من برنامج: ما وراء الخبر

مغزى انتقاد العبادي للتدخلات الإيرانية في بلاده

ناقش برنامج “ما وراء الخبر” مدى جدية تصريحات العبادي عن إيران وهو يتحدث من واشنطن، وإمكانية استغناء الحكومة العراقية عن المساعدة الإيرانية.

قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه في الوقت الذي يرحب فيه بالتعاون مع إيران فإنه يرفض تدخلها في الشؤون الداخلية لبلاده، وأعرب العبادي خلال ندوة بواشنطن عن امتعاضه من الصور التي أظهرت مشاركة قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في مواجهات على الأراضي العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وطرحت هذه التصريحات تساؤلات عدة بشأن واقعيتها ومدى جديتها، إذ اعتبرها البعض مجاملة للأميركيين الذين ينتقدون دور إيران والمليشيات الشيعية الموالية لها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، حتى أن واشنطن اشترطت على الحكومة العراقية انسحاب هذه المليشيات من محيط تكريت مقابل موافقة البيت الأبيض على تأمين غطاء جوي لهجوم القوات الحكومية العراقية من أجل استعادة السيطرة على المدينة.

حرص على السيادة
وحول مغزى إطلاق العبادي هذه التصريحات في أميركا، قال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري إن الأمر لا يرتبط بزيارة العبادي لواشنطن، ولا يجب النظر إليه على أنه محاولة من العبادي لإرضاء الإدارة الأميركية، بل يجب أن ينظر إليه على أنه حرص من الرجل على تأكيد أن السيادة العراقية فوق الجميع.

ووصف الشمري في حديثه لحلقة الجمعة 17/4/2015 من برنامج "ما وراء الخبر" معركة تكريت بأنها تمثل نموذجا جيدا لالتزام قيادات الحشد الشعبي بتوجيهات العبادي، الذي أكد أنه نجح في أن يمسك بالعصا من المنتصف.

ودعا الشمري إلى عدم ربط الموضوع بالوطنية، وأوضح أن الوطنية يجب أن لا تقصر على الوقوف في وجه طهران فقط، وأكد أن العبادي يسعى إلى طرد تنظيم الدولة الإسلامية من محافظات العراق الغربية ذات الأغلبية السنية، وكشف أن الطبقة السياسية الشيعية تعترض على تمدد إيران على حساب السيادة العراقية قبل الطبقة السنية، ونفى أن تلحق مثل هذه التصريحات الضرر بعلاقات العراق بواشنطن أو طهران.

إدارة المليشيات
في المقابل رأى مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي، أن معركة تكريت فشلت وفشل نموذجها الذي أرادته إيران في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وأن المعركة كشفت الكثير من المشكلات الإدارية بين المليشيات المسلحة المدعومة إيرانيا وبين الجيش العراقي، وظهر ذلك جليا في تصريحات القادة العسكريين المتناقضة.

وأكد أن إحساس العبادي بالامتعاض فقط من ظهور الجنرال الإيراني قاسم سليماني في معارك العراق -التي استمرت أكثر من سبعة أشهر- يضع الجميع أمام أزمة حقيقية ويطرح تساؤلا حول من هو الذي يدير هذه المليشيات المسلحة.

وكشف الكبيسي عن وجود خلاف شيعي شيعي واضح حول إدارة المعركة في تكريت، وأن العبادي يسعى لكسب الدعم الأميركي، ودعا الضيف الآخر إلى عدم استخدام مصطلح "الوطنية"، الذي أكد عدم وجوده في الدولة العراقية، وضرب مثلا بتصريحات أطلقها العبادي -قبل أيام- بخصوص عاصفة الحزم كشفت عن خلافات عميقة بين قادة الدولة حول هذا الأمر.

وتوقع أن تكتفي إيران بالرد الدبلوماسي، ولكنه دعا إلى الاهتمام برد فعل "جماعة" إيران في العراق، إذ أشار إلى الوضع المعقد جدا على الأرض، حيث توجد مليشيات عراقية، ولكنها تشكل دولة موازية للدولة ولا تأتمر بأوامر أي مرجعية عراقية سواء كانت سياسية أو دينية، وعبر عن مخاوفه من أن يتم استخدامهم من قبل إيران التي تملك نفوذا قويا عليهم.