من برنامج: ما وراء الخبر

دوافع وتداعيات مجزرة حمورية بريف دمشق

ناقشت حلقة برنامج "ما وراء الخبر" الدوافع والتداعيات وراء استهداف النظام السوري سوقا مكتظة بالمدنيين بمدينة حمورية، وحكم القانون الدولي في هذا القصف.

قتل أكثر من ستين شخصاً وأصيب عشرات آخرون إثر قصف صاروخي نفذته طائرات النظام السوري الجمعة، واستهدف سوقاً شعبية مكتظة بالمتسوقين في مدينة حمورية بالغوطة الشرقية في ريف دمشق.

حلقة الجمعة (23/1/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مع ضيوفها الانعكاسات التي يمكن أن تترتب على قصف النظام السوري سوقا مكتظة بالمدنيين وردود الفعل التي يمكن أن تثيرها هذه المجزرة، إضافة إلى حكم القانون الدولي في ذلك القصف.

وبحسب مراسلة الجزيرة في ريف دمشق، فإن عشرات المدنيين قتلوا وأصيبوا في قصف صاروخي لطائرات النظام السوري على مدينة حمورية في ريف دمشق، استهدف سوقا شعبيةً مكتظةً بالرواد، تزامن مع تكثيف قوات النظام غاراتها على مدن وبلدات دوما وعربين وزملكا في ريف دمشق.

ولتوصيف ما حدث من ناحية قانونية، قالت المحامية السابقة في محكمة الجنايات الدولية ديالا شحادة إن هذا القصف يعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وفقا لاتفاقيات جنيف وميثاق روما الذي تأسست بموجبه المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت شحادة أن ما حدث يندرج تحت الوصف القانوني الذي يعتبر الاستهداف الواسع للمدنيين في بيوتهم أو أشخاصهم، جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

ونفت أن يكون جود مسلحين وسط مناطق مدنية عذرا يمكن بموجبه أن ترفع المسؤولية عن الأشخاص الذين أصدروا الأوامر باستهداف سوق مأهولة بالسكان والتجار والمدنيين.

مجازر متكررة
ولفهم ما حدث من الناحية العسكرية، قال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية فايز الدويري إن العام الماضي شهد الكثير من المجازر التي نفذها النظام السوري باستخدام البراميل المتفجرة، التي تعتبر سلاحا غير موجه يمكن أن يسقط على الأهداف دون تمييز، الأمر الذي يجعل هذه المجازر تندرج تحت الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

أما الكاتب الصحفي فيصل عبد الساتر، فتساءل من ناحيته عن سبب وجود هذه الجماعات وسط المناطق السكنية، وقال ساخرا "إنها لا تتواجد هناك لتخدم الأغراض الإنسانية، وإنما لتمنع المصالحات الوطنية بين النظام والمواطنين، ولتمنع تقديم المساعدات للمواطنين الموجودين في هذه المناطق"، بحسب قوله. وطالب بعدم الاعتماد على صور الهاتف الجوال في الحكم على حادثة ما.

وبرر عبد الستار قصف جيش النظام السوري منطقة ما بأن هناك نيرانا تخرج منها، وتستخدمها "الجماعات المسلحة" حصنا لها، وضرب مثلا بما حدث في منطقة "مورك".

ومن جانبه، عبّر مستشار رئيس الحكومة السورية المؤقتة محمد سرميني عن حزنه العميق لتكرار المجازر التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، في ظل عجز المجتمع الدولي الذي لم يقدم أي شيء للمواطنين السوريين الذين يتعرضون لسلسلة من المجازر والجرائم ضد الإنسانية، على حد تعبيره.

واتهم سرميني المجتمع الدولي والأمم المتحدة بأنهما شركاء في قتل المدنيين السوريين، وأشار إلى أن الأمم المتحدة لم تعد قادرة على تقديم الحماية للمدنيين وصون حقوق الإنسان.

خيبة أمل
وحول الانعكاسات أو ردود الفعل المتوقعة حول قصف المدنيين بسوق حمورية، أكد الدويري أنه لا يتوقع أية ردود فعل من قبل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي، تسعى لتخليص الشعب السوري من معاناته الحالية.

ورأى أن الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة لا يؤدي دوره بصورة حقيقية، ولا يعكس الصورة الحقيقية لما يحدث في سوريا إلى الجهات الدولية، وأشار إلى "القصور الكبير" في وسائل التواصل بين الائتلاف والهيئات العالمية، الأمر الذي يؤثر في نقل حقيقة الجرائم التي ترتكب ضد الشعب السوري.

وفي المقابل، أوضح عبد الساتر أن إستراتيجية الجيش العربي السوري تهدف إلى تأمين كل المناطق المحيطة بدمشق وتجفيف منابع "الإرهاب" والسعي إلى تحقيق المصالحات الوطنية ومواجهة الجماعات المسلحة.

وأنكر أن يكون الجيش السوري هو من قام بقصف السوق بحمورية، ودعا إلى ترك الأمر حتى يتم تبين مدى صحته لأن من قام بتفجير مشفى الكندي وسوّاه تماما بالأرض قادر على أن يزيف قصفا لسوق أو أي شيء آخر، واستبعد أن يقوم الجيش السوري بقصف مناطق آهلة بالسكان. 



حول هذه القصة

صعّد الثوار هجماتهم في ريف دمشق وقتلوا العشرات من قوات النظام، بينما أعلن تنظيم الدولة عن استهدافه شركة غاز في ريف حمص بسيارة مفخخة ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا.

قتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من عشرين في قصف النظام بريف دمشق، وشن النظام غارات على إدلب وحلب مما أدى لسقوط ضحايا، بينما بدأ تطبيق هدنة بحي الوعر بحمص.

قالت مراسلة الجزيرة إن شخصين قتلا وجرح عشرات في غارات لطائرات النظام ببلدة دوما وحي جوبر الدمشقي، بينما أدى القصف لمصرع وجرح العشرات بريف حمص، تزامنا مع معارك بدمشق ودرعا.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة