بعد أيام قليلة من سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، أصدر تنظيم "القاعدة في جزيرة العرب" بيانا يتوعد فيه الحوثيين بحرب شعواء ويدعو السُنة إلى الكفاح وحمل السلاح للحيلولة دون تكرار ما وصفها بتجربة العراق في اليمن.

حلقة الخميس (25/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا التطور الجديد في اليمن، وسلطت الضوء على أبعاد دخول تنظيم القاعدة على خط المواجهة ضد الحوثيين، وتساءلت: هل استفحل البُعد الطائفي إلى حد اختزاله في مواجهة طائفة شيعية ذات مطامح سياسية (تسيطر بقوة السلاح) وجماعات سنية مسلحة؟

وفيما يراها محللون محاولة لخطب ود الغرب بالتزامن مع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، قال عبد الملك الحوثي في خطابه الأخير من صعدة إن الموالين له تخطوا المعوقات الكبرى التي تواجه اليمن، وبأن تنظيم القاعدة هي العائق المتبقي، وتعهد بأن الحوثيين سيكونون جزءا من الحرب ضد القاعدة.

وكان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قد أعلن قبل أيام دعمه لتنظيم الدولة ضد ما وصفها بالمؤامرة الأميركية الإيرانية، ووجه بيانا تحذيريا إلى مسلحي جماعة الحوثي، توعدهم فيها بـ"جعل رؤوسهم تتطاير" واتهمهم بـ"استكمال المشروع الرافضي الفارسي في اليمن، ودعا السنة في البلاد إلى حمل السلاح وتجنب دخول العملية السياسة، لعدم تكرار ما حدث في مصر والعراق، حسب وصفه.

فهل أصبحت الحرب ضد تنظيم الدولة هي المقاربة الجيوسياسية الجديدة التي تحدد طبيعة التحالفات والمواجهات في المنطقة، وما تداعيات ذلك على اليمن ومستقبله؟

video

تطور متوقع


يرى الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع أن بيان القاعدة متوقع تماما، فهي النقيض الموضوعي للحوثيين، وتريد تقوية مواقعها، خاصة أن هناك أطرافا من خصوم الحوثيين سيوفرون لها الحاضنة الاجتماعية والجغرافية لتقوم بضرب الحوثيين، في ظل حالة الارتباك التي لا تزال تسيطر على القوى الكبيرة والمنظمة في اليمن.

وتابع أن خطاب الحوثيين الذين يتحدثون عن أنهم يحاربون التكفيريين يمثل استدعاء للقاعدة بشكل مباشر أو غير مباشر، لكنه أكد أن التجربة العراقية أو السورية لا يمكن أن تتكرر، مشيرا إلى أن الحركة الحوثية لا يزيد عدد من يؤيدها -على أحسن الافتراضات- عن 10% من السكان، وبالتالي فإن من يعارضها كثر، وهم أقوياء، وليسوا بحاجة للقاعدة.

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن فواز جرجس إن ما يحدث باليمن هو تدمير للدولة الوطنية، بعدما فشل السياسيون في السياسة، مشيرا إلى أن الصراع في سوريا "صب الزيت على النار" وأعطى زخما لهذه التنظيمات التي تتغذى على الوضع المذهبي الطائفي، حسب وصفه.

صراع سياسي
وشدد جرجس على أن الصراع في اليمن والمنطقة عموما ليس صراعا مذهبيا طائفيا، وإنما سياسي أيديولوجي، معتبرا أن "الحرب الباردة" بين القوى الإقليمية لها تداعيات مذهبية، وحذر من أن اليمن على شفير الهاوية.

في السياق توقع الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة أن يتكرر السيناريو العراقي والسوري في اليمن على نحو أكثر حدة، بعد أن حدثت إهانة لليمنيين وثورتهم، ووصف ما حدث بأنها "ثورة مضادة" من فئة لا تتجاوز 10% من الشعب اليمني.

واتهم الزعاترة إيران بأنها تدمر التعايش السلمي في المنطقة، وتدخل معركة لن تنتصر بها في أي حال، وحذر من أن "الغطرسة الطائفية" ستخلق تنظيمات لمواجهتها، وستحصل القاعدة على حاضنة شعبية وربما ينضم إليها آخرون.

واستبعد الزعاترة أن يكون هناك تكرار حرفي للحالة العراقية في اليمن، موضحا "قد يكون الوضع مزيجا من سوريا والعراق مع بعض الخصوصية للوضع في اليمن".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: دلالات دخول "القاعدة" على خط المواجهة ضد الحوثيين

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض                       

ضيوف الحلقة:

-   فواز جرجس/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن

-   ياسر الزعاترة/كاتب ومحلل سياسي

-   عبد الناصر المودع/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 25/9/2014

المحاور:

-   تكرار للسيناريو العراقي والسوري

-   ارتباك متوقع حال دخول القاعدة

-   صراع سياسي أيديولوجي إقليمي

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم، بعد أيام قليلة من سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء أصدر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بيان يتوعد فيه الحوثيين بحرب شعواء ويدعو السنة إلى الكفاح وحمل السلاح للحيلولة دون ما وصفه تكرار تجربة العراق في اليمن، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالة دخول تنظيم القاعدة على خط المواجهة ضد الحوثيين بعد سيطرتهم على صنعاء؟ وما تأثير المواجهة بين الحوثيين والقاعدة على مستقبل اليمن وخارطة التحالفات في المنطقة؟

أصدر تنظيم القاعدة بيانا توعد فيه باستهداف مسلحي جماعة الحوثي بعد أيام قليلة من سيطرتهم على العاصمة صنعاء متهما إياهم باستكمال ما وصفه بالمشروع الرافضي الفارسي في اليمن ودعا تنظيم القاعدة السنة لتوحيد الصفوف وحمل السلاح وسلوك سبيل الكفاح ضد الحوثيين وتنامي قوتهم.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: يشتعل ليل صنعاء بالألعاب النارية احتفالا بما قال الحوثيون أنه نصرهم، لم يقولوا أنه نصر إلهي لكن فوهات مدافعهم قالت ما هو أكثر، إنها هنا تطل على صنعاء وتحيط بها ولا بأس وقد سقط النصر الإلهي من قاموسهم من استعارة شعارات أخرى شقيقة، في أجواء كهذه يوقع الرئيس اليمني اتفاق سلام قال منتقدوه أنه وثيقة استسلام ومنذ ذاك كما يقول هؤلاء لم يعد الصراع سياسيا أو مطلبيا ينتهي بإسقاط حكومة وتشكيل  أخرى بل إعادة رسم خريطة المنطقة بأسرها جيوسياسيا انطلاقا من صنعاء، الحوثيون أبحت لهم عمليا اليد الطويلة هناك ما يمنح من يوالونهم أرضا جديدة في صراع المحاور، إنها المؤامرة يقول الرئيس هادي محذرا من حرب أهلية، يأتي هذا والحوثيون يقتحمون بيوت القيادات العسكرية والسياسية التي ناصبتهم العداء وهم يجردون صنعاء والدولة من سلاحها وينقلونه إلى مناطقهم فلا يبقى سوى سلاحهم, ما الذي جرى؟ بعض اليمنيين وصف الأمر بالاحتلال وآخرون قالوا أنها مؤامرة شارك فيها الرئيس المعزول علي عبد الله صالح وأطراف إقليمية لتصفية الحساب مع الثورة التي أطاحت به ومع القوى الأساسية فيها وأهمها التجمع اليمني للإصلاح، والخلاصة في رأي هؤلاء أن فضاء الصراع في اليمن لم يعد سياسيا بل غدا مذهبيا أو هو بصدد التحول إلى ذلك، فسنة البلاد وفقا لأصحاب هذا الرأي هم من ضربوا على يد مشايعي مكون دون غيره لا يخفي ارتباطاته الإقليمية، تلك في رأي محللين هي الحاضنة التي تعيد تنظيم القاعدة إلى الواجهة ولم يتأخر هؤلاء كثيرا أصدروا بيانا يتوعد بنشر أشلاء الحوثيين وجعل رؤوسهم تتطاير وليلهم نهارا وصبحهم نارا، فهم أي الحوثيون وفقا للقاعدة يستكملون ما سمته في بيانها المشروع الرافضي الفارسي في اليمن والحل يكون بحمل السنة للسلاح والكفاح والحذر من تكرار تجربة أقرانهم في العراق، القاعدة إذن تعود وهي التي لم تغب عن جنوب البلاد منذ سنوات، هناك أيضا حراك جنوبي وقبضة ضعيفة للدولة ودعوات للانفصال، وفي الشمال حوثيون يحكمون قبضتهم ويتوسعون وما بينهما ما تبقى من بلاد وصفت يوما بالسعيدة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن سيكون معنا من روما، ومعنا ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي من عمان، وعبر الهاتف من تعز معنا عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي، أبدأ معك سيد عبد الناصر فيما يتعلق بهذا البيان الصادر من تنظيم القاعدة، هل القاعدة تستثمر في الوضع الحالي في اليمن تحديدا في صنعاء أم أن تاريخ العلاقة بين تنظيم القاعدة وبين الحوثيين ربما قد يفسر طبيعة ومضمون هذا البيان؟

عبد الناصر المودع: بيان القاعدة أمر متوقع تماما فالقاعدة هي النقيض الموضوعي للحركة الحوثية وبالتالي هي ترغب أو أنها تريد أن تستثمر هذا الوضع لتقوي من مواقعها خاصة وأن هناك أطرافا من خصوم الحوثيين سيوفرون للقاعدة الحضن الاجتماعي والجغرافي والسكاني ويسهلوا لها لتقوم بضرب الحوثيين خاصة وأن القوى السياسية الكبيرة والمنظمة لا زالت في حالة أقصد بها القوى التي يفترض أن تعارض.

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد عبد الناصر هل في تاريخ العلاقة بين القاعدة وبين الحوثيين نقاط اشتباك؟

عبد الناصر المودع: نعم حدثت أكثر من عملية اشتباك وبعض العمليات ادعت القاعدة أنها قامت بها وبعضها ادعى الحوثيون أن القاعدة قامت بها ضدهم كما أن الخطاب خطاب الحوثيين يتحدث عن أنهم يحاربون التكفيريين وداعش والقاعدة ولهذا هم يستدعون بشكل مباشر أو غير مباشر القاعدة، في المقابل القاعدة خطابها خاصة في الفترة الأخيرة بعد أن تمكنت الحركة الحوثية وتمددت بشكل كبير تحول خطاب القاعدة بشكل كبير.

تكرار للسيناريو العراقي والسوري

عبد القادر عيّاض: طيب، عن هذا الخطاب أسأل ضيفي الأستاذ ياسر الزعاترة، عندما أطلعت على هذا البيان بيان تنظيم القاعدة في تفكيك مفردات البيان، هل تحمل أي دلالات ربما تتجاوز الخطاب التقليدي المعروف عن تنظيم القاعدة؟

ياسر الزعاترة: يعني ربما تتجاوز في بعض المفردات الأكثر حدة من الناحية العملية والتي تشبه إلى حد كبير مفردات تنظيم الدولة  لكن من الناحية العملية أنا كتبت أول أمس مقال توقعت أن يتكرر السيناريو العراقي والسوري هنا في اليمن وعلى نحو أكثر وضوحا وحدة، هنا في اليمن يعني حصلت إهانة لليمنيين لثورة الشعب اليمني يعني هذه ثورة ضد الثورة تحالفت مع الرئيس المخلوع والخطاب الإيراني على هذا الصعيد كان بائسا ومثيرا للاشمئزاز، إذ يتحدث عن ثورة للشعب اليمني هذه فئة لا تتجاوز عشرة في المائة من الشعب اليمني على شاكلة الطائفة العلوية في سوريا، إيران تدمر التعايش في المنطقة، إيران بمعول الغرور والغطرسة تدمر التعايش في المنطقة وتدخل معركة لن تنتصر بها في أي حال، الذي جرى في اليمن هو الذي جرى في العراق، الآن لو لم تكن هناك قاعدة في اليمن أنا من وجهة نظري حتى لو لم تكن هناك قاعدة في اليمن ستتأسس قاعدة أو شكلا من أشكال القاعدة كما كان تأسيس تنظيم التوحيد والجهاد الذي تحول إلى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ثم الدولة الإسلامية في العراق بسبب الاحتلال الأميركي في العراق ثم عاد من جديد بسبب الغطرسة الطائفية لنوري المالكي وبسبب التدمير الشامل في سوريا وبسبب الغطرسة لبشار الأسد والدعم الإيراني لكليهما، الآن في اليمن يتكرر ذات السيناريو وبشكل أكثر وضوحا، الآن هناك قاعدة موجودة وهي لا بأس بقوتها لكنها لم تتمكن لم تكن تتمتع من الناحية العملية بأي حاضنة شعبية تذكر، هناك رفض لما تفعله القاعدة ربما كان هناك رفض أخر لسياسات الرئيس اليمني التي تقبل بنشاط طائرات من دون طيار وترفض الحوار مع القاعدة, الآن هذه القاعدة ستحصل على حاضنة شعبية وسينضم إليها كثيرون وربما تظهر حركات مقاومة مسلحة أيضا تشتبك مع الحوثيين، إيران كما أحرقت العلويين في معركة في سوريا لن تفضي إلى نتيجة وفي نهاية المطاف لن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الثورة، اليمن الآن تدخل من أجل مشروعها تدخل الحوثيين في محرقة أخرى، لن ينتصروا على الشعب اليمني في أي حال من الأحوال حتى لو استمرت المعركة 50  عاما.

عبد القادر عيّاض: طيب، دكتور فواز جرجس أيضا فيما يتعلق،عفوا، فيما يتعلق ببيان تنظيم القاعدة وهذه المقاربة التي أجراها مع الحالة العراقية، بالإشارة إلى الحالة العراقية ما دلالات هذا البعد في بيان القاعدة فيما يتعلق بالربط بين ما جرى في العراق والدور ما سماه بالدور الفارسي وتشكيل هذا الهلال  كما وصفه البيان، ماذا عن هذه المقاربة بما يتعلق بالحالة العراقية؟

فواز جرجس: يعني بالفعل لنضع العصبية والحدة في الخطاب جانبا الآن ونتكلم تحليليا، يعني لا أعتقد أن أحدا يستغرب هذا البيان لأن الحالة اليمنية حقيقة هي يبدو أنها تكرر الحالة العراقية والسورية، هل كان هناك من تنظيم للقاعدة في العراق قبل احتلال العراق في 2003؟ تدمير الدولة والمؤسسات العراقية، إنشاء نظام محاصصة طائفية، سياسات تدميرية من قبل الطاقم السياسي العراقي، هذه السياسات تدمير الدولة الوطنية بغض النظر عن يعني النظام السلطوي للرئيس الراحل صدام حسين، هذه السياسات الحقيقة أوجدت حاضنة شعبية وطبعا الصراع في سوريا وأنا لا أتحدث بألفاظ يعني مذهبية أبدا أخجل أن أتكلم بذلك ولكن صب الزيت على النار يعني أعطى زخما لهذه التنظيمات، تنظيم القاعدة بغض النظر تنظيمات داعش والنصرة وأخواتهم تنظيمات عدمية يتغذون الحقيقة على الانشطار الاجتماعي على الوضع المذهبي عن السياسات السلطوية، يسوقون أنفسهم على أنهم رأس الحربة يدافعون عن أهل السنة وطبعا أهل السنة هم أذكياء لا يريدون لتنظيم القاعدة أن يدافع ولكن هناك شريحة مهمة من الشعوب العربية الحقيقة تعتقد أن هذه التنظيمات الحقيقة هي تدافع عن وجودها وعن هيبتها وعن إنسانيتها ومن ثم يا للأسف أنا لا أستغرب وليس لدي أي شك أن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية سوف يجد نوعا من الحاضنة الشعبية كما وجد تنظيم داعش والنصرة.

عبد القادر عيّاض: ولكن دكتور فواز، دكتور فواز باختصار هذه الحالة هذه الوضعية هل هي نتاج طبيعي لتداعيات لواقع أم مسألة يدفع باتجاهها بشكل متعمد؟

فواز جرجس: لأكن صريحا أنا لا أؤمن  بنظرية بالمؤامرة أبدا يعني هذا كله كلام، أنا أعتقد أن تنظيمات الحرب الباردة حرب القوى الإقليمية لديها تداعيات مذهبية كما نعلم أنا أتكلم بصراحة الصراع بين المملكة العربية السعودية وإيران ليس فقط إيران وحدها في الساحة هذا الحقيقة يؤدي إلى صب الزيت على الوضع المذهبي، النقطة الأولى كيف يمكن أن نفسر هذه الظاهرة؟ أنا لا أعتقد أنه هذا صراع مذهبي هذا صراع سياسي إيديولوجي.

عبد القادر عيّاض: طيب

فواز جرجس: ليس هناك فرق بين السنة والشيعة..

عبد القادر عيّاض: في فيما يتعلق بهذه النقطة فقط سوف..

فواز جرجس: لا لا نقطة نقطة نقطة أخيرة.

عبد القادر عيّاض: تفضل تفضل بإيجاز.

فواز جرجس: كيف يمكن أن نفسر هذه الظاهرة؟ فشل الدولة الوطنية، فشل مشروع التنمية، سلطات سلطوية تستخدم الدين وتستخدم العنف والاستبداد والقهر ومن هنا الحقيقة يعني هذا الانشطار الاجتماعي، من هنا الحقيقة هذه التنظيمات العدمية تجد حاضنة شعبية.

عبد القادر عيّاض: أنا فقط كنت أود أن نشير بأن هذه نقطة ما أشرت إليها قبل قليل سوف نناقشه بشكل أكثر تفصيلا في الجزء الثاني من هذه الحلقة فيما يتعلق بالتداعيات داخل اليمن وكذلك في بعدها الإقليمي، أستاذ عبد الناصر المودع فيما يتعلق بالحالة اليمنية وهذه الثنائية تنظيم القاعدة من جهة والحوثيين من جهة أخرى، هل اليمن هل المشهد اليمني فعلاً أصبح الآن يتخلص أمام هذه الثنائية رأس سني تعلوه القاعدة ورأس شيعي يعلوه الحوثيين هل نحن الآن أمام هذا المشهد.

عبد الناصر المودع: لا أعتقد بأن المشهد بهذه الصورة الواضحة على الأقل في الوقت الحالي، القاعدة صحيح أنها لم تكن لديها حاضنة شعبية كبيرة قبل تمدد الحوثيين ووصولهم إلى صنعاء وسيطرتهم عليها ولكن يبقى أمر مهم أن اليمن لا يمكن تكرار التجربة العراقية، السنة في العراق عندما احتضنوا بشكل أو بآخر القاعدة هم يشكلوا أقلية صغيرة مقارنة بالشيعة، في اليمن الأمر مختلف تماماً الحركة الحوثية كما ذكر ضيفك من عمّان لا يزيد على أحسن الافتراضات عدد أو من يؤيدها عن عشرة في المائة من السكان وبالتالي بقية من سيعارضها هم كثر وهم أقوياء ولن يكونوا بحاجة يعني إلى القاعدة وبالتالي لن تكون القاعدة هي الأداة الرئيسية في مواجهة الحركة الحوثية خاصة وفي حال تدخلت العربية السعودية بكل ثقلها لتدعم المعارضين للحوثيين فهي في هذه الحالة لن تسمح بأن تكون القاعدة ضمن هؤلاء ولكن على الأقل في المدى القصير والمباشر كون القاعدة جاهزة ولديها الاستعداد وتريد أن تستغل هذا الوضع فمن الممكن القول بأنه في الفترة القريبة القادمة ممكن أن تكون القاعدة هي أكثر الأطراف التي ستدخل في مواجهة مع الحركة الحوثية لهذه الأسباب التي ذكرت.

عبد القادر عيّاض: طيب فاصل قصير بعده سنناقش تأثير المواجهة بين الحوثيين والقاعدة على مستقبل اليمن وكذلك خارطة التحالفات في المنطقة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مستقبل اليمن على ضوء سيطرة الحوثيين على صنعاء وإعلان تنظيم القاعدة الحرب ضدها، أجدد التحية بضيفي الأستاذ ياسر الزعاترة وكذلك الدكتور فواز جرجس، أستاذ ياسر فيما يتعلق بتأثير ما يجري الآن في ظل تهديدات تنظيم القاعدة للحوثيين، لنبدأ باليمن أولاً قبل قليل استمعنا إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي يقول بأن اليمن والدولة لم تنهار وما زالت على ثباتها ولكن في حال دخول هذه الحالة بين القاعدة وبين الحوثيين إلى مستوى متقدم ماذا عن العملية السياسية وكل المخططات السياسية في اليمن برأيك؟

ياسر الزعاترة: يعني أولاً يعني تعليقاً على كلام الدكتور فواز توصيف الوضع الطائفي ليس طائفية ونحن لم نكن طائفيين يوماً، إيران هي التي أعلنت الحرب المذهبية في المنطقة، دعك من الكلام الدبلوماسي لكبار السياسيين وتابع المواقع والصحف الإيرانية وبعض المسؤولين العسكريين والأمنيين وانظر كيف يتحدثون عما يجري وعما جرى في اليمن، بالنسبة للوضع اليمني الداخلي من الصعب الحديث عن تكرار حرفي للسيناريو العراقي، ليس هناك نموذجا يتكرر بالحرفية هناك ربما خليط من الحالة العراقية والسورية مع شيء من الخصوصية للوضع اليمني إن كان على صعيد الأغلبية والأقلية هناك ممثلة في الأقلية الحوثية مقابل الغالبية اليمنية التي شعرت بالإهانة من تعاطي هؤلاء مع الوضع كقوة احتلال تماماً كما يتعامل بشار الأسد كقوة احتلال وبالتالي هذه الإهانة سيرد عليها اليمنيون بطريقتهم لو لم تكن القاعدة لكانت أشكالا أخرى من المقاومة، الذي يجري الآن هذه الغطرسة الحوثية والتعاطي كما قلت كقوة احتلال سيرد عليه بالطريقة المناسبة، هذا أثبت فشله وربما كان جزءاً من المؤامرة وبالتالي الوضع اليمني يدخل الآن في مسار حرب إما أن يذهب هؤلاء في اتجاه تسوية ويعيدوا السلاح إلى الدولة ويقبلوا بالانضواء في العملية السياسية كقوى سياسية عادية ممكن أن تقبل بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع إذا أصروا على مسار القوة والاحتفاظ بالسلاح وفرض أن يكرروا نموذج حزب الله في لبنان في أن يفرضوا ما يريدون سياسياً من خلال التلويح بالسلاح هذا لن يكون مقبولاً، وبالتالي القاعدة ستتحرك ولكن التحرك الأكبر سيكون من القوى السياسية والمجتمع اليمني بناءاً على مواقف الحوثيين التالية، المشهد الآخر على مستوى المنطقة المشكلة أن الذين رعوا المبادرة الخليجية والذين سرقوا من الناحية العملية الثورة اليمنية لأنهم أصلاً أولويتهم السياسية هي مطاردة الثورات وربيع العرب والإسلام السياسي السني وتحديداً حالة الإخوان المسلمين على وجه التحديد وبالتالي هؤلاء يرفعون شعار مواجهة إيران من ناحية لكن أولويتهم السياسية التي تستحوذ على عقولهم هي مسألة الثورات وربيع العرب لكن هذا لا يعني أن المشهد برمته أصبح في حرب طائفية مجنونة، كان الوضع مشتبكاً بسبب العراق وبسبب سورية الآن دخلت..

ارتباك متوقع حال دخول القاعدة

عبد القادر عيّاض: بما أنه، بما أنه ليس بهذه الحالة أستاذ ياسر وسؤالي موجه للدكتور فواز دخول القاعدة على الخط في المشهد اليمني وما يعرفه من عملية انتقال سياسي هل سيزيد الوضع ارتباكاً برأيك أم ربما قد يضبط الإيقاع في هذا البلد المرتبك؟

فواز جرجس: لا أعتقد أنه سيعقد الأمور، سيصب الزيت على النار، أنا لا أعتقد أن الحالة اليمنية هي نفس النموذج العراقي ولكن سوف يستخدم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية هذه الأوضاع هذه الهجمة من قِبَل الشريحة الحوثية التي تُعتبر تحديا للدولة الوطنية ويستخدمها بطريقة ذكية ويجد بعض الحاضنة الشعبية، أنا بكل صراحة يعني من الأهمية بمكان أن نزن الكلمات ونبتعد عن الخطاب الطائفي هذه مرحلة دقيقة في العالم العربي يعني كل كلمة لها معنى معين، الكلام عن الصراع السني الشيعي كلام فاضي لا يعني أي شيء، المسلم أنا أأسف أن أتكلم بهذه الطريقة في الإسلام ليس هناك من كنيسة كاثوليكية أو بروتستانتية يعني أنا أنا أتكلم ومن هنا أهمية التشديد على أن هذا الصراع هو صراع سياسي..

عبد القادر عيّاض: هو فقط دكتور فواز فقط حتى نستثمر في وقت البرنامج يعني فقط لنبقى فيما يتعلق بموضوع هذه الحلقة وتأثير دخول القاعدة فيما يتعلق بالمشهد اليمني وعن التوقعات على الأقل على المستوى اليمن في حد ذاته.

فواز جرجس: طبعاً يعني الوضع في اليمن هو الحقيقة اليمن على شفير الهاوية، هناك فجوات مذهبية مناطقية يعني فجوات سياسية فجوات إيديولوجية دعني أتكلم الحقيقة ليس فقط عن اليمن عن الوضع العربي ككل أنا أعتقد أن المقاربة العسكرية هذا التحالف الإقليمي والدولي المقاربة العسكرية لن تعطي ثمارها طالما المقاربة السياسية والاجتماعية مغيبة، يعني ما يجري في اليمن ما يجري في سورية ما يجري في العراق ما يجري في ليبيا ما يجري في السودان، أهمية إعادة بناء الدولة الوطنية على أسس جديدة، قضية أهمية التنمية الفقر والقهر والاستبداد والاضطهاد هذا الصراع..

عبد القادر عيّاض: طيب.

فواز جرجس: الحقيقة تفضل..

عبد القادر عيّاض: أشكرك دكتور فواز أستاذ ياسر الزعاترة فيما يتعلق بتداعيات ما يجري كما قلنا ودخول القاعدة على الخط في المشهد اليمني وتداعياته على المنطقة، قبل قليل كان معنا ضيفنا من صنعاء وأشار إلى المتوقع من دور سعودي بحكم البعد الاستراتيجي اليمن بالنسبة للعربية السعودية وكذلك دول الخليج دول المنطقة ماذا عن هذا البعد وتأثره بما يصدر الآن من بيانات من القاعدة وما يجري على الأرض من تحرك للحوثيين؟

ياسر الزعاترة: يعني بتقديري أنه يجب أن تتحرك المملكة العربية السعودية لصالح ترميم الوضع اليمني بعيداً عن عُقَد الإسلام السياسي ومطاردة الثورات، هذه خاصرة بالنسبة للملكة العربية السعودية وبعض تجليات الخطاب السياسي الإيراني في المواقع والإنترنت وحتى الصحف تتحدث عن التهديد التالي أو العاصمة الخامسة أو الاجتياح الخامس بعد أربعة عواصم عربية يعتقد الإيرانيون أنهم سيطروا عليها، هذا صراع سياسي بامتياز لكن يُستَخدَم الغطاء المذهبي، في سورية نادي نصر الله ونادت إيران بالحوار السياسي ونبذ السلاح بينما احتفلوا باستخدام السلاح في اليمن وبالتالي هناك حرب مذهبية مدمرة في المنطقة شئنا أم أبينا هذه الحرب تأخذ تجليات مذهبية في العراق وفي سورية وإلى حد ما في لبنان وفي اليمن الآن إذا لم تقبل إيران وإذا لم تعد إلى رشدها وتتوقف عن غرور وغطرسة القوة وتقبل بحجمها الطبيعي في المنطقة، هذه معركة ستخسرها بكل تأكيد، لن تعلن الأقلية الحرب على الأغلبية في الأمة ثم تربحها، هذه أمة هزمت الاحتلال الأميركي في العراق ودمها نازف منذ قرون وحاربت الاستعمار ولديها من أدوات القوة ما تستطيع أن تهزم به أي شكل من أشكال الاحتلال، على إيران أن تفهم هذه المعادلة هناك ثلاثة محاور في المنطقة العرب وتركيا وإيران، هناك قواسم مشتركة يمكننا أن نتعايش على أساسها، ليست المشكلة هي المذهبية المشكلة هي الاستخدام السياسي للمذهب في سياق حروب لمشروع تمدد إيراني مجنون ومتغطرس يريد أن يسيطر على الوضع في المنطقة هذا لن يكون..

عبد القادر عيّاض: بما أنك أشرت للمشروع أستاذ ياسر..

ياسر الزعاترة: بوجود بشار الأسد في السلطة وبالإصرار على وجوده ليس هناك إلا هذه الحرب واستمرارها والآن في اليمن يتعزز..

عبد القادر عيّاض: بما أنك أشرت لموضوع المشروع نعم وسؤالي موجه للدكتور فواز..

صراع سياسي أيديولوجي إقليمي

ياسر الزعاترة: نعم.

عبد القادر عيّاض: هل نحن أيضاً في الحالة اليمنية قد نكون أمام نفس المخرجات بالنسبة لما جرى ويجري في الحالة السورية والحالة العراقية، وضع معين، تقلبات سياسية تنتهي في النهاية بظهور تنظيم على شاكلة الدولة الإسلامية أو تنظيم القاعدة فتحالف دولي فعمليات هل الحبل على الجرار والحالة تتكرر وكأنها صور كربونية؟

فواز جرجس: أعتقد أن الحالة اليمنية تختلف نوعاً ما، لا أعتقد يعني لأن الحقيقة الشرائح اليمنية تختلف، القاعدة ليس لديها القوة في اليمن لأن هناك قوى سياسية واجتماعية وإيديولوجية في اليمن تستطيع مقاومة حجم أي تنظيم معين ولا أعتقد أن العالم الخارجي مهتم باليمن اهتمامه بالعراق ولكن أعيد تكرار الكلمة، على السطح هو صراع مذهبي ليس هناك من صراع مذهبي في العالم العربي هذا صراع سياسي إقليمي إيديولوجي يتغذى على قضية المذهبية من الخطأ بمكان الحقيقة يعني تكرار هذا الكلام قضية الوعي الجمعي للعالم العربي علينا مسؤولية تاريخية أن نوصلها إلى المستمع والمشاهد العربي أن ليس هناك صراع مذهبي في الإسلام هذا صراع اجتماعي وسياسي وإقليمي علينا أن نفرغ هذا الصراع من يعني مفهومه الوجودي..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

فواز جرجس: ومن ثم إيران طبعاً لديها سياسات، إيران لديها سياسات خاطئة للغاية أخطأت بطريقة تدميرية في العراق في سورية ولكن لا يعني هذا صراعا مذهبيا بين السنة والشيعية أكرر هذه النقطة صراعٌ سياسي إيديولوجي إقليمي.

عبد القادر عيّاض: أشكرك دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن كنت معنا من روما، وكذلك أشكر السيد ياسر زعاترة الكاتب والمحلل والسياسي كنت معنا من عمان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبرٍ جديد، إلى اللقاء.