أجرت سلطة الملاحة الجوية اللبنانية تعديلا واسعا على مسار الرحلات من وإلى مطار بيروت الدولي في اليومين الماضيين.

جاء ذلك بعد طلب روسي مفاجئ بوقف الملاحة الجوية فوق الأراضي اللبنانية لإجراء مناورات بحرية شرقي البحر المتوسط، مما أثار ردود فعل مستنكرة بوصفه سابقة، لا سيما أن الطلب جرى خارج الأطر البروتوكولية والدبلوماسية.

حلقة الأحد (22/11/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت مع هذا الخبر وتساءلت عن مدى مشروعية الطلب الروسي من لبنان في ضوء القوانين والأعراف الدولية.

الموقف القانوني
حول هذا الموضوع، قال أستاذ القانون الدولي الدكتور بول مرقص إن هذا الأمر يجب التدقيق فيه تقنيا، مشيرا إلى أن الاتفاقية الدولية التي تنظمه -وهي اتفاقية شيكاغو الموقعة عام 1944- وقعت عليها كل من قبرص ولبنان وروسيا، لذلك يفترض بهذه الدول احترامها.

وأوضح مرقص أن روح القانون الدولي تنطلق من مبدأ التوافق والتفاهم، وقال إنه كان على روسيا أن تبلغ السلطات اللبنانية بطلبها قبل مهلة معقولة وكافية، وليست مهلة تمتد لساعات قليلة كما حدث.

وأضاف أن الأمر يتوقف على ما إذا كانت هذه الأجواء الملاحية تقع خارج المدى اللبناني وليست مقابل المياه الإقليمية اللبنانية أو القبرصية.

وختم بأن القاعدة الأولى المنظمة لحركة الملاحة الجوية هي التفاهم، والثانية الإبلاغ المسبق بوقت معقول، والثالثة عدم التمييز بين الدول، مع الوضع في الاعتبار أنه في حالة الحرب أو الطوارئ يمكن تجاوز هذه القواعد بحسب ما تفرضه الضرورة.

تنسيق متبادل
من جهته، قال زياد سبسبي نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي إن بلاده تنسق مع لبنان على جميع المستويات الرسمية والعسكرية أو الشعبية الحزبية، ولا يمضي شهر واحد إلا ويزور موسكو أحد الوفود اللبنانية.

وأقر سبسبي بأنه كان هناك وقت واسع لتبليغ السلطات اللبنانية، خاصة أن هناك خطا ساخنا بين وزارتي الخارجية الروسية واللبنانية، لكنه عاد وقال إن الظروف المحيطة اليوم وما يحدث في العالم يدع الجميع يريدون تأكيد أن أي عملية عسكرية أو أمنية تكون مكتملة الأمان "ولم نرد أن تقع أي حوادث في الأجواء اللبنانية".

 

video

وأضاف أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط معقد جدا وأصبحت المنطقة ساحة معركة، وفي أيام الحرب هناك أمور لا يمكنك أن تبلغ عنها قبل أيام.

وأكد سبسبي أن التعامل العسكري الروسي مع دول الإقليم جار ومستمر، مستشهدا بحادث اختراق الطيران الروسي الأجواء التركية، وشدد على أن روسيا لا تحاول استعراض عضلاتها أمام أحد سواء كان كبيرا أو صغيرا.

استهانة واستحقار
في المقابل، اعتبر مدير مركز "أمم" للتوثيق لقمان سليم أن روسيا لم تخاطب محاورها اللبناني، وإنما وصلت الاستهانة والاستحقار به إلى درجة أن البحرية الروسية أرسلت برقية إلى إدارة الطيران في مطار بيروت.

ويرى أن روسيا بهذا الأسلوب ترسل رسالة مفادها أنها قادرة على إعلان حالة الطوارئ في شرق المتوسط وغيرها وقتما تشاء، وتريد أيضا اختبار ردود فعل اللاعبين الآخرين الدوليين والإقليميين.

أما عن التعامل الداخلي مع الطلب الروسي، فأوضح سليم أن كل المسؤولين والوزراء فضلوا تناول الموضوع في حدوده التقنية فقط من باب الهروب والتهرب من المسؤولية.

ولكن لماذا رفض لبنان الطلب الروسي في البداية ثم رضخ له لاحقا؟ يجيب سليم بأن نصف الحكومة اللبنانية تقريبا من المؤيدين للمحور الذي تمثله موسكو، وبالتالي فهذا النصف لا يجد أمامه إلا تبرير وتفسير ما حدث، أما النصف الآخر فهو في أشد حالات الضعف والوهن ولا يوجد ما ينتظر منه. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: روسيا تطالب لبنان بإغلاق أجوائه.. بأي حق؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيوف الحلقة:

-   زياد سبسبي/نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي

-   لقمان سليم/مدير مركز أمم للتوثيق

-   بول مرقص/أستاذ القانون الدولي

تاريخ الحلقة: 22/11/2015

المحاور:

-   مغادرة للقانون الدولي

-   خط ساخن بين موسكو وبيروت

-   تعاون عسكري روسي مع دول الإقليم

محمود مراد: أهلاً بكم، أجرت سلطة الملاحة الجوية اللبنانية تعديلاً واسعاً على مسار الرحلات من مطار بيروت الدولي وإليه في اليومين الماضيين، جاء ذلك بعد طلبٍ روسي مفاجئ بوقف الملاحة الجوية مقابل الأجواء اللبنانية لإجراء مناوراتٍ بحرية شرقي البحر المتوسط، وأثار القرار ردود فعلٍ مستنكرة بوصفه سابقة لا سيما أنه جرى خارج الأطر البروتوكولية والدبلوماسية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى مشروعية الطلب الروسي من لبنان في ضوء القوانين والأعراف الدولية؟ كيف يفسر الموقف اللبناني بين الرفض الأولي ثم الموافقة وما تداعيات تلك الموافقة؟

فاجأ الطلب الروسي من لبنان إغلاق المجال الجوي المواجه لسواحله بدعوى إجراء مناوراتٍ بحرية شرقي المتوسط فاجأ الأوساط السياسية والدبلوماسية في أنحاء العالم لكونه سابقة  في العلاقة بين الدول ذات السيادة ومع المفاجأة توالت علامات الاستفهام كيف ولماذا وبأي حق، تقرير زياد بركات:

[تقرير مسجل]

زياد بركات: تنأي بيروت بنفسها رسمياً عما يحدث في الجوار السوري لكنها عملياً تنحاز وتتواطأ وتشترك أو على الأقل البعض منها في المقتلة هناك، أخيراً تضحي بيروت بمجالها الجوي تغلقه أو قيل أنا غيرت وحسب حركة الطائرات من مطارها الدولي وإليه ذلك أن موسكو طلبت وبيروت النائية بنفسها لبت، ماذا حدث بالضبط؟ يزور جبران باسيل موسكو والرجل صهر ميشيل عون والأخير حليف نصر الله وتشمل مباحثات الرجل هناك مصير الأسد فيتفق ولافروف على أن ذلك شأنٌ سياديٌ سوري لا يملى على السوريين ولا يهبط رئيسٌ عليهم من مروحيةٍ أو بمظلة، وما هي إلا أيامٌ حتى تعلن موسكو أنها ستجري مناوراتٍ جويةً واسعة النطاق وأن على لبنان أن يغلق مجاله الجوي خلال أيام المناورات، تمانع بيروت بدايةً أو هذا ما قيل لكنها توافق سريعاً وهذا ما تأكد وصدف أن كانت سيادة لبنان نفسها على المحك، ففي يوم استقلال البلاد وجد مواطنوها مجالهم الجوي مغلقاً فثمة من أملى وثمة من رضخ، كان يمكن للأمر أن يكون طبيعياً لولا أن غموضاً يكتنف الجهة اللبنانية التي وافقت على إغلاق المجال الجوي فما يتردد أن حزب الله هو من وافق ووضع أركان الدولة اللبنانية في الزاوية يعطف على هذا ما هو أسوأ فمناورات موسكو جاءت قبيل إعلان بوتين مرحلةً جديدةً لحملته في سوريا، هناك طائراته تقصف المدنيين وآخرهم في درعا جنوبي البلاد ما يعني ربما توسيع نطاق القصف وبالتالي بنك الأهداف أي أن ثمة ضحايا في الانتظار مهد لسقوطهم في مناوراتٍ جويةٍ روسية وافقت عليها بيروت فلا نأي بالنفس إذاً ولا سيادة ولا ممانعة أيضاً، المقارنة تغدو كاشفةً هنا بل فاضحةً وربما مهينة فقبيل الحملة العسكرية الروسية على سوريا استقبل بوتين نتنياهو وقبل أول ضربةٍ جويةٍ أبلغ نتنياهو ولاحقاً أرسلت روسيا وفداً عسكرياً رفيع المستوى إلى تل أبيب للتنسيق على مدار الساعة وهو ما لم يحدث في الحالة اللبنانية، وحده حسن نصر الله رافع شعار الممانعة ربما من أبلغ لبنانياً وربما من وافق وسمح وهو يعلم وإن أنكر أن الإسرائيليين في الجوار أيضاً وأن بوتين ونتنياهو شركاء في الأجواء السورية وأن عليه أن يشترك لأن ثمة عدواً أخر ليس إسرائيل هذه المرة يقتضي غض الطرف وربما التواطؤ أو حتى التعاون من خلال طرفٍ ثالثٍ للقضاء عليه، هذا العدو هو الشعب السوري الذي ثار وانتفض على حكم بشار الأسد يعرف نصر الله ذلك جيداً حتى ولو أنكر وتظاهر بسوى ذلك.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من موسكو السيد زياد سبسبي نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي ومن بيروت السيد لقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق ومن بيروت أيضاً الدكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي، مرحباً بكم جميعاً والسؤال للسيد بول مرقص إلى أي مدى هذا الطلب يحظى بمشروعية قانونية؟

بول مرقص: هذا أمر يجب التدقيق به تقنياً إذ أن أحكام القانون الدولي هي التي ترعى اليوم الأجواء الإقليمية والأجواء الدولية والملاحة المدنية بدءاً وخصوصاً استناداً إلى اتفاقية شيكاغو الصادرة عام 1944 والتي وقع أو صادق عليها كل من الدول التي تعنى اليوم بالمسألة المطروحة أي لبنان عام 1947 وقبرص عام 1961 والاتحاد الروسي الاتحاد السوفيتي آنذاك عام 1970، إذن يقتضي بهذه الدول الثلاثة أن تحترم مضمون هذه الاتفاقية في كل ما يقع مقابل إقليمها الوطني أو المياه الإقليمية العائدة لها مع مراعاة خصوصية ما يقع خارج هذه الأجواء، ما يقع ضمن الأجواء العائدة للمياه الإقليمية الوطنية أو الأراضي الوطنية يقع ضمن السيادة المطلقة لكل دولة فيعود لكل دولة أن تقرر مسائل الملاحة العائدة لها حتى أن المادة 9 من هذه الاتفاقية في فقرتها ب تعطي للدولة الحق بوقف تحليق أي طائرة فجأةً ولدواعي استثنائية طارئة بشرط أن يكون هذا المنع طائلاً جميع الدول دون تمييز بين طيرانٍ معين أو خطوط جوية معينة وخطوط جوية أخرى بالمعنى المبسط للأمر، إذن السيادة الوطنية تمتد إلى الأجواء لكن فيما يتعدى ذلك روحية القانون الدولي تنطلق من مبدأ التوافق والتفاهم حول تسيير الخطوط خطوط الرحلات الجوية فكان طبعاً بالحري على الاتحاد الروسي في هذه الحالة وعملاً بروحية القانون الدولي أن يبلغ السلطات الرسمية اللبنانية أصولاً أولا من الناحية الشكلية وقبل مهلة معقولة المهلة المعقولة في القانون الدولي لا تمتد فقط لساعات قليلة كما حصل في 20 نوفمبر يوم أبلغت روسيا الملاحة المدنية اللبنانية أي هيئة الطيران المدني في لبنان بضرورة اجتناب أي رحلات أو خطوط تتقاطع مع هذه التدريبات العسكرية أو الأجواء العسكرية التي أقامتها فبالتالي يجب أن يسبق ذلك وقت كافٍ حتى ..

محمود مراد: يعني السؤال هل يتعين ذلك على روسيا أم هذا من الأفضل أن تصنعه روسيا وإذا كان يتعين على روسيا ولم تلتزم به هل كان من حق لبنان أن يرفض الطلب بالكلية؟

بول مرقص: هذا ما كنت سأخلص إليه تماماً حسب سؤالك فهذا يستند إلى ما إذا كانت هذه الأجواء الملاحية الجوية تقع خارج المدى الجوي اللبناني أي ليست بمقابل الأراضي أو المياه الإقليمية اللبنانية ولا المياه الإقليمية القبرصية وهذا أمر حساس تقنياً، في مطلق الأحوال القاعدة الأولى هي قاعدة التفاهم والقاعدة الثانية هي قاعدة الإبلاغ المسبق الكافي بوقتٍ معقول، والقاعدة الثالثة هي عدم التمييز مع الاعتداد أيضاً وهذا ما سأنتهي به مع الاعتداد بأنه في حالة الطوارئ وحالات الحرب طبعاً يمكن تجاوز الأحكام الدولية لكن بمقدار ما هي الضرورة لتفرضه، فهل كانت هنالك ضرورة ماسة وملحة وعاجلة إلى هذا الحد بالساعات وليس بالأيام كي تبلغ روسيا لبنان هذا الطلب فهذا هو الأمر والإشكالية المطروحة إذن هنالك إشكاليتان إشكالية تعتقد بالمدى الجوي وإشكالية تتعلق بالطوارئ.

محمود مراد: يعني أنت دكتور بول أنت زدتنا على السؤال الذي طرحناه بضعة أسئلة أنا أريد منك إجابات على هذه الأسئلة.

بول مرقص: نعم لأن طبعاً ما قلته سوف تجابه به روسيا لبنان بالقول أننا في حالة حرب وفي حالات الحرب لا يمكن تطبيق المعايير المنصوص عليها تماماً وتفصيلياً في الاتفاقيات الدولية فأنا أقول في مطلق الأحوال إن المهلة غير معقولة وهذا يخالف القانون الدولي وثانياً يجب النظر في مدى انطباق هذه الخطوط الجوية على السيادة الوطنية أو لا، هل هي خارج السيادة اللبنانية؟ هل هي داخلة في السيادة القبرصية؟ حينئذ كان يجدر بقبرص أن تبلغ لبنان وليس الاتحاد الروسي.

مغادرة للقانون الدولي

محمود مراد: نعم باختصار شديد لو تكرمت يعني الدولة اللبنانية رفضت هذا الطلب في بادئ الأمر ثم وافقت عليه بعد ذلك فهمنا أننا في زمن تراجع وأنه ليس من المعقول رد طلب لدولة عظمى مثل روسيا تستطيع فرض إرادتها بالقوة الجبرية العسكرية المطلقة لكن هل من أطرٍ قانونية يمكن للبنان أن يسلكها إذا ما كان قد قرر في البداية أن يصر على الرفض؟

بول مرقص: لم يكن لبنان في حالة الخيار لأن استمرار الرحلات الجوية حسب الخطوط خطوط السير المعتادة كان سيعرض الركاب والطائرات لخطر محدق عسكري سبق إبلاغه به، إذن لبنان لم يكن لديه حيلة إلا في التناسب والتأقلم مع هذا الطلب الروسي الذي وضعت إزائه علامات استفهام وخطوط حمراء أرجو أن تكون تفهمتها وهي بحاجة إلى تدقيقٍ تقني لكن هي في مطلق الأحوال غير واقعة في موقعها الصحيح حسب القانون الدولي.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك دكتور بول مرقص أستاذ القانون الدولي كان معنا من بيروت وأتوجه بالسؤال إذن لضيفنا من موسكو السيد سبسبي، سيدي هل كان أمام روسيا خيارات أخرى لتبليغ الطلب للبنان بصورة لائقة غير إبلاغ إدارة الطيران المدني مباشرةً من قبل البحرية الروسية وقد كان الوزير جبران باسيل في موسكو قبلها بأيام؟

زياد سبسبي: في البداية أود أن أشير بأن الجزيرة بدأت تصنع الخبر وليس بنقل الخبر وفي التقرير الذي سمعناه كان هنالك تقييم حقيقي وكأن قناة الجزيرة أصبحت هي المحكمة العليا لإصدار القرارات التي تتعلق بالمجالين العسكري والسياسي.

محمود مراد: وكأنك أيضاً سيدي تحولت من ضيف إلى محكمة عليا تحاكم الإعلام، أنا سألتك عن شيء محدد يدخل في حدود اختصاصك أنا سألتك هل كان أمام موسكو..

زياد سبسبي: أنا من واجبي أن أشير إلى ذلك، السؤال مفهوم.

خط ساخن بين موسكو وبيروت

محمود مراد: تفضل.

زياد سبسبي: أولاً روسيا الاتحادية تنسق مع لبنان على جميع المستويات إن كانت الرسمية أو العسكرية أو الشعبية الحزبية حيث كما ذكرت لا يمضي شهر واحد إلا وقد زار موسكو أحد الوفود اللبنانية، التنسيق كان دائما وما زال يستمر هذا التنسيق وأمام روسيا كان هنالك وقتاً واسعاً لتبليغ السلطات اللبنانية وأود أن أعلم المشاهدين بأنه هنالك خطاً ساخناً ما بين الوزارتين الخارجية الروسية واللبنانية كذلك السفير الروسي السيد زاسبيكين على تواصل دائم مع الجهات الرسمية في لبنان كما ذكر السيد الخبير القانوني السيد بول كان من واجب روسيا أن تبلغ الجهات اللبنانية يمكن حتى لم يكن هنالك أي خطر محدق الذي يمكن أن يؤدي إلى حوادث جوية أو في مجال الملاحة الجوية في لبنان ولكن الظروف المحيطة اليوم وما يحدث في العالم إن كان في أحداث باريس أو أحداث مالي أو الكاميرون أو حتى في روسيا في أي منطقة الآن الجميع يريدون أن يؤكدوا بأنه كل عملية إن كانت عسكرية أو أمنية يجب أن تكون كاملة الضمان والأمان ونحن لا نرى ولا نريد أن يكون هنالك أي خلل في الحركة الجوية اللبنانية أو حادث لا قدر الله بسبب المناورات العسكرية الروسية في الشرق الأوسط وأود أن أذكر نقطة واحدة عفواً..

محمود مراد: يعني سأعود إليك لاحقاً سيد، سيد لقمان سليم هل أقنعك هذا الطرح؟

لقمان سليم: بطبيعة الحال لم يقنعني لأسباب عديدة أولها اعتبار يجب التأكيد عليه وهي أن روسيا لم تخاطب محاورها اللبناني يعني وزارة الخارجية الروسية لم تخاطب محاورها اللبناني الذي هو وزارة الخارجية وإنما وصلت الاستهانة ووصل الاستحقار من قبل روسيا بأن أرسلت البحرية الروسية في المتوسط الشرقي برقيةً إلى إدارة الطيران في مطار بيروت وأظن بأن هذا وحده كافٍ للقول إلى أي حد حاولت روسيا بصرف النظر عن أسبابها احترام السيادة اللبنانية، ثم لقد أشار ضيفك إلى أن السفير الروسي يتواصل بشكل مباشر مع وزارة الخارجية اللبنانية وهنا أحب أن أذكره بتصريحٍ للسفير الروسي السيد زاسبيكين قال فيه على إحدى الإذاعات اللبنانية بالصوت الحي بأنه لم يعرف عن موضوع الحظر الجوي الروسي على مطار بيروت إلا من خلال الانترنت وبالتالي فكل هذه الحجج لا تستقيم، روسيا عملياً أثبتت من خلال هذا العمل بأنها تحت عنوان المناورات علماً أنها مناورات سرعان ما ألغيت أنها كانت ترسل برسالة مفادها بأنها قادرة على إعلان حالة الطوارئ أو حالة الأحكام العرفية في شرق المتوسط وفي لبنان وفي سوريا وربما في غيرها من مناطق الجوار ساعة تشاء وأظنها أرادت اختبار ردود فعل اللاعبين الآخرين سواءً اللاعبين الدوليين أو الإقليميين وخير دليل على ذلك بأنها ما إن نالت مأربها وانصاع لبنان صاغراً بأن أحال الموضوع إلى مجرد موضوع تقني ما إن نالت مأربها حتى أعلنت عن إلغاء هذه المناورات، يعني الأمر أظن يجب وضعه في إطارٍ يتجاوز لبنان لأن لبنان أصلاً اليوم الحديث عن الاستقلال والسيادة وحتى عن حكومة هو من باب المجاملة لا أكثر ولا أقل، لبنان اليوم خاضع لسلطة الدويلة المتحالفة مع إيران ومع روسيا لبنان اليوم في السياسة وفي الأمن كما المطار كما المرفأ يخضعون جميعاً لسلطة الدويلة دولية..

محمود مراد: أرجو منكما أن تبقوا معي فاصل قصير مشاهدينا الأعزاء نواصل بعده النقاش نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الأعزاء نتوجه بسؤالنا إلى السيد لقمان سليم مجدداً باختصار شديد وبكلمات محددة يعني بمرورنا على الصحف اللبنانية المختلفة وجدناهم يتناولون هذا الأمر بصورة طبيعية تقريباً، يوردون الخبر دون تعليقٍ عليه باستثناء صحيفة النهار التي كان بها بعض المقالات التي تحمل تنديداً ضمنياً بما جرى، كيف تعلق على ذلك؟

لقمان سليم: تماماً وهذه ملاحظة في محلها فكل المسؤولين وتحديداً الوزراء اللبنانيين فضلوا أن يتناولوا الموضوع تحت وجهه أو في حدوده التقنية التي تتعلق بتغير مسار طائرات أو بسلامة ركاب وهذا من باب الهروب ومن باب التهرب من المسؤولية فالحكومة اليوم تحت ظروف راهنة حيث نجد أن الفريقين فريقي 8 آذار و14 آذار لا يريدان افتعال أي اشتباك تخت أي عنوان بما لا عنوان لبناني ولا عنوان سوري ولا عنوان سيادة، كانوا متفقين على أن يمضي الأمر بسلام أو فلنقل الأمور بصراحة أكبر أن يتم تهريب هذا الاعتداء الروسي على السيادة اللبنانية وكأنه لم يحدث وخير دليل على ذلك بأن المدافعين عادة عن السيادة والممانعين وغير ذلك لم نسمع لهم صوتاً ولم نسمع لهم صرخةً تندد بهذا الاعتداء من قبل روسيا على السيادة اللبنانية، إذن ضعف الفريق الذي يدعي ممانعة حزب الله وسيطرة حزب الله هما الكفيل الكامل لما جرى.

تعاون عسكري روسي مع دول الإقليم

محمود مراد: دعني استمع إلى رأي السيد زياد سيد زياد سبسبي فيما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في منطقة شرق المتوسط وفي منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، أعلنت روسيا في بدء عملياتها العسكرية في سوريا مدى زمنياً يعني يستغرق أربعة شهور ثم تنتهي هذه العملية إلى حال سبيلها وتعود الجيوش الروسية إلى مواقعها على أراضيها لكن مثل هذه الحركات المسرحية التي لا مبرر من ورائها والدليل أن روسيا ألغت المناورات ماذا تدل أو كيف تقرأها؟

زياد سبسبي: الوضع الآن في منطقة الشرق الأوسط وضع معقد جداً، ملاحظة صغيرة يعني إخفاق السيادة الداخلية اللبنانية ليس سببا للتدخل الروسي في منطقة الشرق الأوسط أما عن الوجود العسكري الروسي الذي حدد في القضاء داعش أو حتى المنظمات الإرهابية المتواجدة في منطقة الشرق الأوسط التعاون العسكري الروسي مع الدول الإقليمية هو جاري وسوف يجري، يعني وددت أن أذكر بالحادث الفني عندما اخترقت الطائرات عندما اخترق الطيران الروسي المجال التركي تم احتواء هذا الوضع ولم يتكلم أحد عن موضوع خرق السيادة أو التعدي على السيادة التركية هو لا شك تم احتواء الأمر بتشكيل ..

محمود مراد: هذا لأن المقاتلات التركية تستطيع أن تخرج وتعترض مسار هذه الطائرات أو هذه الطائرات الروسية لكن لبنان لا يملك أن يصنع هذا، يعني مر الأمر مرور الكرام بل وسجلت نقطة لصالح تركيا في هذا الاختراق.

زياد سبسبي: روسيا لا تحاول ولا تريد أن تستعرض عضلاتها أمام أحد إن كان كبيراً أو صغيراً اليوم كل العالم متحد وخاصةً بعد الأحداث الأخيرة وحتى لبنان إلى الآن لم يصحو من العملية الإرهابية التي طالت جنوب بيروت يعني نتكلم نحن الآن وكأن بيروت موجودة في قارة أميركا الشمالية، منطقة الشرق الأوسط الآن كلها منطقة ساحة معركة وكما ذكر الخبير القانوني في أيام الحرب يوجد أمور لا يمكن أن توصلها أو يمكن أن تبلغ عنها قبل أيام أو قبل ساعات، إلغاء المناورات العسكرية أتى لأسباب فنية أيضاً ويمكن خلال أيام مقبلة أيضاً أن يكون هنالك حاجة لإجراء مناورات أو لاستخدام الأجواء اللبنانية، استخدام أي أجواء الآن في المنطقة سوف يتم بالتنسيق مع الدول المعنية هنالك خلال أيلم القليلة سيكون هنالك تحالفاً دولياً عالمياً والكل الآن أصبح مؤمناً بأنه بغير عفواً بغير..

محمود مراد: ولكن  هذا الإجراء لم يسبقه تنسيق السيد جبران باسيل عاد لتوه من موسكو ولم يبلغ بهذا الأمر كما أعلن هو كيف نفهم هذا سيد لقمان...

زياد سبسبي: نقطة صحيحة هذه النقطة صحيحة وأوافق عليها ولكن أريد أن أؤكد بأن هنالك القنوات العسكرية تتابع بمفردها ليس من الضروري على وزارة الدفاع إبلاغ وزارة الخارجية هنالك خطوط ساخنة مباشرة ما بين المسؤولين العسكريين في المنطقة.

محمود مراد: سيد لقمان سليم يعني كيف تفهم أو كيف نقرأ سلوك الدولة اللبنانية التي رفضت الأمر بشدة في بادئ الموضوع في بادئ تقديم الطلب ثم وافقت بهذه الصورة التي ربما وصفتها أنت قبل قليل بالصغار؟

لقمان سليم: يعني فلتنفق أولاً بأن نصف الحكومة اللبنانية تقريباً أو ما يزيد على النصف هو من المؤيدين للمحور الذي تمثله أو تقف في طليعته موسكو اليوم وبالتالي فهذا النصف ليس له أو لا يجد إلا أمامه إلا أن يحاول أن يحد تبريرات وتفسيرات وبالتالي فهذا النصف لا يعتد به أما النصف الأخر الذي يزعم بأنه له موقفاً مغايراً فهو اليوم في أشد حالات الضعف وفي أشد حالات الوهن وبالتالي لا ما ينتظر منه وبالتالي فالانتظار انتظار أن تبادر الحكومة اللبنانية أو تبادر قوى لبنانية مسؤولة إلى الاعتراض هو أمرٌ يكاد أن يكون اليوم من سابع المستحيلات ولهذا لربما اختارت موسكو أن ترسل الرسالة عبر الحلقة الضعيفة التي هي لبنان تحت عنوان استضعفوك فوصفوك لما لم يصفوا قلب الأسد، عوض أن تفعل ذلك من خلال خطأ فني فوق الأجواء السعودية أو فوق الأجواء القطرية أظن بأن حالة التصعيد التي يتحدث عنها ضيفك من موسكو صحيح هي حالة حقيقة والأيام المقبلة سوف تشهد مزيدا من التصعيد وقد بدأت يعني شهدنا بوادره في بعض افتتاحيات الصحافة الروسية كما شهدنا بوادره في عدد من التصريحات، أظن بأن لبنان بالنسبة للمناورة الافتراضية التي قامت بها البحرية الروسية كان الحلقة الأضعف وصندوق البريد التي ترسل منه الرسائل فضلاً عن رغبة روسية مؤكدة بأن تربط الساحة اللبنانية أكثر فأكثر بالساحة السورية وأن يكون لها يدٌ عند البحث عن أي حلٍ سياسيٍ مقبلٍ في لبنان.

محمود مراد: شكراً جزيلا لك السيد لقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق شكراً جزيلاً لك وأشكر أيضاً ضيفنا من موسكو السيد زياد سبسبي النائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الروسي، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله تعالى في قراءةٍ جديدة في ما وراء خبرٍ جديد السلام عليكم.