلة التي لم تتجاوز مداولتها ساعاتٍ أربع تسلط الضوء على حالة القضاء العراقي عموماً وما يلاحقه من اتهاماتٍ محليةٍ ودولية بافتقاده العدالة والاستقلالية لاسيما في ظل أجواء الاحتقان الطائفي التي تعصف بالبلاد والمزايدات بشأن الحرب ضد تنظيم الدولة، ويقبع في السجون العراقية الآن آلاف المحكومين بالإعدام بتهم الإرهاب غالبيتهم الساحقة من السنة ويجري العمل للإسراع بتنفيذ الأحكام ضدهم استباقاً لقانون العفو العام الذي كان يتوقع أن يقره البرلمان سعياً لفتح صفحةٍ جديدةٍ في العراق، وإذا كانت رئاسة الجمهورية هي التي عرقلت حتى الآن تنفيذ تلك الإعدامات بحجة الشك في عدالتها فإن تعديلاً أقره مجلس الوزراء الشهر الماضي قضى بتولي وزير العدل إجازة الإعدامات في حال لم تفعل الرئاسة ذلك خلال شهرٍ من صدور الأحكام، تؤكد منظمة العفو الدولية والأمم المتحدة أيضاً أن أحكام الإعدام في العراق طُبقت بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي يفتقد للدقة والوضوح حسب تعبيرهم كما سبق لبان كي مون أن اعتبر العام الماضي أن أحكام الإعدام تتم بشكلٍ طائفي ولا تُخفي الجهات الحقوقية انزعاجها من مخالفة دستور العراق للمعايير الدولية لحقوق الإنسان برفضه منح الرأفة أو العفو في قضايا الإرهاب كما تفعل كل دساتير العالم.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من بغداد السيدة عالية نصيف عضوة اللجنة القانونية في البرلمان العراقي ومن لندن محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، نبدأ بالسيدة نصيف في بغداد، سيدة نصيف بلا شك مجزرة سبايكر هي مجزرة مروعة ووحشية للغاية ولكن هل أحكام الإعدام التي صدرت احترمت المعايير المتعارف عليها للمحاكمات العادلة؟

عالية نصيف: بسم الله الرحمن الرحيم، تحيةً لك وتحيةً لضيفك الكريم وتحيةً للمشاهدين، حقيقةً هناك عدة معايير توضح بشكل كامل عدالة المحكمة أولاً أن المحكمة علنية وهذه أحد المعايير التي تعطي نوع من الشفافية لمثل هكذا محاكمات، المحاكمة جرت بحضور الشهود الأمر الثالث هناك عدد من النواب كانوا حاضرين هذه المحاكمة، المحاكمة تمت من قبل المحكمة المركزية الجنائية التي تأسست منذ عام 1921 تكونت من ثلاث قضاة كهيئة ثانية بوجود مدعي عام، المعيار الثالث دائماً التحقيقات هي التي تتأخر وليس المحاكمات أنا كقانونية أعلم جيداً بأن كل الإجراءات القانونية تستنفذ في مرحلة التحقيق فيما يتعلق بالاطلاع على الإفادات فيما يتعلق في كشف الدلالة فيما يتعلق بالاستماع إلى أصحاب المدعي الشخصي كل هذه الأمور استنفذت في التحقيق، أنت تعلم اليوم هؤلاء الذي تم مسكهم في قضية سبايكر يعني أكثر من سنة الإجراءات بحقهم تسير كقضية تحقيق فبالتالي لا تحتاج المحكمة بعد مطابقة الإفادات مع محاضر الأدلة الجنائية مع الشواهد والوقائع إلى أن تحتاج لإعادة النظر في المحاكمة، ثم الشفافية الأخرى لهذه المحكمة هناك طرق طعن بعد هذا القرار هذا القرار ليس قطعياً هناك تمييز هناك تصحيح هناك إعادة محاكمة حتى عندما تسن العفو العام وأردنا أن نقلص حالة الإعادة لتكرارها فتحنا نافذة في العفو العام بأن يكون هناك إعادة محاكمة، أعتقد كل هذه الأمور هي معيار لئن تستنفذ فيها طرق القانونية جميعاً وهذه معايير مثبتة في جميع قوانين دول المنطقة.

محمد كريشان: سيد الشيخلي ما رأيك في هذه الملاحظات التي ذكرتها السيدة نصيف؟

محمد الشيخلي: شكراً محمد بالتأكيد بقدر حزننا وألمنا على كل الضحايا من قبل الإرهاب بكل صنوفه وأنواعه وبقدر ألمنا حقيقة ً على دماء الأبرياء الذين يذهبون يومياً نتيجة تصرفات التنظيمات الإرهابية أو حتى من إرهاب الدولة، ولكن هذا لا يعطي مبرراً على الإطلاق أن يساق بعض الأبرياء لغرض أن يكون هنالك إرضاء للشارع أو لطائفةٍ معينة على حساب الأبرياء، من خلال متابعتي الدقيقة لهذه المحكمة بكل تفاصيلها منذ لحظات إلقاء القبض على هؤلاء الصبية والشباب وسوقهم إلى المحكمة وهي محكمة للأسف استطيع أن أقول أنها صورية وشكلية افتقدت إلى أدنى معايير المحاكمات العادلة والدليل أن المحكمة استندت فقط إلى اعترافات المتهمين الذين انتزعت منهم نتيجة ممارسة التعذيب بحقهم وهذا ما ورد بلسان كل هؤلاء المتهمين أثناء المحاكمة التي لم تدم سوى أربعة ساعات، المحكمة لم تستند إلى أقوال شهود عيان المحكمة استندت إلى شهادات سماعية والمعروف في المحاكم الجنائية أن المحكمة لا تعتد نهائياً بأي شهادةٍ سماعية كل الشهود الذين قدموا في هذه المحكمة كانوا على السماع وبالتالي لا يعتد بشهادتهم من الناحية القانونية، كشف الدلالة كل كشف الدلالة المربط بهذه الدعوة لكل المتهمين يتناقض مع اعترافات المتهمين هؤلاء، وبالتالي هذا لا يعطي مبرراً للمحكمة أن تولد قناعة بناءً على اعترافات هي تدرك جيداً بأنها انتزعت نتيجة إكراه ونتيجة تعذيب مورس بحق هؤلاء الأبرياء، حقيقةً نحن لا ندعو إلى تبرئة من ارتكب جرماً ولكن ندعو إلى ضرورة أن تكون هنالك محاكمات عادلة محاكمات نزيهة تعطي لكل ذي حقٍ حقه وبالتالي لا تذهب المحكمة إلى أجنداتٍ سياسية لغرض إرضاء بعض الطوائف أو إرضاء الرأي العام العراقي.

اعترافات تحت التعذيب

محمد كريشان: أشرت إلى نقطتين مهمتين أسأل عنهما السيدة نصيف، موضوع قول المتهمين أو المدانين بأنهم اعترفوا نتيجة التعذيب، ونقطة أن أغلب الشهادات هي شهادات سمعية مثل ما قال السيد الشيخلي أضيف نقطة ثالثة حتى تجيبي على الثلاث نقاط مع بعضهم يقال أن أغلب أدلة الإدانة بين قوسين ارتكزت على أشرطة فيديو على تسجيلات مصورة هل هذه المسائل الثلاث يمكن أن تطعن في عدالة المحكمة سيدة نصيف؟

عالية نصيف: أولاً المحاكمة أنا ذكرت لك المحكمة الجنائية المركزية تأسست من عام 1921 وهم من خيرة القضاة الموجودين فيها ليست قضاةً حاليين وإنما قضاة أخذوا التدرج والتسلسل القضائي لحين ما وصلوا للقضية الجنائية، الأمر الآخر الجريمة التي ارتكبت في صلاح الدين الاعترافات التي جاءت والشهود التي جاءت من ذات المحافظة من ممثلي تلك المحافظة حددوا الأسماء حددوا الشخصيات قبل أن يتم إلقاء القبض عليهم يعني كمرحلة أولى الجانب الآخر الذي جنابك تقول بأن هي قضية سياسية الجانب الآخر كان لا يعلم من هي الشخصيات نحن كان لدينا تصور بأن داعش من ارتكب هذه الجريمة ولكن بالبحث والتحقيق من ممثلي تلك المحافظات ومن شهود عيان من تلك المحافظات أكدوا بأن من ارتكب هذه الجريمة هي بأيادي عراقية وأعطوا للجهات المختصة أسماء الجناة بشكل كامل اليوم العشائر تعرف بعضها البعض هي من أعطت أسماء هؤلاء وعندما تم القبض عليهم تمت الأمور وفق أولاً يعني أنت الآن اليوم الآن أنا قانونية عندما تحصل مثل هذه الحالة تتطابق الاعترافات مع الوقائع التي هي كشف الدلالة وتتثبت من هذه الوقائع في مكان الجريمة الأمر الآخر هناك محاضر أدلة موجودة ثابتة ودامغة على هؤلاء، أنت اليوم يعني لا تتصور أن أي أحد يعني يتم حكمه بمثل هذا الحكم يقول أنا بريء يعني حتى حالة القتل العادية لا يقول لك أنا بريء يقول لك أنا غير مذنب فهذه الأمور دائماً نحن أي أحكام عراقية محاولة تجييرها على أنها سياسية أو على أنها استهداف لطائفة معينة اليوم هناك إجماع كامل بأن من ارتكب هذه الجريمة هم عراقيين هل جاءوا من السماء هل ملائكة السماء هم من ارتكبت هذه الجريمة بحق 1700 شاب، أبناء المحافظة هم من استدلوا وهم من أعطوا الجهات المختصة الأسماء وكانت الاعترافات التي جاءت والتي دمغت اعترافات الجناة أبناء المحافظة أللستة جاءت من أبناء المحافظة.

محمد كريشان: نعم سيد نصيف أنتِ قانونية والسيد الشيخلي قانوني بالتالي أنا الوحيد بينكم الذي مش قانوني ولكن مع ذلك أسأل سيد الشيخلي يعني صحيح أن المتهمين قالوا أنهم تعرضوا للتعذيب ولكن إذا كانت الشهادات التي تدينهم مثلما تقول السيدة نصيف هي لأناس يعرفون هذه الشخصيات جيداً واعترفوا بأنهم هؤلاء فعلاً من قاموا ترى ذلك غير كافي؟

محمد الشيخلي: هذا غير كاف من الناحية القانونية المحاكم الجنائية تستند إلى أدلة يجب أن لا يشوبها أي خطأ أو لا يشوبها أي يعني شكٍ في صحتها وبالتالي حتى المبدأ المعروف يعني ما يسمى بالاعتراف سيد الأدلة هذا لا يعتد به أمام المحاكم الجنائية فالاعتراف ليس سيد الأدلة من الناحية القانونية إن لم يعزز بأدلةٍ قانونيةٍ معتمدة ومعتبرة قانوناً من الناحية الجنائية وذلك كشهادات عينية كما ذكرت أن يتطابق الاعتراف مع كشف الدلالة أن تتوافر أدلة كبصمات الأصابع كالأسلحة الجرمية المواد الجرمية المبرزة في القضية هذا كله غير موجود، أنا حقيقةً أستغرب من أي شخص ذو عقليةٍ قانونية ولو كانت ابتدائية أن يتوافق مع قرار محكمة صدر بناءً على أفلام قد تكون هذه الأفلام غير صحيحة وقد تكون هذه الأفلام ممنتجة وقد تكون هذه الأفلام أساساً هي ليست بهذه الواقعة، وبالتالي أنا أعتقد أن القضاء الجنائي العراقي والمحكمة الجنائية معروفٌ عنها يعني لدينا ثلاثة قضاة والسيدة عالية تعرف هؤلاء القضاة المحسوبين على حزب الدعوة، هؤلاء تأتي أوامر ويصدرون قرارات بعيداً عن أي قواعد قانونية معتبرة أو معتمد عليها في المحاكم الجنائية، لا أريد أن أذكر أسمائهم حتى لا تتعرض حياتهم إلى الخطر ولكن أنا أعتقد بأن القضاء الجنائي العراقي يجب أن يتخلص من هؤلاء القضاة الدمج الذين سببوا وصمات عار بحق تاريخ القضاء العراقي، لأن هؤلاء يا سيدتي عالية مسيسين وأنت تدركين بأن بعض القرارات صدرت صباحاً ونقضت مساءاً وهذا حقيقةً يعتبر مهزلة في المحاكم العراقية هذا حقيقةً سبب إحراج إلى كثير من زملائنا القضاة الذين يعتمدون على الأدلة وعلى العلم الجنائي والقواعد القانونية، ولكن أن يأتي ببعض القضاة المأجورون الذين يعتمدون التسيس فهذا حقيقةً ظلم في حق القضاء العراقي وبالتالي أيضاً ظلم للأبرياء وظلم إلى الضحية.

محمد كريشان: نعم هو على كل سيد الشيخلي بعد إذنك هو هذه الأحكام سيد الشيخلي بلا شك ستزيد من الجدل ومن الشبهات التي تثار فيما يتعلق بالقضاء العراقي فيما يتعلق بأحكام الإعدام تحديداً، نريد أن نعود إلى هذه النقطة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انتقادات حول سرعة النطق بالحكم وتسييسه

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الجدل بشأن أحكام الإعدام في العراق في ضوء الحكم الصادر بإعدام 24 شخص في القضية المعروفة إعلامياً بقضية سبايكر، سيدة نصيف إذا تركنا هذه القضية وننتقل منها إلى ما يثار دائماً خاصةً بين المنظمات الدولية الحقوقية فيما يتعلق بأحكام الإعدام في العراق بشكلٍ عام وعدم احترامها للمعايير وشبهة السياسية فيها، هل يمكن أن يزيد هذا الحكم من الجدل المثار؟

عالية نصيف: يعني حقيقةً أنا أستغرب من أن يقال بأن أفلام منتجة لشخص قانوني هو خارج الحدود، اليوم نحن حتى الأفلام التي عرضت كانت مطابقتها مع الشخص الذي ارتكب هذه الجريمة ثم المحكمة لم تستند على فقط الأفلام ذهبت بهؤلاء الأشخاص إلى موقع الجريمة وقامت بعمليات كشف دلالة وقاموا الأشخاص بالتمثيل..

محمد كريشان: ولكن الأشخاص الذين عفواً الأشخاص الذين عرضوا الأشخاص الذين عرضوا في هذه الأفلام أنكروا ذلك قالوا لسنا نحن من يوجد في هذا الشريط.

عالية نصيف: أخي العزيز الآن أنت جنابك عرضت الآن في بداية اللقاء فيلم أنا أذكره كلش زين هذا مال عرس الدجيل ما له علاقة بقضية سبايكر، فهذه القضية نحن أهل البلد موجودين نحن لدينا ثقة بقضاتنا لدينا أولاً ثلاث قضاة وليس قاضٍ واحد وأنا متأكدة منهم بأنهم قضاة يتمتعون بالنزاهة والكفاءة الأمر الآخر هناك مدعي عام، الأمر الآخر هناك طرق طعن إذا ما كانت هناك شكوك في هذه طرق الطعن نحن متيقنين جداً من أن القضاء العراقي قضاء سليم ولا نسمح بأي تجريح يعني بقضائنا، أما فيما يتعلق بما يثار من منظمات دولية اليوم تعلم جيداً بأن العراق أصبح محط بيع وشراء لهذه المنظمات الدولية يعني قل لي اليوم الإرهاب اللي قاعد يصير في العراق القتال اللي قاعد يصير في العراق أعدد لك الآن ألف جريمة وجريمة تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية إلى جرائم حرب هذه من يرتكبها من يرتكبها إذا تريد نحن كعراق هذه الجرائم ترتكب بحق العراقيين بحق مئات وآلاف العراقيين ونقول لا هؤلاء يجب أن يكون هناك معايير دولية لا نحكمهم بأحكام ثقيلة كأحكام الإعدام، إذاً أنا هذه سأعطي مجال إذا لم ينفذ حكم الإعدام ولهذا نرى أن الجرائم متواترة لعدم تنفيذ أحكام الإعدام بحجة أن رئيس الجمهورية موقع على اتفاقية لا ينفذ أحكام الإعدام، ونرى دوام الموت في العراق مستمرة لأن القانون هو عبارة عن ردع وعدالة عملية الردع لا تتم نتيجة عدم تنفيذ أحكام الإعدام.

محمد كريشان: نعم على كل للتوضيح اللقطات التي عرضنها فيما يتعلق بالدجيل كنا نتحدث عن أحكام الإعدام بشكل عام وليس بالضرورة عن هذه الحادثة تحديداً فقط للتوضيح، أشرتِ إلى نقطة مهمة هو أن وضع العراق وظروفه تختلف عن أية أحكام أخرى لهيئات دولية هنا أسأل السيد الشيخلي عندما يأتي الإنتربول ويقول بأنه لا يعترف بقرارات المحاكم العراقية عندما يأتي بان كي مون ويقول بأن هناك يعني شبهة طائفية في أحكام الإعدام، برأيك هل هذا يطمس من ربما حقيقة الأوضاع في العراق التي تستدعي معاملة من نوع آخر؟

محمد الشيخلي: أخي محمد دعنا نكون واضحين قبل سنتين السيدة الفاضلة التي تتحدث باسم القانون من بغداد كان لها تصريح شهير طالبت بضرورة أن يتم إعدام أي متهم بدون محاكمات أي خارج إطار المحاكمات وخارج إطار يعني النظم القانونية، وهذا تصريح شهير لها طالبت بإعدام أي متهم يلقى عليه بتهمة الإرهاب دون محاكمات، إذاً هذه العقلية لا تستطيع حقيقةً أن تستوعب المعايير الحقيقية للمحاكمات العادلة عندما ندعو بضرورة أن تتوافر ضمانات قانونية للمتهمين وتكون هنالك محاكمات عادلة بالحد الأدنى في ظرف العراق وبالتالي نطمئن لهذه القرارات، هذه الإجابة تدعوني إلى الربط بسؤالك لو تلاحظ على مدى ما يقارب ثمان سنوات كل التقارير الدولية المعتمدة من المنظمات ذات المصداقية كمنظمة أمنستي انترناشونال منظمة هيومن رايتس ووتش ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف وهذه كلها جهاتٌ حيادية ليس لها ناقةٌ ولا جمل بالصراعات الطائفية داخل العراق، جميعها تؤكد بأن المحاكم العراقية لا تتوفر فيها أدنى معايير المحاكمات العادلة، والقضاء الجنائي العراقي بعد عام 2003 للأسف توسع في إصدار عقوبات الإعدام رغم أن هذه القرارات التي صدرت والتي تراكمت على مكتب السيد رئيس الجمهورية نتيجة عدم قناعته وعدم اطمئنانه لأن هذه المحاكم التي أصدرت هذا الكم الهائل من القرارات الإعدام وصل إلى 700 معتقل عراقي الآن ينتظرون حكم الإعدام حسب التصريحات الأخيرة.

500 حكم بالإعدام على طاولة رئيس الجمهورية

محمد كريشان: على ذكر رئيس الجمهورية بعد إذنك على ذكر رئيس الجمهورية أريد أن أسأل السيدة عالية نصيف مثلما أشار هناك تقريباً 500 حكم بالإعدام على طاولة رئيس الجمهورية لم يوقعها بعد لأن لديه بعض الشكوك في هذا الموضوع وهناك الآن قانون، أكمل سؤالي وتفضلي، هناك قانون عرض على مجلس الوزراء وأجازه أنه إذا تأخر رئيس الدولة لأكثر من ثلاثين يوم وزير العدل يوقع ويطبق، فهل هذا صحيح وإن كان لديكِ رد على ما ذكره بالنسبة لكِ شخصياً تفضلي سيدتي.

عالية نصيف: نعم يعني أنا أجد الحياة وردية في العراق ولا توجد عندنا أي جرائم ولا توجد عندنا أي ضحايا ولا عندنا هذه المجازر التي ارتكبت التي ترتقي إلى مستوى الجرائم الدولية حتى نقول والله يوجد معايير ويوجد أمور ومثل ما يتكلم الأستاذ الشيخلي، الأمر الآخر أنا لا زلت ومن هذا المنبر أقول مرةً أخرى الغريب الذي يأتي إلى بلدي ويقتل بالجملة ناس سواء كان أفغاني أو كان شيشاني أو كان أي شيء أنا عندما تكلمت عن هذا التصريح تكلمت على داعش وعلى القاعدة وإن كانت داعش في بداية وقتها تكلمنا على القاعدة وعلى أي غريب يأتي من خارج حدود بلدي شاذ فيه شذوذٌ يأتي إلى العراق ليقتل 300 أو 400 واحد دفعةٌ واحدة بتفجيرات إرهابية أنا طالبت وأطالب مرةً أخرى من خلال منبركم، نحن لا نتكلم سيدي العزيز نحن لا نتكلم عن جرائم عادية لجرائم ترتكب بالقتل أو بالخطأ...

محمد كريشان: هو هذا صحيح سيدة نصيف هو هذا سيدة هذا صحيح سيدة نصيف يعني لو سمحتِ لي هذا صحيح....

عالية نصيف: عفواً فقط دعني أكمل نحن لا نتكلم على جرائم أو أخطاء بسيطة أو جرائم بالخطأ أو قتل عادي..

محمد كريشان: سيدة نصيف هذا صحيح ولكن ما يميز أي دولة أنها لا تتعامل بنفس الوحشية وبنفي الارتجال مثل مجرمين عاديين أو مثل إرهابيين يعني يفترض لأن بهذا المنطق..

عالية نصيف: أستاذي العزيز أي دولة يحصل لها ما حصل للعراق تضع الديمقراطية جانباً.

محمد كريشان: يا سيدة نصيف بهذا المنطق يحق لأي دولة في العالم أن تتحول نفسها إلى نفس المنطق الإرهابي وبالتالي تتحول الدنيا كلها إلى غابة ما يميز الإرهابيين على الدولة هو القانون هو العدالة هو الإنصاف..

عالية نصيف: أستاذي العزيز أنت جالس، أقرب لك الصورة أنت جالس في بيتك وفي وطنك وآمن ويأتيك من خارج الحدود يرتكب جرائم وحشية ويرتكب تفجيرات ويحصد الأطفال ويحصد طلاب المدارس ماذا تقول لهؤلاء..

محمد كريشان: لنسأل السيد الشيخلي في نهاية البرنامج ظروف العراق ألا تحتم ربما ما قالت الآن عنه السيدة نصيف؟

محمد الشيخلي: لا يوجد أي مبرر للدول أن تقوم بأي عمل إرهابي يتطابق مع عقلية الإرهابي الذي يفجر بين الأبرياء، لا يوجد أي مبرر أن يعطى إباحة لأي عسكري أو جندي أو شرطي بالقتل العشوائي خارج الأطر القانونية المتمثلة بالمحاكم، ليس هنالك حق لأي شخص أن يرمي اتهام على شخص آخر دون أدلةٍ قانونيةٍ معتبرة وبالتالي للأسف نحن نعاني الآن من إرهاب التنظيمات الإرهابية ومن إرهاب الدولة السياسي والآن أضيف له الإرهاب القضائي الذي أقصى الجميع للأسف باسم القانون.

محمد كريشان: شكراً لك سيد محمد الشيخلي من لندن شكراً سيدة عالية نصيف من بغداد، في أمان الله.