رغم اختلافهما في تحليل المشهد السياسي في تونس، اتفق ضيفا حلقة (4/7/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" على مسألة واحدة، وهي أن إعلان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لحالة الطوارئ أمر ضروري لإنقاذ البلاد من الانهيار.

فالطواري هي حالة استثنائية، كما يؤكد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، مختار بنصار لضبط الأمور وتوحيد الصف التونسي في وجه الإرهاب.

أما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد فقال إن قرار الرئيس بفرض حالة الطواري يكون ضروريا إذا كان بهدف الحفاظ على أمن البلاد بعد هجوم سوسة الأخير، خاصة في ظل معلومات أوردتها المخابرات البريطانية والجزائرية عن عمل إرهابي بصدد الإعداد له لضرب تونس.

لكن هنيد يرفض الطوارئ إذا كان الهدف منها التضييق على الحريات، ويشير إلى مسألة إغلاق بعض المساجد وتزامن إعلان الطوارئ مع تحركات تجري في الشارع التونسي بعد فشل الدولة في التعاطي مع هجوم تونس.

كما حذر من استغلال الطوارئ للحد من مكتسبات الثورة التونسية، بحجة أن تجارب حالات الطوارئ في الدول العربية تثبت أنها تؤدي إلى استبداد الأنظمة.

وبشأن غياب المخاوف التي يتحدث عنها في حالة الطوارئ التي فرضت بين العامين 2011 و2014، يقول هنيد إن الرئيس السابق منصف المرزوقي قدم ضمانات حينها، أما في الوقت الحالي فهناك "نزوع نحو الدولة الأمنية".

أولوية الأمن
هذه الحجج يرفضها بنصار ويعطي من جهته الأولية للأمن على الحرية "لا يمكن أن نقايض الحرية بالأمن"، ويرى أن تونس تمر بوضع صعب اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، ومن شأن حالة الطوارئ أن تقوي الجبهة الداخلية.

ويدافع الضيف عن إغلاق السلطات لبعض المساجد، لأنها -بحسبه- بنيت من دون تراخيص ويشرف على الإمامة فيها أئمة وصفهم بالمتطرفين.

تجدر الإشارة إلى أن السلطات التونسية، وضمن حزمة من الإجراءات الأمنية للحد من خطر ما يسمى الإرهاب، اتخذت إجراءات قضت بإغلاق نحو 80 مسجدا تقول الحكومة إنها خارجة عن سيطرة الدولة. 

وكان السبسي أعلن السبت في خطاب للتونسيين فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر ويبدأ تنفيذها اليوم, وقال إن القرار أملته "ظروف استثنائية" تمر بها تونس "بعد انتقال الإرهاب من الجبال إلى المدن".

وجاء القرار بعد الهجوم الذي استهدف يوم الجمعة قبل الماضي نزلا في مدينة سوسة (150 كلم جنوب شرق العاصمة تونس), وأسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا.

وتحدث السبسي في خطابه عن التهديدات التي تتعرض لها تونس, خاصة من ليبيا المجاورة، لكن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون لا يعتقد أن الخطر الليبي يمكن أن يتطور ليهدد تونس.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات إعلان حالة الطوارئ في تونس

ضيفا الحلقة:

-   مختار بن ناصر/رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل

-   محمد هنيد/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون

تاريخ الحلقة: 4/7/2015

المحاور:

-   احتجاجات ومسيرات ليلية

-   محاولة لاستغلال حالة الطوارئ

-   معطيات عكسية متوقعة

غادة عويس: أهلاً بكم، أعلن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي فرض حالة الطوارئ بعد أكثر من أسبوع على هجوم سوسة الذي أودى بحياة 38 سائحاً.

ونتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: لماذا تأخر إعلان حالة الطوارئ أكثر من أسبوع بعد الهجوم؟ وهل هناك مخاطر من الطوارئ على الحريات ومكتسبات الثورة؟

إذن أعلن الرئيس التونسي فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتجديد وأرجع القرار لمبرراتً أمنية واجتماعية واقتصادية وقال السبسي أن تونس تعيش ظروفاً صعبةً واستثنائية والظروف الاستثنائية تستدعي إجراءاتٍ استثنائية كما قال داعياً التونسيين إلى توحيد الصفوف ونبذ الخلافات في هذا الوقت الحساس كما وصفه ويتخوف البعض من أن يتم استخدام الطوارئ كذريعةٍ للتضييق على الحريات والحد من مكتسبات الثورة.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: ثمة فاتورة دمٍ ثقيلة وباهظة دفعت هنا على سواحل سوسة، شابٌ في مقتبل العمر خريج هندسة يحمل رشاشاً يدخل محيط أحد الفنادق ويقتل سواحاً غربيين يتجول برشاشه وبخيط الدم الذي يتبعه لنحو نصف ساعة سقط خلالها نحو 40 قتيلاً الغالبية منهم بريطانيون، إنه الهجوم الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث ذلك الذي ولد الأسئلة الأكثر إحراجاً لمفهوم الدولة والإجماع الأهلي في بلادٍ تميزت بدمٍ أقل في مفاصل تحولات المنطقة منذ التخلص من الاستعمار الفرنسي وصولاً إلى ثورات الربيع العربي.

الباجي قائد السبسي: لو تكررت الأحداث والحوادث مثل التي وقعت في السوسة فإن الدولة ستنهار.

زياد بركات: بعد الحادث بنحو أسبوع يقرر رئيس البلاد إعلان حالة الطوارئ.

الباجي قائد السبسي: قررنا بعد أخذ رأي السيد رئيس مجلس الشعب والسيد رئيس الحكومة الإعلان عن حالة الطوارئ على كامل تراب الجمهورية لمدة ثلاثين يوما.

زياد بركات: الطوارئ تستدعي إرثاً بالغ السوء في المنطقة فلا تعلن إلا لهدفٍ واحد ووحيد على الأغلب إطلاق يد الحاكم وتقييد الحريات لكن تونس التي قدمت نموذجها المختلف كما تقول نخبها ترى أن طوارئها غير تلك التي عرفتها بقية دول المنطقة، لقد فرضت منذ هروب بن علي ومددت حتى آذار مارس من العام الماضي وخلالها جرت انتخاباتٌ وسيرت مظاهرات وجاء رئيسٌ وأخر من دون تغول قد تمنحه له حالة الطوارئ، بعد ذلك شهدت البلاد نمو ما وصف بالتطرف الأصولي على الحدود فاشتبك الجيش معه فقتل منه كما قتل بسببه جنودٌ ومواطنون من دون أن تتجاوز السلطات التنفيذية سقفها القانوني، فلماذا التخوف إذن من إعلان الطوارئ ذلك سؤالٌ يرد عليه مراقبون بتساؤلٌ مضاد لماذا تعلن إذن الآن فيما لم تعلن بعد هجمات باردوغ ولا سواها ولماذا تأخرت لنحو أسبوع عن هجمة سوسة، في الأجوبة ثمة ما يتردد عن هجومٍ كبير قد يتطلب إجراءاتٍ استثنائية ذلك ما سربته مصادر بريطانيةٌ وغربية وثمة ما قيل عن دخول بضعة مئاتٍ من عناصر تنظيم الدولة إلى تونس بشكلٍ غير شرعي وثمة ما يقال عن حركةٍ تنساب بكثير يسر لعناصر توصف بالإرهابية بين ليبيا وتونس فلنفرض حالة طوارئ لمنح الأجهزة حريةً أكبر في التعامل مع ما يطرأ من دون أي تقييدٍ أو تراجع عن ما أنجز في مجالات الحريات تقول الرواية الرسمية وتؤكد ليس ثمة من حلٍ أخر.

[نهاية التقرير]

احتجاجات ومسيرات ليلية

غادة عويس: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من تونس مختار بن ناصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل ومن باريس محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون أهلاً بكم، سيد مختار برأيك لماذا تأخر إعلان الطوارئ أسبوعا؟

مختار بن نصر: أعتقد أن هذا التأخير ناتج عن المزيد من توسيع المشاورات مع بقية الأحزاب وأعتقد بأنه مباشرةً بعد أن حاولت الأطراف أن تقنع رئيس الجمهورية بأنه جاء الوقت لكي تتم حالة الطوارئ دعا إلى مزيد توسيع الاستشارة وطلب المشورة والرأي وأعتقد أنه تمت دعوة العديد من الأحزاب والمنظمات لكي تتم استشارتها واليوم أعتقد كذلك عندما شرع في تنفيذ بعض القرارات المتعلقة بغلق المساجد التي هي كانت خارجة عن سلطة الدولة هناك بعض التحركات وهناك احتجاجات ومسيرات ليلية وأعتقد جاءت هذه الحالة حالة الطوارئ لتضبط الأمن بصفةٍ عامة في البلاد بالإضافة إلى التهديدات الحقيقة الموجودة.

غادة عويس: سيد محمد هنيد هنالك أيضاً سؤال أخر برز بعد الخطاب لرئيس الدولة وهو أنه قال جملة حاول البعض أن يفسرها أو أن يفهمها وأريد رأيك بها هو قال هنالك خوفٌ من انهيار الدولة استخدم تعبير انهيار الدولة في حال تكرر اعتداء مماثل كما حصل في سوسة كيف تفهم ما المقصود بانهيار الدولة من جراء أي حالة مماثلة لسوسة؟

محمد هنيد: هو سيدتي مصطلح انهيار الدولة هو أنه يريد أن يقول أننا بلغنا أقصى نقطة من التحمل يعني بالنسبة للضربات الإرهابية، هو من ناحية أخرى لديه رسائل عديدة يريد أن يبعث بها وأنا للمرة الأولى إن لم تكن تحية خاطئة أكاد أؤكد لو كان يعني إقرار حالة الطوارئ أو يعني الأحكام العرفية في سبيل يعني أمن البلاد لأن هناك تاريخ الثامن عشر من رمضان تواتر في تاريخ تونس السنة الماضية والتي قبلها مع هجمات إرهابية دامية وقرأت للتو على مواقع تابعة لتنظيمات إرهابية تهديد بحمام دم في تونس ثم هناك على ما أعتقد المخابرات البريطانية قدمت معلومات للأمن التونسي والمخابرات الجزائرية بأن هناك يعني جريمة إرهابية بصدد الإعداد لها ورأينا ذلك، وإن كانت حالة الطوارئ ستقضي على هذا الخطر الإرهابي لا مشكلة في ذلك لكن إذا كانت هذه العملية هي من أجل إيقاف الشارع الذي بدأ يتحرك مع فشل المنظومة الأمنية وفشل الدولة في التعاطي مع الهجمات الإرهابية لمدينة سوسة الإرهاب يعني الاعتداءات الجبانة الأخيرة على مدينة سوسة وقبلها على مدينة بردوغ يعني هناك خلل أمني وفشل أمني أجابت عنه الدولة بتنظيم عشاء في القصبة بمائة وثمانين مليون يعني ووضع الأئمة الوسطيين وإغلاق المساجد بدعوة أنها خارج السيطرة نقول لهم أن المساجد لا تغلق في شهر العبادات إن كان هناك أشخاص في المساجد خارج السيطرة فعليكم القبض عليهم وتقديمهم للعدالة والقانون لكن أن تكون حجة قانون الطوارئ من أجل تكميم الحريات وفي بعض الأحيان ما يتخوف منه التونسيون هو الإعداد لسيناريو انقلابي في تونس فهذا هو الخطر الذي نخشاه لكن إن كانت العملية من أجل إنقاذ الوطن ومن أجل إجراءات أمنية وصرامة قد تقضي على التهديدات الجبانة التي تطال الشعب التونسي في شهر رمضان الكريم فنحن معها وأنا أؤكد لكِ أن ما قاله السيد الباجي قائد السبسي يعنيه فعلاً يعني الرجل لديه نية صادقة في ذلك لكن المشكلة هو في الجماعة المحيطة به وهي عناصر انقلابية خطرة داخل الدولة يمكن أن تستغل حالة التهديدات الإرهابية فتوظف هذا الإرهاب الصناعي من أجل أجندات سلطوية تشتغل لصالح سفارات ولصالح أجندات غير الأمن التونسي يعني الأمن التونسي المصرح به هو مجرد شماعة من أجل كبت الحريات وتكميم الأفواه وغير ذلك إن كان ذلك كذلك فقانون الطوارئ مردود على أهله وإن كان من أجل إنقاذ البلاد فنحن معه.

غادة عويس: سيد مختار بن ناصر هل ستكون إذن أداة قمع أم من أجل إنقاذ البلاد من هجمات إرهابية؟

مختار بن نصر: لا أعتقد ذلك لأن هذه حالة الطوارئ عشناها منذ 17 ديسمبر من 2010 إلى 6 مارس 2014 ولم يقع إثنائها قمع حريات ونظمت انتخابات إلى غير ذلك لكن أعتقد هناك مخاوف يمكن فهمها لكن اليوم نقدم المصلحة الوطنية العليا على كل المصالح الأخرى الضيقة نظراً وأنه يعني الصف اليوم الصف التونسي يجب أن يتوحد في وجه الإرهاب ويمكن هذه الحالة حالة الطوارئ تجمع الجميع لأنها ستصبح يعني عدة أشياء ممنوعة أساساً مثل الإضرابات والاضطرابات والفوضى والاجتماعات الفوضوية وخاصةً يعني هذه الأعمال العشوائية ومرافق الدولة رأيناها تعطلت في أكثر من موقع ولا يمكن يعني الحسم في هذه المسالة إلا بمثل هذه الحالات عندما تتعطل مرافق الدولة وعندما يصبح التهديد حقيقيا من صلاحيات الدولة أن تأخذ مثل هذه القرارات المؤلمة الصعبة لكنها ضرورية وهذه في كل الدول موجودة، إذن الحريات في واد والأمن كذلك في واد ولا يمكن أن نقايض الحرية بالأمن نحن بحاجة إلى المطلبين.

غادة عويس: لكن هل أتخذ أيضاً إجراء سيد مختار سيد الوزراء اعترف بوجود ثغر أمنية وبأن السلطة تباطأت في تدخلها أثناء الاعتداء في السوسة هل يجب دائماً الجنوح نحو أقصى حد يعني الوصول إلى حالة الطوارئ حتى يقوم الأمن بعمله؟ ألم يكن يجب أن تكون هنالك إجراءات لا تصل إلى حد الاستثنائية ولكن تمنع بما أنه اعترف بأنه كان هنالك تباطؤ وثغر أمنية لماذا دائماً يجب أن يكون هنالك حالة طوارئ قصوى حتى لا يقع الخطأ والتباطؤ؟

مختار بن نصر: هي هذه الحالة لم تؤخذ مباشرةً لكن وقعت استشارة وعندما تأكد من العسكريين والأمنيين المسؤولين على المسائل الأمنية وهم من يحددون حجم التهديدات وخاصةً بالاستئناس مع تجارب أخرى ومع جمع للمعلومات تبين أن البلد داخل في منطقة اضطراب كبرى وربما هناك تهديدات خاصةً على المستوى الإقليمي ما يجري في ليبيا اليوم لا يطمئن وربما تسوء الأوضاع بذلك تم اتخاذ هذا القرار خاصةً أنا أعتقد جاء لتوحيد الصف لتوحيد الصف في وجه الإرهاب وخاصةً جمع كل الجهود حول هذه الظاهرة لكي يمكن التصدي لها بنجاعة كاملة.

محاولة لاستغلال حالة الطوارئ

غادة عويس: سيد محمد ما الذي يمكن أن يطمئنك بالنسبة للمخاوف والهواجس التي طرحتها عن أنه يمكن أن يكون هنالك استغلال لهذه الحالة حالة الطوارئ من أجل الحد من مكتسبات الثورة إن كان على مستوى تنظيم احتجاجات وإضرابات على المستوى الاجتماعي وإن كان على المستوى الإعلامي بمعنى التضييق على الصحفيين رغم أن رئيس الدولة قدم تطمينات ولكن ما الذي يجعلك أكثر اطمئناناً يعني هل ننتظر بعضاً من الوقت لكي نرى إن كان سيستغل أم لا أم ماذا؟

محمد هنيد: السيدة غادة نتمنى أن يكون تأويلنا خاطئاً لكن تجارب كما ذكرت تجارب حالات الطوارئ في تاريخ الاستبداد العربي هي نفس التجارب هي نوع من التمهيد لمرحلة استبدادية، نتذكر ذلك منذ اغتيال السادات في 81 ثم منذ انقلاب حزب البعث الدموي 63 في سوريا إلى حدوث الثورة السورية المباركة يعني تاريخ الطوارئ في المنطقة العربية هو مرحلة تمهد لمرحلة الاستبداد.

غادة عويس: سيد محمد سمعة الطوارئ فعلاً سيئة لكن ما قبل الثورات في تونس بين 2011 و2014 كانت هنالك حالة طوارئ ولكن يعني مرت بسلاسة لماذا تخشى الآن أن لا تمر بسلاسة وهي أيضاً مجرد ثلاثين يوماً؟

محمد هنيد: لأن سيدتي لأن الفريق غير الفريق، من رفع حالة الطوارئ كان الدكتور منصف المرزوقي رئيساً يعني كان هناك ضمانات على مستوى القيادة لكن اليوم هناك نوع من النزوع نحو الدولة الأمنية رأينا يعني عزل لإمام مدينة مساك وهو إمام وسطي وتهديد لإمام مدينة صفاقس وهو إمام وسطي وغلق لمساجد ليست مساجد يعني تبث العنف وليس هؤلاء الناس يصرحون بالفوضى أو يدعون بالعكس هم أناس يقاومون ويجففون الفكر التكفيري لذا لا نعرف لماذا، هناك نوع من التضييق على حملة أين البترول التي تطالب بالثروات وبالسيادة الشعب على ممتلكاته هل هذه دعوة إلى العنف هذه ليست دعوة للعنف يعني كل المظاهرات التي هي مظاهرات سلمية تطالب في إطار الدستور الدستور يكفلها وهي حق لكل مواطن يطالب بحقوقه ولم نرى فيها عنفاً لكن هذه الجماعات التي قامت بجريمتها الدموية النكراء البشعة في سوسة قال وزير الداخلة بالحرف الواحد أن هناك أطرافاً سهلت إحداث فراغٍ أمني لتسهيل القيام بالعملية، نحن نريد الضرب بيد من حديد على هؤلاء المجرمين الذين سهلوا الاختراق الأمني لارتكاب الجريمة لكن الكارثة سيدتي هو أن هذه العمليات تحولت إلى آلية للتوظيف السياسي يعني يوظفها الفريق ضد الخصم في حين أن الشعب التونسي هو شعب موحد من رمادة إلى بنزرت على بكرة أبيه في مقاومة هذه الجماعات الدموية العابرة للقارات وهي جماعات غريبة عن ثقافة تونس لكنها تحول إرباك المشهد ليس إلا.

غادة عويس: شكراً لك سأعود إليكما ضيفي الكرام بعد أن أتوقف مع فاصلٍ قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس:  أهلاً بكم من جديد مباشرةً إلى ضيفي من تونس مختار بن ناصر سيد مختار بن ناصر قانون الطوارئ المنصوص عليه في عام 78 ينص على.. يعني يمنح صلاحيات واسعة جداً للمحافظ ولوزير الداخلية من بينها مثلاً منع الإضرابات أو صد العمل حتى لو جاء ذلك قبل تاريخ إعلان حالة الطوارئ وهذا ربما ما يجعل الناس تخشى من استغلال هذه الحالة إعلان حالة الطوارئ للتضييق على الناس بوجود تحدي اجتماعي كان أصلاُ ذكره رئيس الدولة نفسه.

مختار بن نصر: هذا الموضوع هو هام جداً نظراً لأن الجميع يعرف اليوم أن تونس تمر بوضع صعب جداً على المستوى الاقتصادي وكذلك على المستوى الأمني، عندما يتم تنظيم مثل هذه التدهورات أو المظاهرات أو المطالب يعني هو من شأنه أن يقوي الجبهة الداخلية ولا يضعفها ومن يطالب اليوم ربما زيادات في الأجور أو في تحسينات معينة على المستوى الاجتماعي أو الشغل يبقى دائماً مطالب مشروعة ويضمنها الدستور لكن عندما يتعلق الموضوع بفوضى أمنية تنقلب إلى ضرب مراكز الأمن أو حرقها أو إلهاء الأمن أو الجيش في مسائل أخرى يعني يصبح هناك لا بد من ضبط الموضوع لأنه الأمن يمر قبل الحرية في كل دول العالم نظراً لأننا لا نقايض بهما لكن الحرية مطلب أساسي والأمن كذلك مطلوب لأنه بلا أمن..

غادة عويس: كما قال السيد محمد أنقل إليك هواجسه لكي يعني نستفيد من رأيك في الموضوع هو قال تونس من شمالها حتى جنوبها من شرقها إلى غربها تريد مكافحة الإرهاب لكن الخشية هي من مكافحة حرية التعبير ومنع الاحتجاجات والرئيس اليوم ذكر مسألة الفوسفات والاحتجاجات وقال هذه عصيان مدني ويعرقلون وما إلى ذلك ولذلك توجسوا منه.

مختار بن نصر: هو حسب القانون هذه الحالة هي حالة استثنائية حالة الطوارئ تؤخذ في حالات استثنائية حالات استثنائية هي خطر داهم أو تعطيل مرافق الدولة وأعمال الدولة وبالتالي إضعاف يعني ينتهي إلى إضعافها اليوم عندما نرى تعطيلا يعني لمرافق النفط أو مرافق الفوسفات أو أعمال مثل إضراب اتحادات وطنية تعطل هذه كله يعتبر تعطيلا للدولة ودواليبها ويأتي هذا الإجراء فقط  لضبط الأمور لأنه لو تبقى الأمور على ما هي ربما سينهار اقتصاد البلاد وفي هذه الحالة لا تعني الحرية شيئاً ولا الديمقراطية شيء ولا هذا البناء للجمهورية الثانية، إذن لا بد أعتقد بضبط الأمن أولاً لأن الأمن يعطي طمأنينة للمستثمر أولاُ ثم ينمو الاقتصاد وبعد ذلك الآن كان هناك خيرات يتقاسمها المواطنون أما الآن يعني تشتد النزاعات على خيرات غير موجودة وينخرم الأمن وتنهار الدولة هذه المسألة والدولة هي مطلوبة أولاً بالحفاظ على ذاتها مع الحفاظ على الحريات أيضاً.

معطيات عكسية متوقعة

غادة عويس: عندما تختنق الناس اقتصادياً ومن ثم لا تستطيع أن تعبر تختنق يعني أولا تختنق اقتصادياً ثم تخنقها من حرية التعبير هذا يخلق إرهاباً بالأخر حسب الدراسات كلها.

مختار بن نصر: نعم أنا أتفق معك أنه كلما ذهب الأمر إلى ربما التردي من ناحية ربما تنتج عنه معطيات عكسية أو أشياء عكسية، نحن لا بد لنا من أمن ومن ديمقراطية ومن حرية لأن أيا من هذه المكونات لا معنى له من دون الأخرى إذا أصبح أمنا مطلقا تصبح دكتاتورية وإذا كان يعني حرية مطلقة تصبح فوضى إذن لا بد من المعادلة وكل دول العالم عندما تأتي المسألة أو الموازنة بين الحرية والأمن يقدمون الأمن لأن الحرية بلا أمن لا معنى لها، الحرية يمكن أن تذهب بالأمن وبالديمقراطية نحن نريد ضبط هذه المسائل وقرار رئيس الجمهورية اليوم آتى لأنه حقيقةً تونس مهددة على المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الأمني ولا بد للجميع أن يتصرف بمنطق أننا في حالة حرب، الإعلام يجب أن يكون إعلام حرب والاقتصاد اقتصاد حرب والمواطن أن يجد نفسه معنيا بهذه الجبهة وهو عنصر أول وجندي أول في هذه المعركة، إذن ما يقال عن الحريات أعتقد أنه مبالغ فيه لأن الحريات يضمنها الدستور وتضمنها القوانين ولنا محاكم فاعلة وكل من يعتدي على حريته يمكن أن يرفع قضايا إلى...

غادة عويس: أيضاً من المبكر الحكم الآن نحن نحاول أن نبحث ما وراء الخبر سيد مختار ننتظر الأيام المقبلة سيد محمد أنت أصلاً كيف سيد محمد رأيت منهج خطاب الرئيس بحد ذاته عندما أعلنت رسالته المسجلة اليوم؟

محمد هنيد: سيدتي هناك الكثير من النقاط أتمنى أن أستطيع أتمكن من الإجابة عنها يعني النقاط كثيرة وضيفك الكريم ذكر كأننا نعود إلى منطق الاستبداد ومعادلة الحرية بالأمن يعني أعطونا حريتكم نعطيكم أمنا أو نأخذ حريتكم أن تطالبوا بحريتكم نعطيكم إرهاباً هذه غير صحيح سيدتي أؤكد لكِ..

غادة عويس: لا هذا غير صحيح لا يعني لا أدافع عنه فقط أوضح فكرته سيد محمد حتى لا نظلمه هو قال عندما يكون هنالك خطر أمني تصبح الحرية في الدرجة الثانية الأولوية للأمن لأنه بدون أمن لا حرية أصلاً، حتى في الولايات المتحدة دائماً وفي أوروبا دائماً الآن يفضلون خيار الأمن على الحريات لكن كان سؤالي أنا أنه هل يمكن أن يستغل ذلك لتقييد الحرية وليس أن يوضع الأمن بالأولوية كل تونس أنت ذكرت تريد الآن الأمن قبل أي شيء ومكافحة الإرهاب، أنا سألتك عن منهج الخطاب نفسه هل بدا لك مقنعاً مترابطاً هل أقنع جمهوره هل أقنع الشعب التونسي ككل برأيك؟

محمد هنيد: المشكلة أنه لم يقنع سيدتي لم يقنع إطلاقاً يعني رغم أنه هناك واقعية في التعامل معه يعني الشعب التونسي يرى لو كان هذا الخطاب صادقاً نحن معه لكنه غير مقنع هناك تأخير في إعلان حالة طوارئ هناك يعني خلل أمني كبير حدث في عملية سوسة ومن يعني حاصر الجماعة الإرهابية في سوسة هم المواطنون العاديون في حين أن الأمن كان هناك فراغ كبير ثم من ناحية أخرى ذكر السيد رئيس الجمهورية المشكلة الاجتماع وانهيار الاقتصاد لماذا صمت رئيس الجمهورية عندما كان بعض النقابيين يتاجرون بالاقتصاد التونسي عندما تم تدمير الاقتصاد التونسي عن طريق الإضرابات وعن طريق الاعتصامات وتم تركيع كل القطاعات المنتجة وتم حتى إلغاء السنة الدراسية لمئات الآلاف من التلاميذ لذا لماذا تحالفت الحكومة مع القيادات النقابية أستثني هنا النقابيين الشرفاء يعني القيادات النقابية المكتب التنفيذي لماذا ركعوا الاقتصاد التونسي وعطلوا إنتاجه خلال كل هذه السنوات اليوم بدا لهم أن الاقتصاد بصدد الانهيار نحن قلنا الاقتصاد سينهار منذ سنة أو منذ سنة ونصف إن تواصلت الإضرابات لكنهم لم يستمعوا إلينا لأن كان هناك صراع سياسي يتجاوز الصراع الاجتماعي ثم من ناحية أخرى أؤكد لكِ أن المتضرر الأول في...

غادة عويس: باختصار ترى أنه يجري استغلال هذه الإضرابات واحتجاجات هذه النقابات بحسب الأحوال السياسية في حين أنه يفترض أن تخدم الاقتصاد والأمن، سيد مختار بن نصر لديك ردا سريع على ذلك هذه النقطة قبل أن أختم؟

مختار بن نصر: والله من الصعب أن نحكم على هذا الخطاب يعني مقنع أم لا ومن العسير أن نقول أنه غير مقنع لأنه هو رئيس دولة ومسؤول عن أمن البلاد واتخذ القرار الذي يلزمه في حدود مسؤوليته وأعتقد أن هذا القرار يأتي ليجمع الصف التونسي اليوم في وجه الإرهاب، سنرى في الأيام القادمة كيف يتفاعل الشارع التونسي والمجتمع المدني مع هذه القرارات.

غادة عويس: ماذا تنتظر من خلية الأزمة سيد مختار ماذا تتوقع منها خاصةً أنه هي من سيتولى على ما يبدو تنفيذ هذا القرار أربعة وزراء من كل حزب من الائتلاف الرباعي هل سيجري اتخاذ إجراءات شبيهة ما بين 2011 و2014 أم سيكون هنالك ربما تدابير أخرى؟

مختار بن نصر: هي الحقيقة هذه الخلية شرعت في العمل بغلق بعض المساجد والمساجد في الحقيقة يجب أن نوضح هي ليست مساجد هي عبارة عن بناءات لا تخضع إلى تراخيص ولا لمواصفات بناها مواطنون أثناء الثورة بدون أي ترخيص إذن هي ليست مساجد هي دور فقط محلات ومن يحكمها اليوم هم مجموعات متصرفة يعرفهم حتى السكان ورأينا كيف أن هذه المجموعات خرجت منذ يومين للمطالبة بمواصلة نهجها المتطرف والرافض للأخر، إن هذا عمل لا بد له من تدقيق ثم أعتقد خلية الأزمة شرعت في أعمال أخرى وفي حالة الطوارئ هذه ستلتزم بتطبيق القانون ولا أعتقد أننا سنذهب إلى الحالات القصوى لأنه منذ 2010 إلى 2014 عشنا هذه الحالة وكانت هناك حركة تجارية وتحركات واضطرابات وحتى إضرابات لكن يجب أن تكون مقننة وخاضعة للقانون وعندما يخضع إلى القانون يصبح كل شيء يعني قابلا للفهم وللنقاش.

غادة عويس:  وأختم مع السيد محمد هنيد من باريس سيد محمد أجابك على مسألة المساجد وأنا أريد أن أسألك أيضاً عن مسألة أنه التحدي الذي ذكره الرئيس في خطابه مسألة ليبيا ليست بالسهلة إذن لا يمكن أن تفهم حالة الطوارئ من الناحية الأمنية تحديداً بالنظر إلى ما نشاهده في ليبيا ليس هنالك دولة بل مجموعات مسلحة تسيطر على كل منطقة كما قال في خطابه وهذا يهدد تونس.

محمد هنيد: لم أسمعكِ سيدة غادة مع الأسف.

غادة عويس: سألتك عن رأيك بما ساقه مما يحدث في ليبيا من خطر على تونس؟

محمد هنيد: نعم بالنسبة لما يحدث في ليبيا قد يشكل ذلك خطرا على تونس لكن المعطى الأمني هناك لا ننكر أهميته وأنه ضروري للخروج من الأزمة لكن أعتقد أن التعاطي السياسي مع الأزمة في ليبيا في المدة الأخيرة كان تعاطيا فاشلاً ورأينا كيف أن وزارة الخارجية كادت أن تتسبب في أزمة مع الجارة ليبيا من خلال عدم محافظتها على الحياد في الصراع الليبي واعتباره صراعاً ليبياً ليبياً يجب أن نقف منه يعني من نفس المسافة لكن لا أعتقد أن الخطر الليبي قد يتطور بشكل يمكن أن يهدد تونس وقد ذكر الجميع في تونس مسؤولون سياسيون على قدر رفيع نعم تفضلي.

غادة عويس: شكراً جزيلاً لك انتهى وقت الحلقة وأشكر مشاركتك معنا سيد محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون حدثتنا من باريس وأيضاً أشكر مختار بن نصر رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل حدثنا من تونس وأشكر متابعتكم بهذا تنتهي هذا الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة في ما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.