تنتهي الأربعاء المهلة التي أعطيت للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لاختيار رئيس الحكومة التي يفترض أن تشكل خلال شهر من توقيع هادي وجماعة الحوثي والقوى السياسية الأخرى على اتفاق "السلام والشراكة الوطنية".

ويتضمن الاتفاق تعيين رئيس حكومة جديد، على أن يكون شخصية وطنية محايدة وغير حزبية، ويتمتع بالكفاءة وبدرجة عالية من النزاهة، ويحظى بدعم سياسي واسع.

وكان رئيس حكومة الوفاق الوطني محمد سالم باسندوة قد استقال قبيل توقيع الاتفاق، متهماً الرئيس هادي بالاستحواذ على السلطة خلافاً لما نصت عليه المبادرة الخليجية بشأن تقاسم السلطة مع هادي.

حلقة الأربعاء (24/9/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الدور المفترض للحكومة في ظل سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة صنعاء، ومدى قدرتها على مباشرة أعمالها في ظل السيطرة على مؤسسات الدولة.

الإعلامي اليمني علي الزهري أكد أنه يتعين على الحكومة صياغة برنامج واضح يرتكز على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، مشيرا إلى ضرورة إيلاء الملفين الأمني والاقتصادي أهمية خاصة.

video

وقال إن الشروط المطلوب توفرها في رئيس الحكومة -حسبما نص الاتفاق- تنطبق على شخصيات كثيرة في اليمن، موضحا أن "البلاد مليئة بالكفاءات ويمكن الاتفاق على شخصية وطنية محايدة وعلى مسافة واحدة من كافة الأطراف إذا تم البحث بجدية".

وحول قدرة الحكومة المنتظرة على تنفيس حالة الاحتقان السائدة في البلاد، أرجع الزهري ذلك إلى دعم كافة القوى السياسية لبرنامج الحكومة، داعيا الوزراء الذين سيختارون إلى تجميد عضوياتهم الحزبية العمل على تنفيذ برنامج وطني شامل.

وشدد على أهمية تشكيل لجان حكومية في كافة المحافظات لجمع السلاح الثقيل والمتوسط من كافة الأطراف السياسية.

وأضاف الزهري أن الدرس المستفاد من الأحداث التي وقعت مؤخرا أنه "لا يمكن لطرف إقصاء الآخر، ولا بد من الشراكة بدلا من تكرار تجربة لبنان في الحرب الأهلية، ويتعين على الجميع التكاتف للعبور بالبلاد إلى بر الأمان".

صدق النوايا
من جانبه، أكد الكاتب والباحث اليمني سمير الشيباني أن الأيام القادمة ستظهر النوايا الحقيقية لجماعة أنصار الله "إذا كانوا صادقين في إعلانهم عن قيادة عملية تحول ديمقراطي حقيقي في البلاد، أم أنهم يريدون أن ينجزوا المرحلة الأولى والثانية من مشروعهم بإقصاء بيت الأحمر واللواء علي محسن الأحمر ثم إنشاء دولة على أساس فكرة الحق الإلهي".

وحول مواصفات رئيس الحكومة القادم، قال الشيباني "يجب أن يكون سياسيا محنكا وقويا ومن أصحاب القدرة، وليس ضروريا أن يكون من أصحاب الخبرة، وأن يكون نظيف اليد وقادرا على العمل مع جميع الأطراف".

وأضاف "من سيتحمل المسؤولية سيكون واقفا على الجمر، وعليه أن يناضل لخلق نخبة سياسية مخلصة لهذا الوطن".

وأكد الشيباني صعوبة التحول إلى بناء دولة مدنية، مشددا على أن شعار دولة المواطنة يقتضي عدم وجود حالة من التمايز الاجتماعي بين أطراف المجتمع.

وبشأن الملف الأمني، أوضح الباحث اليمني أن الحديث عن تسليم السلاح المتوسط والثقيل وإغفال السلاح الخفيف يجعل باب التمايز بين الأطراف السياسية مفتوحا، مشيرا إلى أن شعار "السلاح ميزة المجتمع اليمني" وهمٌ زرعته قوى الفساد في السابق التي كانت تشتغل في تجارة السلاح وتعتمد في سياستها على التفرقة القبلية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدور المفترض للحكومة اليمنية المنتظرة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- علي الزهري/ إعلامي يمني.

- سمير الشيباني/ كاتب وباحث يمني

تاريخ الحلقة: 24/9/2014

المحاور:

-   دور الحكومة الجديدة في ظل سيطرة الحوثيين

-   مواصفات رئيس الحكومة المقبل

-   إشكالية تسليم السلاح

-   آلية الخروج من الأزمة

محمد كريشان: أهلاً بكم، تنتهي ليلة الأربعاء الخميس المهلة التي أعطيت للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لاختيار رئيس جديد للحكومة، ومن المفترض أن تشكل هذه الحكومة خلال شهر من توقيع هادي وجماعة الحوثيين والقوى السياسية الأخرى على اتفاق السلام والشراكة الوطنية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أيُّ دور لهذه الحكومة الجديدة في ظل سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية؟ وهل سيؤدي تشكيلها إلى انفراج سياسي وأمني في البلاد؟

يفترض أن يتم الإعلان الوشيك عن تسمية رئيس الحكومة اليمني الجديد مع انتهاء الأيام الثلاثة التي حددها اتفاق السلام والشراكة الوطنية الذي تم توقيعه في صنعاء الأحد الماضي بحضور المبعوث الدولي جمال بن عمر، ويأمل المراقبون أن ينزع تطبيق هذا الاتفاق فتيل النزاع المسلح بين الفرقاء اليمنيين، ورغم ذلك ما زالت مؤشرات استمرار الأزمة قائمة تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كلمة السر التطبيق، إنه الامتحان الحقيقي لاتفاق السلم والشراكة الوطنية في اليمن، وسواء أكان اتفاقاً تاريخياً كما بدا  للبعض أم اتفاق أمر واقع كما وصفه آخرون فإن له استحقاقات ويفرض التزامات، أولى الخطوات نحو ترجمة الاتفاق واقعاً تشكيل حكومة وحدة وطنية يراد أن تكون حكومة كفاءات، أما رئيسها فثمة حرص من فرقاء اليمن جميعاً على أن يكون شخصية وطنية لا انتماءاً حزبياً لها، كما يختار الرئيس اليمني وفقاً لنص الاتفاق مستشارين أحدهما من الحوثيين والآخر من الحراك الجنوبي، إنها من الخطوات السياسية التي يتعين أن تترافق مع وقف الاقتتال وهنا صلة وثيقة للشق الأمني بالسياسي، فكيف لحكومة شراكة وطنية أن ترى النور وسط ما بدا تضعضعاً لهيبة الدولة، يرى متابعون في انسحاب مسلحي جماعة الحوثي من المنشآت الحيوية التي سيطروا عليها في صنعاء ضرورة ملحة لإنجاح أي تسوية وإلا فما الداعي لحكومة تكون منقوصة السلطة والفاعلية، لذلك يقرأ يمنيون بكثير من الريبة عدم تسليم الحوثيين المؤسسات الحكومية التي استولوا عليها في صنعاء وإخراج مسلحيهم من العاصمة وكذا إحجامهم عن سحب مسلحيهم من محافظة عمران وإيقاف المواجهات التي يخوضونها في محافظتي الجوف ومأرب، وتلك جميعها ترتيبات نص عليها اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي تحيط الشكوك بإمكانية تطبيقه، برحيل حكومة باسندوة والتراجع عن رفع أسعار الوقود يكون الحوثيون قد حققوا اثنين من أبرز مطالبهم المعلن منها على الأقل بقيت الحكومة القادمة الآن فهل ستأتي بما يشتهون؟ يصعب التكهن بملامح حكومة الوحدة اليمنية وما إذا كانت ستراعي محاصصة من أي نوع كما يصعب الجزم بنجاحها في تحقيق أي انفراج سياسي أو أمني، أكثر المتشائمين يذكرون بأن ضمانات تطبيق الاتفاق الذي نص على تشكيل الحكومة ضعيفة للغاية كما أنه لا ضمانات على أن الاتفاق لن يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ اليمن يسود فيها منطق القوة والإقصاء.

[نهاية التقرير]

دور الحكومة الجديدة في ظل سيطرة الحوثيين

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت الإعلامي اليمني علي الزهري ومن لندن الكاتب والباحث اليمني سمير الشيباني أهلاً بضيفينا، لو بدأنا من بيروت سيد زهري الآن هناك واقع سياسي وأمني جديد الآن في اليمن الحكومة المقبلة ماذا عساها تفعل؟

علي الزهري: بسم الله الرحمن الرحيم أولاً يتطلب على هذه الحكومة عندما تبدأ مهامها أن تصيغ برنامجاً زمنياً محدداً وواضحاً لبرنامجها القادم للأيام والفترة القادمة مبنياً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، من أهم وأبرز المهام التي يتوجب على الحكومة القيام بها الملف الأمني والملف الاقتصادي، وهذان الملفين متزامنين وملحين يجب تطويع الأوضاع في العاصمة وفي البلد برمتها وأن تفرض الدولة هيبتها على كافة المحافظات وأن يبدأ الجميع بتنفيذ جزئية من مخرجات الحوار الوطني تتعمد بتسليم كافة الأسباب السياسية للسلاح المتوسط والخفيف للدولة، الجانب الآخر هو جانب الملف الاقتصادي لأن البلد على شفة الانهيار كان هناك سوء إدارة للملف الاقتصادي حتى المانحين ترددوا كثيراً عن الإيفاء بتعهداتهم للحكومة اليمنية لأن الحكومة اليمنية كانت تعبث بهذه المقدرات والوضع الأمني كان وضعاً سيئاً وغير مشجع وغير مطمئن لكافة الداعمين للحكومة وللدولة اليمنية.

محمد كريشان: نعم على ذكر هذا الملف الأمني المهم سيد سمير الشيباني كيف يمكن للحكومة أن تُقدم على معالجة هذا الملف والطرف الرئيسي الآن في اليمن وهم أنصار الله لم يوقعوا الملحق الأمني الخاص بالترتيبات الجديدة؟

سمير الشيباني: أنصار الله وقعوا على الاتفاق الأول اتفاق الشراكة ولكنهم لم يوقعوا على الملحق كما يقولون الأمني نعم على اعتبار أن هذا الملحق هو متضمن في الاتفاقية الأولى، في الحقيقة الشيء الثابت الوحيد هو الحديث عن صدق النوايا هل الإخوة أنصار الله صادقي النية في البدء بقيادة عملية تحول ديمقراطي حقيقي في المجتمع أم أنهم يريدون فقط أن ينجزوا المرحلة الأولى والثانية من مشروعهم المعروف الذي هو الجزء الأول منه تم بإقصاء سلطة بيت الأحمر أولاً في عمران ثم امتد الأمر إلى صنعاء ثم تم إقصاء العدو الأول لهم وهو علي محسن الأحمر وتم تفكيك قوته بالكامل، هل سيقف الأمر عند هذا الحد أم أن الإخوة في أنصار الله لديهم كما يشك البعض مشروع لبناء دولة قائمة على أساس فكرة الحق الإلهي، هذه المسألة طبعاً تستدعي إجابات واضحة من القيادة الحوثية الشابة وبالذات من السيد عبد الملك الذي لم يسمع الناس منه حتى الآن مشروع، لكن الذي يبدو بوضوح إلى الآن أن المعركة الأولى قد أخذت مداها وتكاد تكون قد انتهت بين مراكز القوى القديمة وجماعة أنصار الله باعتبارهم مركز قوى جديد قد تشكل خلال الفترة التي بدأت منذ بداية الحروب الستة مع الحوثيين، لكن هل ستبدأ معركة أخرى هي بين القيادة الرسمية للدولة أو بين الائتلاف الوطني الذي ينبغي أن يتم وجماعة الحوثي، هذه المسألة كلها مرهونة لعامل الوقت في حقيقة الأمر لاسيما أن الجهات التي يتم التصور بأنها قادرة على اتخاذ القرار لا زالت مرتبكة في اتخاذ القرار ما عدا جماعة الحوثي هم الوحيدون الذين تستطيع أن تقول أنهم بحالة من الوضوح وتم رصد..

محمد كريشان: يعني على ذكر هذا الوضوح على ذكر هذا الوضوح سيد الشيباني أشرت إلى موضوع صدق النوايا إذا سألنا السيد علي زهري الملف الأمني والملف الاقتصادي ذكرتهما معاً إذا أخذنا الشق الأمني وقارناه بموضوع صدق النوايا كيف يمكن للجمهور العام في اليمن أن يطمئن للمرحلة المقبلة والمؤشرات على الصعيد الأمني تحديداً ارتباطاً بصدق النوايا لا تبدو مطمئنة يعني عندما يتم الهجوم على مقرات أو بيوت وزير التربية والتعليم الخدمة المدنية العدل نهب المحتويات رئيس وزراء سابق توكل كرمان هذه مؤشرات غير مطمئنة في حين أن خطاب الحوثيين يبدو خطاباً مطمئناً، كيف تفسر ذلك؟

علي الزهري: فيما يتعلق بموضوع نهب الممتلكات كما ذكرت إذا كانت هذه أعمال فردية لمَن ينتمون إلى أنصار الله فيجب على قيادة أنصار الله أن توضح هذا الموضوع وتدين هذه الاعتداءات، أما إذا كان توجه لهذه القيادة فإن هذا من اليمنيين برمتهم توجه مرفوض وأسلوب غير حضاري وغير مقبول، أنصار الله في خطابهم الرسمي يقولون أنهم يطمئنون الجميع وأن هدفهم قيام الدولة وشراكة حقيقية بمشاركة كافة أطياف العمل وأنهم لا ينون أن يكونون إقصائيين وأن ينتقموا من خصومهم الذين خاضوا معهم حروباً سابقة هناك مخاوف من أنصار الله كما نتابع من بعض بياناتهم أن هناك يبدو أن هناك طرف ثالث يقوم بالاعتداء على مثل هذه المقرات وينسب نفسه وينسب هذه الأفعال إلى أنصار الله عليهم أن يكونوا واضحين من هذه الجزئية تحديداً وأن يضبطوا عناصرهم إذا كان هؤلاء المعتدين على هذه المرافق ينتمون لأنصار الله وأن يكونوا واضحين فيما يتعلق بهذا الجانب فيما يتعلق بالمقرات الحكومية كانوا يقولون أن هناك اعتداء على المتظاهرين في الساحات مثلاً من التلفزيون اليمني ومن بعض المواقع وأنه تم الرد على هذه الاعتداءات، مقر التلفزيون اليمني تم تسليمه إلى أنصار الله إلى قوات الشرطة العسكرية بعد أن تم تطهيره كما سمعتم لكن عملياً على الأرض الآن مسلحي أنصار الله منتشرين في العاصمة صنعاء..

مواصفات رئيس الحكومة المقبل

محمد كريشان: هم منتشرون هم منتشرون سيد علي والكل ينتظر تعيين رئيس حكومة جديد إذا لو توقفنا قليلاً عند مواصفات هذه الشخصية يقال أنها يجب أن تكون شخصية وطنية محايدة غير حزبية تتمتع بالكفاءة وبدرجة عالية من النزاهة ويحظى بدعم سياسي واسع، هل تعتقد سيد علي أن هذه المواصفات يمكن أن تتوفر في شخص بسهولة في اليمن؟

علي الزهري: نعم اليمن يا سيدي العزيز أكثر من 25 مليون وخلال الفترة السابقة والنظام السابق كان هناك تدوير بس للوجوه السياسية المعروفة انتقال وتدوير للمناصب وكأن اليمن خالية من الكفاءات وكأن اليمن لا يوجد فيها اقتصاديون وخبراء وسياسيون وما شابه، كانت البيئة طاردة لكافة العقول الاقتصادية والسياسية والمنتجة وهناك شخصيات كبيرة وبارزة ولها تأثير يمكن إذا صلحت النوايا وتم البحث بجدية عن شخصية سياسية مجبورة لكافة الأطراف أن يتم تسمية رئيس الوزراء على مسافة واحدة من كافة أطراف العمل السياسي ويكون مدعوماً من هذه الأطراف لأنه إذا وجد نعم، نعم.

محمد كريشان: إذن نعود مرة أخرى إذن نعود مرة أخرى إلى صدق النوايا الذي أشار إليه سيد شيباني هل تعتقد بأن صدق النوايا أيضاً سيد شيباني هنا يجب أن تتوفر عند البحث عن هذه الشخصية الجديدة لرئاسة الحكومة؟

سمير الشيباني: في الحقيقة أنا أشك بأن تكون تلك المواصفات وإن أتفق مع أخي المتحدث من بيروت أن هناك كثر من أبناء اليمن يمكن أن يكونوا حاملين لهذه الصفات لكنني أشك بقدرتها على إدارة الأمر السياسي الآن في ظل هذا الانقسام العمودي للمجتمع اليمني والشتات الموجود في المواقف السياسية الناتج عن فشل السياسات السابقة فشل ذريع، الناتج عن إهدار المرحلة مرحلة الوفاق الوطني الذي تم خلال الفترة الماضية دون أن يصل الناس إلى حالة من التوافق، رئيس الوزراء القادم لابد أن يكون أولاً شخصية قوية سياسية محنكة ليس بالضرورة من أصحاب الخبرة ولكن من أصحاب القدرة على التعبير بصدق عن رؤية وطنية واضحة أن يكون لديه مشروع وطني حقيقي أن يكون نظيف اليد وأن يكون قادر على التعامل مع الجميع دون اعتبار لأي انتماء طائفي أو عرقي أو قبلي أو لون أو جهوي، لهذا أقول إن مَن سيتحمل مسؤولية رئاسة الوزراء في الحقيقة سيتحمل مسؤولية في وسط من جمر عليه أن يكون قادر على الإيثار والإيثار أولاً عليه أن لا يفكر بأن الحل يكمن بوجوده شخصياً عليه أن يناضل فعلاً لأجل خلق طبقة نخبة سياسية مخلصة لهذا الوطن دون الاعتبار لأي انتماء المؤشرات الحاصلة الآن والتي تؤكد وهي تقريباً الحقيقة الوحيدة المطروحة على الأرض أن الحوثيين صاروا أصحاب سلطة رئيسية على الأرض هذه المسألة التي لا يستطيع أن يختلف حولها أحد لكن مَن.

محمد كريشان: ولهذا أنت أشرت ولهذا أنت أشرت إلى أن رئيس الحكومة المرتقب سيكون واقفاً على الجمر ولهذا نريد أن نعرف بعد إذنك بعد الفاصل إلى أي مدى تشكيل الحكومة الجديدة سيؤدي إلى انفراج سياسي وأمني في اليمن؟ نتوقف عند هذا المحور بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الإعلان المرتقب عن تسمية رئيس حكومة جديد في اليمن وإلى أي مدى سيقود ذلك إلى انفراج سياسي وأمني في البلاد، سيد علي الزهري الآن هل تعتقد بأن الحكومة الجديدة في ظل هذه الأوضاع قادرة على أن تنفس هذا الاحتقان السائد حالياً في اليمن؟

علي الزهري: بعد تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة يجب أن يكون هناك برنامجاً واضحاً لها مدعوماً من كافة الأطراف السياسية، وعلى هذه الحكومة في اعتقادي بعد تسمية الوزراء من كافة الأحزاب السياسية التي ستشارك في هذه الحكومة تجميد عضويتهم في أحزابهم ويقوموا بتنفيذ البرنامج المتفق عليه حتى لا تتحكم هذه الأطراف والقوى السياسية بعمل الحكومة، ثانياً فيما يتعلق بصدق النوايا يجب أن توضع كافة الأطراف في امتحان حقيقي فيما يتعلق بمسألة التنفيذ لا يجب أن نقف عند النوايا وما هو الحاضر والواضح في الصورة وما يخفيه هذا الطرف أو ذاك، فيما يتعلق مثلاً بجزئية تسليم كافة الأطراف السلاح المتوسط والثقيل إلى الدولة وهذا فيما يتعلق بتنفيذ جزئية في مؤتمر الحوار الوطني على الحكومة أن تشكل لجنة مثلاً لتنفيذ هذه الجزئية وأن تكون هذه اللجنة في كافة المحافظات لاستلام السلاح المتوسط والثقيل من كافة الأطراف في وقتٍ محدد.

محمد كريشان: خاصةً سيد علي أن هذا المطلب الآن أصبح مطلباً دولياً في ضوء القرار الأخير من مجلس الأمن.

علي الزهري: بغض النظر عن مجلس الأمن يجب أن تفرض الدولة هيبتها ويجب أن نرد جميعاً إلى دولة مدنية بعيد عن لغة السلاح وفرض أمر واقع.

إشكالية تسليم السلاح

محمد كريشان: ولكن اسمح لي هل اسمح لي سيد علي هل من السهل الوصول إلى ذلك في ظل تقليد قديم في اليمن بحمل السلاح وفي ظل شعور الطرف المنتصر بين قوسين بأنه استطاع أن يحقق معادلة جديدة عليه أن يحافظ عليها ربما بقوة السلاح؟

علي الزهري: هذا الكلام مرفوض الشعب المسلح أنا أتحدث عن السلاح المتوسط والثقيل.

محمد كريشان: صحيح.

علي الزهري: فيما يتعلق بالسلاح الخفيف الكلاشنكوف والمسدس هذا لا أحد يتحدث عنه الشعب اليمني مسلح بكافة أطيافه من شرق اليمن إلى غربها، أنا أتحدث عن السلاح المتوسط والثقيل الذي يجب أن يكون بيد الدولة حتى لا يفرض طرف سياسي على طرف آخر ولا يفرض على الدولة ولا على الشعب اليمني معادلة معينة، حزب الإصلاح حزب مسلح، وأنصار الله مسلحون، ووكل الأطراف السياسية بعضها مسلحة يجب أن يسلم هذا السلاح من كافة الأطراف وفي وقت محدد ومزمن إلى الدولة.

محمد كريشان: ولكن هل هذه المهمة اسمح لي هل هذه المهمة سهلة سيد سمير الشيباني الآن توجه اتهامات لأنصار الله بأنهم باتوا دولة داخل الدولة وبأنهم استطاعوا أن يغيروا المعادلة السياسية والأمنية في البلاد، هل من السهل أن يتخلوا عن السلاح المتوسط والثقيل الذي أوصلهم إلى فرض كلمتهم في الساحة؟

سمير الشيباني: التحول لبناء دولة مدنية ليس سهلاً وصعباً ويتعارض حتى مع بنية القوى السياسية التي ترفع شعار بناء الدولة في حقيقة الأمر، شعار دولة المواطنة شعار يقتضي عدم وجود أية حالة من التنازل الاجتماعي داخل أركان المجتمع اليمني أو المجتمع الذي يريد بناء الدولة، لكن القوى السياسية للأسف الشديد اليمنية كلها تقريباً مبنية على أساس إما قبلي وإما طائفي وإما جهوي، للأسف الشديد حتى تلك التي تتبنى أيديولوجيات فوق مناطقية وفوق وطنية لهذا أقول أن المسألة صعبة، المسألة بحاجة لقيادة برؤية جديدة نافذة قاصدة وجه الله ومصلحة المجتمع وهذا الأمر في الحقيقة حتى الآن لا يبدو أنه واضح يبدو أن كل الأطراف تلعب بشكل تكتيكي على بعض، الحديث عن نزع السلاح المتوسط والثقيل وإهمال الحديث عن السلاح الخفيف يعني بقاء المجتمع غير متوازن من حيث القوى، يعني بقاء حالة التنازل الاجتماعي قائمة إلا إذا اتخذنا قرار مع هذا القرار بأن نصرف بالبطاقة الشخصية لكل مواطن كلاشنكوف ومسدس وجنبية ولكل مولود جديد كلاشنكوف ومسدس وجنبية حتى يتساوى كل المواطنين بغض النظر عن ألوانهم ومواقع إقامتهم.

محمد كريشان: ولكن ولكن سيد الشيباني..

سمير الشيباني: اسمح لي أخ محمد.

محمد كريشان: لا اسمح لي فقط بعد إذنك، يعني هنا يبدو أن طلبك صعب التحقيق لا أقصد البطاقة الشخصية لا أقصد البطاقة الشخصية يعني عندما نطرح موضوع السلاح على الأقل لنبدأ بالسلاح المتوسط والثقيل لأن موضوع نزع السلاح الفردي الذي قال السيد علي بأنه الكلاشنكوف والمسدس عادي بالنسبة لمجتمع مثل مجتمع اليمني على الأقل لنبدأ بالسلاح المتوسط والثقيل هذه خطوة ليست بالبسيطة أيضاً.

سمير الشيباني: هذا صحيح لكن هذا الهدف مقصود الآن، في حقيقة الأمر نحن في الجنوب عندما أردنا نزع السلاح بعد الاستقلال في 1967 في ليلة واحدة اتخذت القيادة السياسية إرادة جمعت السلاح وانتهى الأمر، قصة أن السلاح ميزة من ميزات الشعب اليمني هذا وهّم زرعته في وجدان المجتمع اليمني قوى الفساد والاستبداد لأنها للأسف الشديد كانت تلعب على صراعات القوى وصراعات القبائل وكان تشتغل بتجارة السلاح ولهذا تكسرت، ولمن يتحدث عن بقاء السلاح الآن خفيف أو ثقيل أو أقل من الخفيف في الحقيقة لا يؤسس إلا لبادرة فساد جديدة، أنا لا أقصد أننا نتخذ القرار وننفذه اليوم ولكن القرار عندما يتخذ يُتخذ وتتم عملية ترتيب الأولويات له، يتم قرار نزع السلاح، تسليم السلاح.

محمد كريشان: نعم هو بالطبع أي انفراج أمني سيد شيباني أي انفراج أمني مرتبط بانفراج سياسي وهناك علاقة جدلية بين الاثنين، لهذا أسأل السيد علي الزهري هل تعتقد بأن الانفراج الأمني لا يمكن أن يتم إلا إذا وجدت شراكة حقيقية وهنا السؤال هل يخشى من حصول محاصصة أو توازن قوى مفتعل في اليمن عوض أن تكون هناك شراكة حقيقية في البلاد؟

علي الزهري: أستاذ محمد وضيفك الكريم أولاً يبدو أنه فهم من كلامي أنني مع بقاء السلاح الخفيف مع المواطنين أنا أتمنى أن تصدر الليلة الدولة حتى في هذه اللحظة قراراً يقضي بسحب كافة الأسلحة من كافة المواطنين، نحن جميعاً ننشد دولة مدنية ونتمنى ونأمل أن نعيش بسلام وأمان لكن كانت وجهة نظري أن لا نكون مثاليين إلى درجة عالية أن نكون واقعيين نبدأ بتنفيذ جزئية مخرجات مؤتمر الحوار فيما يتعلق بهذه الجزئية السلاح المتوسط والخفيف، لكن أن يسحب كافة السلاح فهذه أمنية أتمنى أن تتحقق لست مع بقاء السلاح ولا مع قطعة واحدة مع كافة المواطنين أتمنى ذلك نحن نتمنى دولة مدنية، فيما يتعلق بالملف الأمني..

آلية الخروج من الأزمة

محمد كريشان: لا فيما يتعلق عفواً فيما يتعلق بالشراكة السياسية هل تعتقد أن تحقيق الشراكة هو الذي سيفتح الباب أمام تفاهمات أمنية على الأرض؟

علي الزهري: بعد ما حصل على الأرض خلال الفترة الماضية عرف الجميع أنه لا يمكن أن نقصي الطرف الآخر يجب أن يكون التوازن قائماً ويجب أن يكون كافة الأطراف موجودة في الساحة، الجميع كما أعلم أو مدركون إلى هذه اللحظة أنه لا يمكن إقصاء طرف عن الطرف الآخر أنصار الله أصبحوا قوة على الأرض وهذا أمر مفروغ منه، حزب الإصلاح حزب عريق وحزب كبير وله حضوره في الساحة وحزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي أيضاً، إذاً بدل أن نكرر تجربة لبنان وتكون هناك حرب أهلية طاحنة ثم نؤمن بالآخر يجب علينا أن نستفيد من دروس الآخرين ونسلم بأن اليمن يجب أن تمر إلى بر الأمان بتكاتف كافة الأطياف الموجودة في الساحة وأن لا أحد يستطيع أن يقصي الآخر، إذا لم يكن هذا الاعتقاد راسخاً في كافة أذهان السياسيين اليمنيين فإنهم سيذهبون بالبلد وبأنفسهم إلى الجحيم.

محمد كريشان: في نهاية البرنامج باختصار شديد سيد الشيباني هل تعتقد بأن هذا يمكن أن يتحقق في ظل شعور طرف بأنه هو المنتصر في النهاية وعليه أن يفرض قوانينه؟

سمير الشيباني: هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا بتوافر شرطين أساسيين: الشرط الأول هو تحرير الإرادة الوطنية، الإرادة الوطنية اليمنية إن لم تتحرر بغض النظر عن من هي وفي أي اتجاه إذا لم تكن إرادة وطنية خالصة قاصدة اتخاذ القرار لمصلحة الوطن دون تأثير من القوى الخارجية لا تستطيع أن تحقق حالة وفاق وطني لأن حالة الوفاق الوطني..

محمد كريشان: شكراً لك.

سمير الشيباني: مرهونة بالحقيقة بسياسات كبيرة وعميقة وتاريخية أثرت في بنية المجتمع اليمني سياسياً منذ وقتٍ طويل.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الكاتب والباحث اليمني سمير الشيباني كنت معنا من لندن، شكراً أيضاً لضيفنا من بيروت الإعلامي اليمني علي الزهري، بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.