اتهم مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق مسرور البارزاني الحكومة العراقية بأنها أكبر ممول لتنظيم الدولة الإسلامية بالسلاح، ولكن بطريقة غير مباشرة، وطالب البارزاني بتوفير أسلحة متطورة لقوات البشمركة الكردية لتمكينها من القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

وأثارت هذه التصريحات جدلا حول الرسائل التي قصد مسرور البارزاني توصيلها إلى حكومة بغداد، ومدى تأثير هذه التصريحات على أجواء التقارب الحالي بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان.

نظرة ريبة
وعن مغزى تصريحات مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق رأى المحلل السياسي عبد الحكيم خسرو أنها جاءت لتؤكد أن قوات البشمركة لم تزود بالأسلحة الأميركية المتطورة، بل إنهم تركوا مسلحين بأسلحة قديمة ليست بحداثة أسلحة القوات العراقية التي وقعت لاحقا في أيدي قوات التنظيم.
 
وحسب خسرو نجحت البشمركة في مواجهة التنظيم رغم فارق التسليح، وتمكنت من استعادة السيطرة على بعض المناطق التي كانت قد وقعت تحت سيطرة التنظيم، وطالب بتسليح البشمركة بالأسلحة المتطورة حتى تتمكن قواتها من الوقوف في وجه تنظيم الدولة.

وعاب المحلل السياسي في حلقة الخميس 11/6/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" على شركاء العملية السياسية في العراق النظر إلى إقليم كردستان بنظرة ريبة وتخوف، وعبر عن أسفه لقيام بعض الكتل السياسية ببناء إستراتيجياتها وفقا لهذه النظرة وأنها كانت تعمل لإضعاف الإقليم الذي شارك رغم ذلك في بناء الدولة الجديدة.

وقلل من أهمية تصريحات البارزاني، وأوضح أنه لم يأت بجديد، واستبعد أن يكون لتصريحاته أثر على علاقة الإقليم بحكومة بغداد، وقال إن الجميع في انتظار قرارات لجنة التحقيق في سقوط الرمادي، والتي ستوضح الحقيقة حول الأسباب التي أدت إلى سقوط المدينة وانسحاب الجيش العراقي منها.

السنة هم الضحايا
من جهته، عزا الأكاديمي والناشط السياسي العراقي الدكتور هاني عاشور ضعف الجيش العراقي إلى تهاون الحكومة السابقة في محاربة الفساد الذي كان مستشريا بين قادة الجيش "غير المؤهلين".

ولم يجد عاشور جديدا في اتهام البارزاني للحكومة العراقية، واستشهد بحديث سابق لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكد فيه أن التنظيم غنم 2300 عربة همر في معاركه مع الجيش العراقي، وحسب عاشور فإن التنظيم استولى على نصف إمكانيات الجيش وبدأ يقاتل بها.

أما الباحث السياسي العراقي لقاء مكي فقد رأى أن التسليح النوعي للبشمركة يعد محل خلاف بين الحكومة العراقية وأميركا، وذلك لتخوف بغداد من أن تسليح الإقليم سيؤدي إلى انفصاله، وسيأخذ معه مناطق تعتبرها الحكومة غير تابعة للإقليم، مؤكدا أن أميركا تدرك أن وجود سلاح نوعي وقوي سيشجع الإقليم على الحفاظ على هذه الأراضي وضمها إليه عند الانفصال.

وفيما يتعلق بأثر تصريحات البارزاني على علاقة الإقليم ببغداد، قال مكي إن العلاقة سيئة بالأساس وإنها تتميز بعدم الثقة، كما أشار إلى إحساس حكام بغداد بالغيرة من النجاحات السياسية التي حققتها أربيل وفشلوا هم بتحقيقها في بغداد.

ومن وجهة نظر الباحث السياسي فإن السنة في العراق هم الضحايا الأساسيون لكل ما جرى منذ 12 عاما، رافضا القول إن تنظيم الدولة يمثلهم أو يناسبهم، وأكد أنهم وقعوا ضحية للحكومة التي تعمل تحت إمرة إيران.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: هل تؤثر تصريحات بارزاني على علاقة بغداد بأربيل؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   عبد الحكيم خسرو/محلل سياسي

-   هاني عاشور/أكاديمي وناشط سياسي عراقي

-   لقاء مكي/باحث سياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 11/6/2015

المحاور:

-   تزويد البشمركة بالأسلحة المتطورة

-   مسألة انفصال إقليم كردستان

-   مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل

محمود مراد: أهلاً بكم، قال مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني أن الحكومة العراقية هي أكبر مزودٍ لتنظيم الدولة الإسلامية بالسلاح ولكن بطريقةٍ غير مباشرة، وطالب بارزاني بتوفير أسلحةٍ متطورة لقوات البشمركة الكردية لتمكينها من القضاء على تنظيم الدولة.

 نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الرسائل التي حملتها تصريحات المسؤول الكردي إلى حكومة بغداد؟ وكيف سينعكس مضمون هذه التصريحات على العلاقة بين بغداد وأربيل؟

حافلةٌ هي العلاقة بين بغداد وأربيل بالإشارات المتناقضة فبينما تسود أحاديثٌ متفائلةٌ عن مساعيٍ لحل القضايا العالقة بين الطرفين يقودها الرئيس العراقي فؤاد معصوم استثماراً لأجواء الانفراج التي خلفه اتفاق اقتسام النفط بينهما خرج مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ليؤكد متهكماً أن الحكومة العراقية وإن لم تقصد ذلك هي المزود الأكبر بالسلاح لتنظيم الدولة الإسلامية، ولم ينسَ المسؤول الكردي إتمام ما بدأه بطلب توفير أسلحةٍ أكثر تطوراً للبشمركة حتى تواجه التنظيم المُدجج بأسلحة الجيش العراقي، تقرير فتحي إسماعيل والتفاصيل.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: بين بغداد وإقليم كردستان العراق علاقةٌ يطبعها اضطرابٌ أكبر من أن تخفيه لقاءات مسؤولي الجانبين، فالتقارب الظاهر الذي حصل في الفترة الأخيرة بسبب الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية لا يبدو أنه يتوطد بل ربما العكس والسبب تنظيم الدولة أيضاً، مستشار مجلس أمن إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني اعتبر العراق أكبر ممولٍ للتنظيم لأن الجيش العراقي اعتاد الفرار وترك أسلحةً متطورةً استولى عليها التنظيم، بدأ ذلك في مثل هذه الأيام قبل عامٍ في الموصل ويبدو أن تلك الأسلحة بالفعل قد قوت التنظيم ومكنته من إلحاق خسائر كبرى بالجيش العراقي في معارك لاحقة في محافظتي صلاح الدين والأنبار، وقد سبق للأكراد أن انتقدوا أداء القوات العراقية وإشراك مليشياتٍ طائفية في المعارك في مقابل تفاخرهم بأداء قوات البشمركة كما ألمحوا في غير ما مرّ إلى أن تدني ذلك الأداء يرتبط في جانبٍ منه بالعامل الطائفي الذي يحكم عمل حكومة العبادي وسلفه نوري المالكي، وتطرقت الانتقادات أحياناً إلى الخلل في العملية السياسية برمتها في العراق قبل أن تبدأ محاولاتٌ للتقارب كان من علامتها التوصل أخيراً لاتفاقٍ نفطي فضلاً عن الزيارة التي يؤديها حالياً الرئيس العراقي فؤاد معصوم إلى كردستان في مهمة وساطةٍ لبحث القضايا العالقة بين الجانبين، المسؤول الأمني الكردي تطرق أيضاً إلى موضوعٍ قد يكون أخطر قائلاً: إنه لا بد من تزويد قوات البشمركة بأسلحةٍ ذات مستوى أعلى مما استولى عليه تنظيم الدولة لتمكينها من مواجهته وهو مطلبٌ قد يتناغم مع مشروع القانون الأميركي بتسليح البشمركة والعشائر السنية دون المرور عبر حكومة بغداد التي قد تعتبره انتقاصاً من صلاحياتها، أما قوله إن مواجهة التنظيم تحتاج قوةً منظمةً ومتماسكةً ومستلزماتٍ وتجهيزاتٍ وإستراتيجية مناسبة فقد يؤول ربما على أنه دعوةٌ إلى حكومة العبادي بضرورة مراجعة كل الإخفاقات والهزائم فضلاً عن أن الوصف قد تحيل أيضاً إلى البشمركة كبديلٍ تنطبق عليه ودون غيره تلك المواصفات المطلوبة.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من عمّان الدكتور هاني عاشور الأكاديمي والناشط السياسي العراقي ومن أربيل المحلل السياسي السيد عبد الحكيم خسرو وضيفنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث السياسي العراقي مرحبا بكم جميعاً والسؤال لضيفنا من أربيل، أستاذ عبد الحكيم يعني أي أسلحة طلبها إقليم كردستان العراق أو  طلبها أكراد العراق ولم يحصلوا عليها حتى اللحظة الراهنة ما الذي يريدونه من وراء هذه الرسائل؟

عبد الحكيم خسرو: طبعاً إقليم كردستان كان يطلب باستمرار من الحكومة العراقية تسليح قوات البشمركة باعتبار قوات البشمركة جزء من منظومة الجيش العراقي لكن لحد سقوط الموصل لم يتم تزويد قوات البشمركة بالأسلحة الأميركية التي وصلت إلى العراق وكانت أسلحة متطورة جداً كانت بحوزة القوات العراقية بصورة عامة لكن قوات البشمركة كانت لديها فقط الأسلحة التي استطاعت الاحتفاظ بها بعد سقوط النظام عام 2003، فهذه الأسلحة هي أسلحة قديمة وأسلحة ربما لا تضاهي الأسلحة التي لدى داعش بعد سقوط الموصل وبعدما استولى هذا التنظيم على أسلحة أكثر من فرقتين عسكريتين..

تزويد البشمركة بالأسلحة  المتطورة

محمود مراد: وما الذي يضمن أن لا يكون أداء البشمركة بالأسلحة المتطورة التي تطلبونها مماثلاً لأداء الجيش العراقي فتقع في نهاية المطاف بيد تنظيم الدولة؟ هل تغمزون من طرفٍ خفي أو من قناة أن الجيش العراقي غير مؤهل أو غير مدرب كتدريب البشمركة؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعاً قوات البشمركة باعتبار في مركزية لقيادة البشمركة والوحدات وأيضاً المعنويات العالية ساهمت بمواجهة تنظيم داعش على الرغم من الفارق بين قدرات قوات البشمركة من ناحية التسليح وقدرات داعش، فالأسلحة التي استطاعت أن تسيطر عليها في الموصل وفي كركوك وصلاح الدين والمحافظات الأخرى لذا فإن إذا ما تم وحتى أنه الأسلحة التي حصلت عليها البشمركة من ألمانيا على  سبيل المثال ومن الولايات المتحدة خلق فارقا أنه لا توجد الآن أيضاً تقدم لقوات البشمركة في منطقة سنجار وإعادة السيطرة على سد الموصل ومناطق حيوية وإستراتيجية انسحبت منها في بداية المعارك، لكن الآن استطاعت السيطرة على هذه المناطق بفضل مساعدة الولايات المتحدة ومساعدة المجتمع الدولي وبسبب الأسلحة نوعية الأسلحة التي حصل عليها، لكن الآن داعش بعد سقوط الأنبار لديها أسلحة ربما أكثر تطوراً واستطاعت أن تستخدمها وربما من الممكن أن تستخدمها ضد إقليم كردستان أو ضد المناطق الأخرى في العراق، لذا لا بد من تسليح البشمركة بأسلحة متطورة تضاهي على الأقل الأسلحة التي لدى داعش في المرحلة التي حصلت عليها.

محمود مراد: دكتور هاني عاشور صار أعداء تنظيم الدولة الإسلامية يشكون قلة تسليحهم وتفاوت المستوى أو القدرات العسكرية بينهم وبين تنظيم الدولة الإسلامية بسبب ما غنمه هذا الأخير من الجيش العراقي، أي جناية جنتها القوات المسلحة العراقية على الدولة العراقية بسبب هذه أو قلة الخبرة قلة الجرأة في المنازلات العسكرية؟

هاني عاشور: في الحقيقة أرحب في البداية بضيوفك الكرام وبالصديق الدكتور لقاء مكي وأود أن أقول ليس القوات العراقية التي جنت على الحكومة وإنما الحكومة السابقة هي التي جنت على القوات العراقية عندما رأت هناك فساد ينخر في هذه المؤسسة ولم تتخذ إجراءات عندما اعتمدت على قادة غير كفؤيين هذا ما تكشفه الآن الأحداث الأخيرة ليس فقط ما حدث من انسحاب في الموصل في 10 حزيران/ يونيو العام الماضي بل حتى هذه اللحظة عندما تدور معارك لأشهر في منطقة معينة ولا تستطيع القوات حسمها، بكل تأكيد هناك تركيبة عسكرية في العراق للأسف كانت تركيبة ومنظومة خاطئة حصد الجميع نتائجها ومن ضمنهم إقليم كردستان والمحافظات السنية وكل العراقيين والمعارك الآن دائرة، ولكن في معرض الحديث عن تصريحات السيد مسرور بارزاني والتي جاءت في إطار مرور عام على سقوط الموصل واستخدامه لهذه الألفاظ التي تبدو مثيرة إعلامياً لأول مرة ولكنها في الحقيقة معروفة فالأخوة الكرد يطلبون دائماً أن يتسلحوا خاصةً مع وجود تنظيم داعش في حدود الإقليم وهذا هو المطلب أيضاً مطلب الحكومة العراقية برئاسة العبادي بأنها تريد التسليح الدائم، وليس من جديد عندما قال السيد مسرور بارزاني بأن داعش تغذت ونمت بأسلحة الجيش العراقي هذا أكده أيضاً السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي وقال ألفان وثلاثمائة عربة همر غنم الداعشيون من الجيش العراقي خلال معاركهم الأخيرة لمدة عام، لحد هذه اللحظة المشكلة الحقيقية التي يتحد فيها البشمركة والشيعة والسنة والحكومة والجميع أن التسليح ما زال ضعيفاً بالعراق وأن الغنائم التي غنمها تنظيم داعش ما زال يتقوى بها ويستطيع أن يشن بها هجمات خاصةً وأن ثلث الجيش العراقي كان في المناطق التي احتلها داعش بل ونصف إمكانيات الجيش العراقي من أسلحة وأعتدة كانت في هذه المناطق وتركها العسكر وفروا هاربين واستولى عليها تنظيم داعش ويقاتل بها حتى هذه اللحظة ولكن في النتيجة..

محمود مراد: عفواً دكتور لقاء مكي يعني إذاً تبدو مطالب الأكراد في هذه المرحلة مطالب شرعية أو مطالب مبررة يعني هم لا يستطيعون مقاتلة داعش بالأسلحة التي بين أيديهم بسبب غنمهم أو بسبب استيلائهم على كل هذا العتاد العسكري من الجيش العراقي؟

لقاء مكي: يعني بالتأكيد لو كان داعش ليس لديها عتاد أو سلاح لما كانت قد وجدت أو استمرت عام كامل تسيطر على أكثر من ثلث مساحة العراق وما زالت تحقق بعض المكاسب، أعتقد أن الأمر لا يتعلق فقط بالغنائم التي غنموها، البشمركة لديهم سلاح مثلما قال الأخ من أربيل تسلموا سلاح من ألمانيا ومن فرنسا ومن الولايات المتحدة ولا ننسى أن لديهم قوة جوية أميركية تحميهم، كل العمليات الكردية في أغلب الأحيان تجري بغطاء جوي أميركي مباشر لولاه ربما لكان التنظيم قد وصل إلى أربيل حتى لاسيما في بداية هجمته على إقليم كردستان، لكن المشكلة هي أزمة ثقة، الولايات المتحدة دائماً تواجه برفض من قبل الحكومة العراقية حكومة العبادي فيما يتعلق بتسليح كل من إقليم كردستان والعشائر السنية لأن هذه الحكومة تعتقد أن هذا التسليح سيصب في عملية انفصال إقليم كردستان والتشجيع على الانفصال حينما يكون لديه سلاح نوعي سيستفيد منه لتأسيس جيش قوي سيدافع به عن الإقليم في حالة وجود أي انفصال، لاسيما وإن هذا الانفصال سيأخذ معه أراضي تعتبرها الحكومة العراقية غير كردية أو غير تابعة للإقليم مثل كركوك وأجزاء مهمة من الموصل وديالى على هذه الأساس هو ذا حدين بطبيعة الحال، على هذا الأساس الأميركان أيضاً يفهمون أن تقوية الكرد في سلاح نوعي سيجعلهم أكثر صلابة في تنفيذ هذه المطالب..

مسألة انفصال إقليم كردستان

محمود مراد: دكتور مكي بصراحة شديدة مسألة انفصال إقليم كردستان هذه هل هي مجرد مخاوف ربما لها ما يبررها أم عملية بدأت بالفعل منذ فترة طويلة ويعني تقريباً صارت شبه حتمية؟

لقاء مكي: المسألة ليست في انفصال الإقليم، المسألة في الأرض التي سينفصل بها، إقليم كردستان إدارياً معروف بأنه ثلاث محافظات سلمانية وأربيل ودهوك هناك مناطق تسمى في الدستور متنازع عليها لم يحسم أمرها قانونياً حتى الآن، خلال هذه المعارك البشمركة سيطرت عليها عملياً لاسيما كركوك أجزاء من ديالى وصلاح الدين والموصل، الآن الصراع حول هذه المناطق، الحكومة العراقية تقول أن هذه المناطق لا يمكن أن تستبعد يعني لا يمكن أن يأخذها الإقليم معه الحكومة الكردستانية تقول أن هذه الأراضي انتهت القصة ستؤخذ مع الإقليم، وجود سلاح نوعي وقوي سيشجع الإقليم على أن تبقى هذه الأراضي ضمن الإقليم في حالة الانفصال، هذا هو سر الخلاف الشديد بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة بهذا الشأن مثل خلافها بشأن العشائر السنية التي لا تريد لها التسليح كي يبقى الصوت العالي للحشد الشعبي الحالي.

محمود مراد: أرجو منك أن تبقى معي وكذلك ضيفينا من أربيل ومن عمان فاصلٌ قصير مشاهدينا الأعزاء ونناقش بعده الانعكاسات التي المحتملة لمضمون تصريحات بارزاني على العلاقة مع بغداد نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة التي تناقش وصف المستشار الأمني لإقليم كردستان العراق حكومة بغداد بأنها أكبر مسلح غير مباشر  لتنظيم الدولة الإسلامية، والسؤال لضيفنا من أربيل السيد عبد الحكيم خسرو سيد عبد الحكيم يعني في تقدير البعض فإن شره الأكراد لم يعد محتملاً مطالبهم لا تنتهي يستغلون أي فرصة لابتزاز الجميع الحكومة المركزية في بغداد، الولايات المتحدة، للحصول على أكبر قدر من المنافع والمزايا وانفصالهم كما قال الدكتور لقاء مكي صار أمراً محتوماً تقريباً، كيف تبين وجهة نظر الأكراد في الرد على هذا؟

عبد الحكيم خسرو: طبعاً منذ بداية العملية السياسية الشركاء في العراق وعلى الرغم من مساهمة إقليم كردستان في إعادة بناء العراق الجديد لكن الكل كانوا ينظرون إلى إقليم كردستان نظرة ريبة وتخوف، كان الانفصال بالنسبة لهم مسألة حتمية لكن كما تعلمون الإقليم شارك بجدية بإعادة بناء الدولة العراقية ومن مصلحة الإقليم كان البقاء ضمن عراق اتحادي دولة قوية على الساحة الدولية تعود إلى المجتمع الدولي وبالتالي الاستفادة من الثروات الطبيعية الغنية في العراق وحتى كل البنية الاقتصادية الموجودة، لكن مع الأسف هذه النظرة نظرة التخوف من الإقليم أو أحياناً بنية استراتيجيات وسياسات من قبل كتل سياسية بهدف إضعاف إقليم كردستان، إقليم كردستان قوي أعتقد سيكون ضمن عراق قوي يعني ولمصلحة العراقيين كما تعلمون أكثر من مليون وثلاثمائة ألف مهجر ونازح عراقي الآن موجودين في إقليم كردستان لا يجدون ملجأ لا في مناطق الوسط ولا في مناطق الجنوب، الدور المركزي لقوات البشمركة والعمليات المشتركة التي جرت بين القوات العراقية وقوات البشمركة ساهمت بدرجة كبيرة بتراجع داعش على الأقل في عدة مناطق لكن هذا التخوف وعدم الثقة الموجودة خلق نوع من الريبة في هذا الصدد، فيما يتعلق بتصريحات السيد مسرور البارزاني يعني سوف لن يؤثر لأنه لم يأتِ بشيء جديد كل هذه التصريحات موجودة لدى الساسة العراقيين وأطلقوها في المرحلة السابقة، لحد الآن توجد لجنة تحقيقية تبحث عن أسباب سقوط الموصل ومن الذي أصدر الأوامر بالتراجع، وهذه اللجنة ونتائج اللجنة حتماً ستبين لنا حقيقة أنه هل سقوط الموصل وتراجع الجيش العراقي كان ضمن مؤامرة أو مقصود لتسليح داعش أم إنه كان بسبب أخطاء سياسية وبسبب الفساد الذي ذكره الأساتذة ضيوفك الكرام.

محمود مراد: دعني أطرح السؤال إذاً على الدكتور هاني عاشور دكتور هاني عاشور يعني قبل الحديث عن أي تداعيات سلبية محتملة لتصريحات السيد مسرور بارزاني على العلاقة بين أربيل وبغداد دعنا نطرح هذا السؤال: لماذا يراد دائماً من الأكراد ومنطقتهم هادئة ويستطيعون السيطرة عليها وإدارتها بشكل جيد إلى حدٍ كبير لماذا يراد منهم أن يحملوا أوزار العراق كاملةً ويتحملوا خطايا المسؤولين في بغداد الذين لم يديروا أو لم يحسنوا إدارة البلاد عقب الغزو الأميركي أو الاحتلال الأميركي في 2003؟

هاني عاشور: بدايةً الدستور العراقي وما سنّه من تشريعات وقوانين ومواد تقول أن العراق اتحادي وكان هذا هو مطلب الأخوة الكرد لتثبيت هذا في الدستور أن العراق يتكون من مكونات ثلاثة: السنة والشيعة والكرد إضافةً إلى الأقليات الأخرى من التركمان والمسيحيين والإيزيديين والصابئة وغيرهم، هذا ما طلبه الأخوة الكرد ولعلهم هم الوحيدون الآن الذين يستخدمون عبارة العراق الاتحادي، وإضافةً إلى ذلك هم شركاء في القرار العراقي القرار السياسي القرار الاقتصادي القرار الأمني رئيس الجمهورية حامي الدستور هو من الأخوة الكرد الدكتور فؤاد معصوم وقبله السيد جلال طالباني..

محمود مراد: طيب كل هذا على الورق لكن على أرض الواقع مشاكل بغداد المركزية لا تنتهي حتى اللحظة الراهنة وهناك سوء إدارة يقر به الجميع من جانب الحكومات المتعاقبة في بغداد منذ 2003 حتى اللحظة الراهنة لماذا يتحمل الأكراد هذا الوضع؟

هاني عاشور: نعم بكل تأكيد، على سبيل المثال نحن لحد الآن لم نشرع قانون النفط والغاز، هذا القانون الذي لم يشرع حتى الآن والذي لم ينظم الثروة وحقوقها في العراق أحدث شرخاً كبيراً في الأزمة بين المركز والإقليم، الإقليم جلب بعض الشركات لاستكشافات نفطية والحمد لله ظهر هناك نفط واستخرج النفط وبدأ يصدر النفط ومن حق إقليم كردستان أن يتمتع بالثروة ولكن الدستور العراقي يقول الثروة ملك الشعب العراقي لذلك لا بد من تنظيم هذه، ما دام هذا القانون لم يوثق حتى الآن ولم يمرر حتى الآن في البرلمان المشاكل ستبقى، إضافةً إلى ذلك أن البلد يمر بأزمات كبيرة والآن يمر بأزمة مالية كبيرة انخفاض أسعار النفط بشكلٍ كبير ليس لديه القدرة على تمويل كل الإمكانات إضافةً إلى كل هذا تبقى العقدة الأكبر هي المادة 140 في الدستور العراقي.

محمود مراد: أسعار النفط كانت عالية بالقدر الكافي ولم يصنع بها الحكام في بغداد شيئاً يذكر لهذا البلد الكهرباء تنقطع بالساعات الطويلة كل يوم دكتور لقاء مكي.

هاني عاشور: لا ما هي كلها راحت أسلحة أيضاً أسلحة..

محمود مراد: وفي نهاية المطاف جاءت في أيدي تنظيم الدولة، دكتور لقاء مكي في اللحظة الراهنة هل تتوقع أن تترك هذه التصريحات أثاراً سلبية على العلاقة بين بغداد وأربيل؟

لقاء مكي: والله العلاقة سلبية أصلاً يعني لا تنقصها الكثير يعني ليس هناك علاقة حسنة بين الطرفين هناك أزمة ثقة، والحقيقة أعتقد أن الحكام في بغداد ربما يغيرون مما يجري في كردستان، كردستان تمكنت يعني الحكومة في كردستان الساسة هناك تمكنوا من بناء تجربة أفضل بكثير كان لديهم من الحكمة ومن الكياسة أن يتمكنوا فعلاً من بناء تجربة ومثلما قال الأخ من أربيل فعلاً حتى استوعبوا لاجئين ونازحين عراقيين رفضتهم بغداد من الرمادي فذهبوا في الطائرة إلى أربيل وهذا شيء حقيقة مخزي بالنسبة للحكام في بغداد ولا يما رئيس الوزراء، في كردستان تمكنوا فعلاً من بناء تجربة نسوا الحقد، في بغداد ما زالوا يحقدون حتى أنهم اليوم سرقوا جثة طارق عزيز من المطار لأنهم يخافون من الأموات كما يخافون من الأحياء وهذا لا يحصل في كردستان.

محمود مراد: طيب يعني يقال إن التقارب بين بغداد وأربيل أي تقارب بين الجانبين بين بغداد وأربيل سيأتي على حساب المكون الثالث في العراق.

لقاء مكي: هذه يعني مسألة مختلفة صحيح، لكن المكون السني أصلاً ليس لديه قيادة وليس لديه يعني تكوين سياسي ممكن ولا ديني حتى ممكن أن يعتد به لنقول أنه سيفشل أو سيبقى، هذه مسألة المكون السني حتى الآن مشتت وموزع ومبعثر حتى السكان بعثروا بين أصقاع الأرض، المدن السنية هجرت، وبغداد فرغت من السنة تقريباً، أعتقد أن السنة الآن هم الضحايا الأساسيين لكل ما جرى منذ 12 عام الكرد تمكنوا..

محمود مراد: ألهذا السبب ينظر إلى تنظيم الدولة الإسلامية بوصفه الممثل للسنة في العراق صراحةً؟

لقاء مكي: لا أبداً لا أعتقد أن تنظيم الدولة حتى طرح نفسه ممثلا للسنة بل لأنه لا يعمل إلا في المناطق السنية يعني بالعكس أنا أعتقد أنه السنة لا يناسبهم هذا التنظيم كما لا يناسب العراقيين عموماً، أعتقد أن السنة وقعوا ضحية الحكومة العراقية أولاً والمجتمع الدولي ثانياً والحكومة الممثلة بإيران بطبيعة الحال لأن الحكومة لا تعمل بمعزل عن إيران، اليوم إذا كنا نتحدث عن الجيش العراقي وهذه نقطة مهمة الإساءة للجيش العراقي الحديث رغم أنه يتحمل كثير من الأوزار لأنه بني على أساس طائفي لكن تحميله أكثر مما يجب كان المقصود لغرض إنشاء تكوين جديد اسمه الحشد الشعبي، هذا الحشد الآن قادة الحشد يسيئون للضباط العراقيين ويتهمونهم بالخيانة والجبن والتقصير، السبيل إلى إلغاء الجيش العراقي وإنهائه باعتباره سبب كل الأزمات بما في ذلك تسليم أسلحته وتسليم المواقع.

محمود مراد: أستاذ عبد الحكيم ماذا يحدث إذا طلب السنة في مقابل طلب الأكراد تسليح البشمركة بأسلحة متطورة أن يطلب السنة هم الآخرون تزويدهم بالأسلحة المتطورة أليست هذه الوصفة السريعة للحرب الأهلية في العراق؟

عبد الحكيم خسرو: لا طبعاً إقليم كردستان والقيادة السياسية في إقليم كردستان طلبوا في المراحل السابقة تسليح السنة وإعطائهم لا مركزية أكثر في إدارة مناطقهم من الناحية الأمنية والسياسية والاقتصادية، وكان المفروض على الحكومة العراقية أن تقوم بهذا لكن فترة الحكومة السابقة وحتى السيد حيدر العبادي لحد الآن لم يقم بأي مبادرات حقيقية لتسليح السنة حتى فيما يتعلق بالسنة هناك العديد من القطاعات العسكرية السنية الآن تتدرب في لإقليم كردستان، هناك معسكرات تجري الإعداد لها وتسليحها وإعدادها من قبل الولايات المتحدة وتدريبهم، موجودين الآن في إقليم كردستان، وحتى إن معركة تحرير الموصل من المحتمل استراتيجياً أن تبدأ من إقليم كردستان، لذا فليس للكرد أي تحفظ على تسليح السنة لكن من المفروض حل كافة المشاكل السياسية المشاكل العالقة التوصل إلى حلول عقلانية للمشاكل على الأقل إذا تحدثنا على الثروات الطبيعية كان هناك صيغة أو مسودة لقانون عام 2007 تم الاتفاق عليه ولكن بسبب التكتلات السياسية الموجودة داخل الكتل السياسية الشيعية نفسهم وهذه يعني لم يتم التوصل إلى هذا القانون وحتى يتم إعادة توزيع الثروات الطبيعية على كل الشعب العراقي وليس فقط في إقليم كردستان.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك اعتذر منك على المقاطعة شكراً جزيلاً لك السيد عبد الحكيم خسرو المحلل السياسي كان معنا من أربيل وأشكر ضيفنا من عمّان الدكتور هاني عاشور الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي وأشكر ضيفنا في الأستوديو الدكتور لقاء مكي الباحث السياسي العراقي، بهذا تنتهي مشاهدينا الأعزاء هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله تعالي في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبرٍ جديد السلام عليكم ورحمة الله.